قال الإعلامي والصحفي مصطفى عاشور إن رئيس الوزراء المصري الأسبق الدكتور هشام قنديل لم يكن عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، مستندًا إلى واقعة شخصية جمعته بقنديل خلال فترة تكليفه بتشكيل الحكومة في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وجاءت تصريحات عاشور خلال انطلاقته عبر قناته الخاصة على «يوتيوب»، التي قال إنها ستكون نافذة للتواصل مع الجمهور وتقديم الأخبار العاجلة والتفاصيل والحكايات وما وراء الأحداث، بعد سنوات من عمله الإعلامي وتقديمه ملفات سياسية واقتصادية وزراعية ورياضية.

وأوضح عاشور أن ما دفعه للحديث عن هشام قنديل هو عودة الجدل بشأن انتمائه السياسي، خصوصًا بعد تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي وصف فيها قنديل بأنه كان رئيس وزراء «حكومة الإخوان».

وقال عاشور إن قنديل كان موظفًا وباحثًا مصريًا عمل في إحدى المؤسسات الدولية، قبل أن يعود إلى مصر ويتولى وزارة الموارد المائية والري في حكومة عصام شرف عقب ثورة يناير، ثم استمر في العمل الحكومي قبل تكليفه لاحقًا برئاسة الوزراء.

وأشار إلى أنه تعرف على قنديل خلال عمله الإعلامي، وأجرى معه حوارات عندما كان وزيرًا للري، لافتًا إلى أن قنديل كان يتبنى آنذاك رؤية بشأن ملف مياه النيل تقوم على فكرة تحقيق مصالح جميع دول الحوض.

«لم أكن عضوًا في الإخوان ولا في أي جماعة»

وروى عاشور تفاصيل لقاء شخصي جمعه بقنديل خلال فترة تشكيل الحكومة، موضحًا أن الصحفيين كانوا يسعون في ذلك الوقت إلى مقابلته والحصول منه على تصريحات بشأن التشكيل الوزاري.

وأضاف أنه توجه برفقة مصور إلى المنطقة التي كان يقيم فيها قنديل، وانتظره أثناء خروجه لأداء صلاة الفجر في مسجد قريب من منزله.

وقال عاشور إنه سأل قنديل مباشرة عن الاتهامات التي كانت تتردد في ذلك الوقت بشأن انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب رواية عاشور، أجابه قنديل قائلًا: «والله أنا لم أكن عضوًا في جماعة الإخوان ولا في أي جماعة»، مضيفًا أن العضوية الوحيدة التي كانت لديه هي في أحد الأندية الرياضية المرتبطة بالتجديف أو الشراع.

وأوضح عاشور أنه نقل هذه التصريحات وقتها إلى صحيفة «المصري اليوم» كما قالها قنديل دون إضافة أو تفسير، مشيرًا إلى أن المادة نُشرت في الصفحة الأولى، وأن قنديل أرسل لاحقًا شكرًا للصحيفة بسبب التزامها بما صرح به.

عاشور ينتقد وصف الحكومة بـ«حكومة الإخوان»

وتوقف عاشور عند وصف حكومة هشام قنديل بأنها «حكومة الإخوان»، معتبرًا أن هذا التوصيف يحتاج إلى التمييز بين الانتماء السياسي للأشخاص وبين عملهم داخل مؤسسات الدولة.

وقال إن جماعة الإخوان كانت تمثل المرجعية السياسية للسلطة في تلك المرحلة، لكنه رأى أن الوزراء والمسؤولين الذين شاركوا في الحكومة كانوا يشغلون مناصب في الدولة المصرية وليس داخل الجماعة.

وأشار إلى أن تطبيق وصف «وزير الإخوان» أو «رئيس وزراء الإخوان» على جميع أعضاء الحكومة سيعني، بالمنطق نفسه، وصف عبد الفتاح السيسي، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع، بأنه «وزير دفاع الإخوان»، وهو توصيف قال عاشور إنه لا يعكس طبيعة مؤسسات الدولة.

«هل كان رجل الإخوان أم رجل القوات المسلحة؟»

وتطرق عاشور كذلك إلى روايات متداولة تزعم أن قنديل كان قريبًا من المؤسسة العسكرية وأن وصوله إلى الحكومة بدأ خلال الفترة التي تولى فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد بعد ثورة يناير.

وتساءل عن التناقض بين وصف قنديل تارة بأنه محسوب على جماعة الإخوان، وتارة أخرى بأنه جاء إلى السلطة من خلال المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن شهادته الشخصية تقتصر على ما سمعه مباشرة من قنديل بشأن عدم عضويته في الجماعة.

كما تحدث عاشور عن موقف الجيش خلال الأيام الأولى لثورة يناير، معتبرًا، وفق رؤيته الشخصية للأحداث التي عاصرها، أن القوات المسلحة بدت في تلك المرحلة منحازة إلى مطالب المصريين ولم تدخل في مواجهة مباشرة معهم، مع إقراره بأن ما جرى خلف الكواليس قد تكشف تفاصيله بصورة أكبر مع مرور الوقت.

دعوة لتجاوز صراعات الماضي

واختتم مصطفى عاشور حديثه بالدعوة إلى تجاوز صراعات المرحلة الماضية والنظر إلى مستقبل مصر، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة صعبة في ظل منطقة تشهد صراعات وتوترات متزايدة.

ودعا إلى الحفاظ على السلم والأمن والسلام الاجتماعي وإجراء حوار وطني، معتبرًا أن مصر تحتاج إلى مشاركة جميع أبنائها وجهودهم، ومعالجة آلام الماضي والانطلاق نحو المستقبل.