في لحظة تلفزيونية قصيرة لم تتجاوز عشر ثوانٍ، عاد سؤال الدولة والمواطن إلى واجهة النقاش السوري. جاء ذلك خلال حلقة حوارية على شاشة «الإخبارية السورية»، تزامنت مع تغطية الجالية السورية وهي تؤدي صلاة عيد الأضحى في مناطق متفرقة من العالم.

وسط الأجواء الاحتفالية، تحوّل الحوار إلى سجال حول علاقة المؤسسة الحكومية بالشعب. خلاصة الرسالة التي تداولها رواد مواقع التواصل أن «الحكومة والدولة جزء لا يتجزأ من هذا الشعب». ومن هذه الفرضية جاءت الحجة الأساسية: خطأ الفرد أو زلّة ضعيف النفس لا تعني فساد المؤسسة كلها.

رفض المقارنة بالمنظومة السابقة

الأبرز في الطرح رفضه تشبيه الإدارة الحالية بـ«المنظومة البائدة للأسد». ودعا إلى وعي «أكبر من صيد الماء العكر وتعميم الأخطاء الفردية»، في إشارة إلى من يستثمرون أي واقعة منفردة للطعن في الدولة بأكملها.

في الجانب الآخر من النقاش ظهر انفعال واضح. أكّد أحد المتحدثين الانتماء إلى الشعب والدولة معاً، وشدّد على أن الحكومة «من أبناء الشعب». وتؤكد الدعوة إلى الدفاع عن الدولة ومؤسساتها أن المعركة صارت تتعلق بالانتماء بقدر ما تتعلق بالرأي.

لماذا انتشرت اللقطة؟

أولاً، لأنها تلامس جرحاً مفتوحاً. فالسوريون خرجوا من عقود من الحكم الذي كان فيه الفساد سياسة ممنهجة، فصار أي خلل إداري يُقرأ تلقائياً من زاوية الماضي.

ثانياً، لأنها تضع معادلة حساسة: كيف نحاسب الخطأ دون أن نهدم الثقة بالدولة؟ هذه المعادلة صعبة في المراحل الانتقالية، حين تكون المؤسسات في طور البناء والمجتمع شديد الحساسية تجاه كل تجاوز.

ثالثاً، لأن توقيت اللقطة، في أجواء العيد، منحها حمولة عاطفية. فالحديث عن «الشعب والدولة كيان واحد» يجد صدى حين تجتمع الجاليات في المصليات خارج البلاد.

بين الدفاع والمساءلة

يرى مؤيدو هذا الخطاب أن التعميم ظلم، وأن المؤسسات تُقاس بمنظومتها لا بزلات أفرادها. ويحذرون من أن الخلط بين الخطأ الفردي والفساد البنيوي يخدم من يريدون إضعاف الدولة.

في المقابل، يشير منتقدو هذا المنطق إلى أن المؤسسة الجادة تُثبت سلامتها بالمحاسبة العلنية، لا بالدفاع. وهم يرون أن الاحتكام إلى «وعي الشعب» لا يغني عن آليات رقابة مستقلة وشفافية تُظهر كيف تُعالَج الأخطاء.

لا خلاف على أن التعميم مضلِّل، ولا على أن الدولة ليست كياناً منفصلاً عن شعبها. غير أن الحكم على أي إدارة يستند في النهاية إلى ما تفعله حين يقع الخطأ: هل تعترف به وتحاسب مرتكبه وتصلحه؟ وهذا ما سيحدد، أكثر من أي تصريح تلفزيوني، إن كان الفرق بين الدولة الجديدة والمنظومة القديمة فرقاً حقيقياً.