في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وجّه النائب سامح السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو مجلس الشيوخ، رسالة مزدوجة: دعم كامل لأمن المملكة العربية السعودية، وتحذير صريح من الدخول في مواجهة عسكرية ممتدة في اليمن. وبين الموقفين، رسم السادات رؤية متوازنة تضع الأمن القومي العربي والمصالح الوطنية المصرية على الميزان نفسه.
توازن بين التضامن والحسابات الوطنية
وأكد السادات أن التعامل مع التطورات في اليمن لا يحتمل ردود الأفعال المتسرعة، وإنما يتطلب قراءة هادئة تجعل احتواء التصعيد وتجنب المواجهات الطويلة في صدارة الأولويات. ويرى أن حماية الأمن العربي لا تتحقق بالتضامن الإقليمي وحده، ولا بالحسابات الوطنية وحدها، بل بالجمع بينهما عبر حلول دبلوماسية قابلة للتطبيق.
ويرتكز الموقف، بحسب رئيس الحزب، على دعم أمن المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي. وشدد على حق الرياض في حماية سيادتها وأراضيها، لكنه ربط ذلك بضرورة تقدير تداعيات أي تحرك محتمل على استقرار المنطقة وعلى المصالح الوطنية المصرية.
وفي نقطة تحمل بعدًا قانونيًا وسياسيًا، دعا السادات إلى إخضاع أي قرار بإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد للضوابط والإجراءات الدستورية المنصوص عليها في المادة 152 من الدستور. وطالب بتحديد الأهداف والنطاق بدقة، وتقدير الآثار الأمنية والسياسية والاقتصادية المترتبة على القرار قبل اتخاذه، حتى لا تتحول الالتزامات العربية إلى أعباء مفتوحة على المجهول.
واستدعى السادات التجربة المصرية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، داعيًا إلى الاستفادة من دروسها. وأوضح أن الموازنة بين الالتزامات العربية والتقدير الدقيق لتكاليف التدخل العسكري وفرص نجاحه ضرورة لا ترف، مع إعطاء الأولوية للمسارات السياسية والدبلوماسية كلما أمكن ذلك.
كما أعلن رئيس الحزب دعمه لجهود الوساطة العربية والإسلامية التي دعا إليها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، معتبرًا إياها أحد المسارات الجادة لاحتواء الخلافات والحد من اتساع رقعة الصراع، ومؤكدًا أن صوت الحكمة يظل أقدر على إطفاء الأزمات من صوت السلاح.
ولم يغفل السادات البعد الجيوسياسي للأزمة، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يفتح الباب أمام أطراف إقليمية لتوسيع نفوذها، بما في ذلك إسرائيل، مستفيدة من انشغال العرب بخلافاتهم. ولذلك دعا إلى تنسيق عربي يحمي المصالح المشتركة ويصون سيادة الدول ويمنع تشكل فراغ استراتيجي تملؤه قوى أخرى.
واختتم السادات تصريحاته بالتأكيد على أن إدارة الأزمة تتطلب معادلة متكاملة تجمع بين دعم أمن السعودية وصون المصالح المصرية واحترام الأطر الدستورية والعمل على احتواء التصعيد، وتجنب حرب مفتوحة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وتأتي هذه المواقف في وقت يتزايد فيه الترقب لمسار الأحداث في اليمن، وسط دعوات متصاعدة لتغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة كلفة صراع جديد طويل الأمد.






