أعلن وزير المالية أحمد كجوك خفض الدين الحكومي لأقل من 70% من الناتج المحلي بحلول يونيو ٢٠٣٠.
النصف الأول من العبارة أمنية تستحق الترحيب، والنصف الثاني وعد يستحق المساءلة.
وبين الأمنية والوعد أربع سنوات قد تتبخر خلالها الوعود، إن لم ترتبط بخطة واضحة وآليات قابلة للقياس والمحاسبة.
أتذكر، من سنوات وجودي تحت قبة البرلمان، واحدة من أسوأ تجارب الغش والتلاعب بالأرقام .
ففي عهد يوسف بطرس غالي، شهدت إدخال أموال التأمينات الاجتماعية في حسابات الناتج القومي الإجمالي، بما ساعد على إظهار نسبة الدين العام إلى الناتج أقل مما كانت عليه في الواقع.
فكان الرقم يتحسن في الدفاتر، بينما الدين لم يتخلص من أعبائه الحقيقية.
ولست هنا أروي حكاية قرأتها، بل شهادة عاصرتها تحت قبة البرلمان.
وقد أكدت الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة الشؤون الاجتماعية والتأمينات السابقة، في شهادات متكررة، ما تعرضت له أموال التأمينات من استيلاء وتصرف حكومي، وجددت شهادتها خلال العام الحالي.
ونحن لا نريد إعادة إنتاج الماضي، ولا نريد أن نستيقظ في يونيو ٢٠٣٠ على نسبة دين أقل، بينما الدين نفسه أكبر، وفوائده أثقل، والمواطن أشد فقرًا.
نريد استراتيجية معلنة لخفض أصل الدين وخدمته، وسقفًا واضحًا للاقتراض، وتقديرات واقعية لمخاطر الطاقة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.
نريد اقتصادًا يصنع العملة الصعبة بالإنتاج والتصنيع والتصدير، لا اقتصادًا يستدين لسداد ما استدانه بالأمس.
فلا قيمة لانخفاض الدين في سطر من الموازنة، إذا لم ينخفض عبؤه عن كاهل المصريين.
الفارق بين الإصلاح المالي والتجميل المالي، هو الفارق بين أن تعالج المرض، وأن تغيّر قراءة الترمومتر.
وما ننتظره من وزير المالية ليس وعدًا جميلًا بعد أربع سنوات، وإنما طريقًا واضحًا يبدأ الآن، ويعرف المصريون في كل خطوة منه ماذا دفعوا، وماذا تحقق، وماذا بقي عليهم.







