قفزات السلع والتوترات البحرية تشتعل

تأثرت قطاعات تجارية عديدة نتيجة التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية خلال شهر أكتوبر سنة 2026، حيث رصدت تقارير متخصصة موجة جديدة من الزيادات السعرية الرسمية في سوق السيارات، وتزامن ذلك مع عودة ظاهرة الأوفر برايس التي تعبر عن المبالغ الإضافية التي يفرضها التجار فوق السعر الرسمي.

قنبلة سوق السيارات: زيادات جنونية في الاسعار وعودة ظاهرة الأوفر برايس

أشار خبراء الاقتصاد إلى ارتباط هذه الموجة بارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع كلفة الشحن وتراجع المعروض السلعي، مما أثار تساؤلات واسعة حول قدرة السوق على استعادة الاستقرار بعد عام كامل من الانتعاش الملحوظ.

أفاد مسح دوري لقوائم أسعار شهر أكتوبر سنة 2026 أن التجار والوكلاء طبقوا زيادات رسمية طالت طرازات تتبع ثماني علامات أساسية شملت سكودا وديبال وإم جي وكيا وهيونداي وشانجان وهافال، بينما أضافت مصادر لاحقة علامة شيري إلى القائمة.

سجل طراز سكودا أوكتافيا موديل سنة 2027 أكبر زيادة سعرية بلغت قيمتها 150 ألف جنيه مقارنة بموديل سنة 2026، بينما ارتفعت أسعار بعض طرازات إم جي بنحو 60 ألف جنيه، وزادت أسعار طراز ديبال G318 وطراز كيا سيلتوس بنحو 50 ألف جنيه لكل منهما.

تفاصيل الزيادات وعودة الأوفر برايس

أوضحت مؤشرات الأسعار أن طرازات أوكتافيا موديل سنة 2027 تبدأ من 1.825 مليون جنيه، وتراوحت الزيادات العامة بين 25 ألفاً و150 ألف جنيه، وشملت هذه الموجة الاستثنائية أكثر من 20 طرازاً خلال النصف الأول من شهر أكتوبر سنة 2026. أكد منتصر زيتون أن ظاهرة الأوفر برايس طالت نحو 80 بالمئة من إجمالي العلامات التجارية بقيم متباينة تراوحت بين 10 آلاف و200 ألف جنيه فوق السعر الرسمي المعتمد.

أوضح المسؤولون أن بعض طرازات جيتور التي يقل سعرها الرسمي عن حاجز مليوني جنيه بيعت بعلاوة إضافية وصلت إلى 200 ألف جنيه. ارتفعت كلفة الشحن والتأمين بنسبة تجاوزت الضعف، ولجأ بعض الموردين إلى خفض الكميات الموردة من ألف سيارة لتصل إلى نحو 200 سيارة فقط. تزامنت هذه الزيادات مع إقبال مكثف من بعض المستهلكين على عمليات الشراء تحسباً لزيادات مرتقبة جديدة وسط تراجع واضح في حجم المعروض بالسوق.

آراء الخبراء وتداعيات سلاسل الإمداد

أكد أسامة أبو المجد رئيس رابطة تجار السيارات في تصريحات صحفية أن النزاعات الإقليمية في إيران والتوترات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز تسببت في رفع كلفة الشحن والتأمين وأدت إلى تأخير وصول البضائع والسلع. أشار إلى أن الأوفر برايس عاد مجدداً بعد أن تراوح في فترات سابقة بين 200 ألف و400 ألف جنيه على بعض الطرازات المحددة.

دعا الخبراء إلى ضرورة دعم قطاع التصنيع والتجميع المحلي للحد من الاعتماد المفرط على عمليات الاستيراد. ذكر أسامة أبو المجد في شهر مارس الماضي أن الأسعار السائدة آنذاك لا تعكس التكلفة الفعلية، بل تمثل تحوطاً استباقياً ضد مخاطر الاستيراد ونقص المعروض. صرح علاء السبع رئيس مجموعة السبع أوتوموتيف بأن الزيادات الأخيرة تعتبر طبيعية في ضوء تحركات سعر الدولار المتتالية، وحذر بشدة من عمليات الشراء بغرض المضاربة أو إعادة البيع حالياً نظراً لما تسببه من ضغوط إضافية على السوق.

ذكرت تقارير دولية نقلتها مؤسسات رصد اقتصادية أن أسعار نحو 84 طرازاً شهدت ارتفاعاً خلال شهر مارس سنة 2026 بنسبة وصلت إلى 12.3 بالمئة، وسجلت الزيادات قيمًا تراوحت بين 15 ألفاً و550 ألف جنيه. عادت ظاهرة الأوفر برايس حينها لتتراوح بين 20 ألفاً و350 ألف جنيه، وذلك على الرغم من نمو مبيعات سنة 2025 بنسبة بلغت 70 بالمئة لتصل إلى إجمالي 173.7 ألف سيارة.