جدد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحديث عن تسهيل مغادرة سكان غزة وتهجيرهم إلى الأراضي المجاورة، مؤكداً أنه يعمل على هذا الملف بنفسه، ومتحدثاً عن وجود محادثات جارية مع دول مستعدة لاستقبال هؤلاء السكان دون الإفصاح عن هويتها.
وأفاد نتنياهو يوم الخميس بأن كل فلسطيني في غزة ينبغي أن يتمتع بحرية المغادرة، مشيراً إلى أن العقبة الأساسية تكمن في العثور على دول توافق على استقبالهم، مع الإشارة إلى وجود بدايات رفض الخوض في تفاصيلها، وزاعماً مغادرة نحو 150 ألف فلسطيني للقطاع خلال سنوات الحرب، وهو الرقم الذي لم يتم التحقق من صحته.
أعلن يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي في سبتمبر أن لدى حكومته خططاً جاهزة للتهجير وتنتظر تحديد واشنطن الوجهة النهائية، مع توضيحه في الحديث ذاته أن ترامب جمد الفكرة مؤقتاً ويبحث عن دول مستقبِلة، مع استبعاد القنوات المباشرة.
وتعود هذه الفكرة إلى طرح قديم قدمه ترامب في بداية ولايته لنقل السكان، قبل أن يتراجع إثر معارضة قوية، كما تضمن إعلانه لوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي 20 بنداً لا تشمل التهجير القسري، مما يجعل الخطط أقرب إلى فكرة معلقة بدلاً من كونها خطة أمريكية معلنة قيد التنفيذ.
تحركات الدبلوماسية وتثبيت المواقف الإقليمية
أكد عبد الفتاح السيسي مطلع الشهر رفضاً قاطعاً لأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الكوري. وأوضح صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين أن الوقوف كحائط صد أمام سيناريوهات التهجير يرجع لكونها تمس الأمن القومي، مع مواصلة إحباط تلك المخططات من خلال حشد الجهود لإدخال المساعدات، واستكمال استحقاقات خطة السلام، والعمل على إعادة الإعمار، وتدويل القضية عبر المسارات الدبلوماسية الدولية.
تزامنت التصريحات السابقة مع جدل أثاره سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي، حين هدد بأن شبه جزيرة سيناء لن تكون آمنة إذا شُن هجوم، ليأتي الرد من عبد الفتاح السيسي بعدم الرغبة في الحرب ما دامت السيادة ممارسة بالكامل على كافة الأراضي. ويرى خبراء أن هذه التصريحات تزيد من مناخ الاستفزاز، بينما أشار حسين هريدي السفير السابق إلى أن حديث نتنياهو يرتبط بحسابات الانتخابات الداخلية الإسرائيلية، مع إقراره بأن تل أبيب تمضي في مخططها تدريجياً عبر مسارات بديلة تُقدم بوصفها طوعية وتمر عبر دول أخرى وتجري ببطء.
مؤشرات الميدان ومعايير التقييم العملي
يقترن القياس العملي لثبات الموقف بالتعامل الفعلي مع الحدود والمعابر والظروف الإنسانية داخل القطاع، وليس الاعتماد على التصريحات الإعلامية وحدها. ويتضح من معطيات الواقع والمتابعة الميدانية أن تحسن ظروف الإغاثة وعمليات الإعمار يؤدي مباشرة إلى تراجع الحجج والذرائع التي يستند إليها الخطاب الإسرائيلي حول حرية المغادرة.






