أقرت شركات حديد التسليح المحلية زيادة جديدة في أسعار حديد التسليح تسليم أرض المصنع، لتطبيقا بداية من يوم الأحد 25 أكتوبر، بقيم تراوحت بين 1200 و1700 جنيه للطن، لتصبح هذه القفزة هي الزيادة الثانية خلال أسابيع قليلة، والتي جاءت أعقاب تسجيل العملة الأمريكية مستويات قياسية داخل البنوك والمؤسسات المصرفية.

شركات حديد التسليح تقر زيادة جديدة في اسعار الطن

وتشير المعطيات إلى أن اعتماد الصناعة على المدخلات المستوردة يجعل أي حركة في سعر الصرف تنعكس سريعاً على التسعير، بينما يظل الطلب الضعيف عاملاً قد يحد من استدامة الزيادات.

تضمنت القوائم التسعيرية الجديدة صعود سعر الطن أطوال لدى شركة حديد عز ليصل إلى 42050 جنيهاً مقارنة بسعره السابق البالغ 40850 جنيهاً بزيادة قدرها 1200 جنيه، بينما ارتفع سعر الطن لدى شركة السويس للصلب ليصل إلى 41550 جنيهاً بعدما كان تسجيله السابق 40350 جنيهاً بزيادة بلغت 1200 جنيه، في حين سجلت شركة المراكبي للصلب السعر الجديد بواقع 41500 جنيه للطن بزيادة بلغت 1700 جنيه، حيث تشمل كافة الأسعار المعلنة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، وكانت شركتا عز والجارحي قد رفعتا أسعارهما في مطلع أكتوبر بنحو 1000 و1100 جنيه، لتصل عز وقتها إلى 40850 جنيهاً.

قفزات أسعار الصرف وتحرك تكاليف الإنتاج

جاءت الزيادة الاستثنائية عقب تخطي العملة الأمريكية حاجز 55 جنيهاً في البنوك لأول مرة، وسط خروج استثمارات أجنبية وضغوط متزايدة على ميزان المدفوعات، حيث بلغ السعر 55.35 جنيه في عدد من البنوك الكبرى ومنها البنك الأهلي، في حين ارتفع سعر الصرف من 52.4 إلى 55.6 جنيه خلال أسبوعين فقط. وتسبب هذا التحرك المصرفي في فرض واقع جديد على مصانع الصلب التي تتأثر بشكل مباشر بكافة التغيرات المتلاحقة في أسواق الصرف الرسمية.

أكد حسن المراكبي رئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب أن المصانع اضطرت إلى تعديل قوائمها التسعيرية استجابة لارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج بسبب قفزة العملة الأمريكية، موضحاً أن الصناعة تعتمد أساساً على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج، مما يجعل حركة الصرف عاملاً مباشراً في تحديد التكلفة النهائية والأسعار للمستهلكين. وأوضح أحمد عبد الواحد وكيل شركات الحديد ورئيس شركة عبد الواحد ستيل أن زيادة شركتي عز والسويس للصلب تدخل حيز التنفيذ يوم الأحد 25 أكتوبر لتنعكس فوراً على تكلفة الشراء لدى التجار، مع مواصلة متابعة المتعاملين لمتغيرات أسعار الخامات العالمية.

تداعيات السوق العقاري وركود حركة البناء

أوضح عيد الشريف عضو شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية وتجار الحديد أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار يعود إلى صعود العملة الأمريكية وارتفاع أسعار خام البليت عالمياً، إضافة إلى التوقعات القائمة بزيادة أسعار المحروقات. وتؤكد تصريحات المنتجين عدم وجود فاصل زمني يذكر بين تحركات الصرف وإعادة التسعير، إلا أن القراءات التحليلية تشير إلى أن ارتفاع العملة الأمريكية لا يعني بالضرورة زيادة فورية أو مماثلة في سعر الحديد، نظراً لتفاوت المصانع في اعتمادها على الخامات المستوردة، وتدخل عوامل أسعار المخزون وحجم الطلب ومستويات المنافسة، وهو ما يعني أن الزيادات قد تتفاوت بين الشركات وقد تتراجع إذا شهد سوق الصرف هدوءاً نسبياً.

تواجه القطاعات المرتبطة بمعضلة حقيقية في ظل معاناة السوق العقاري من ركود ملحوظ، إذ تساهم الزيادات المتتالية في مدخل رئيسي مثل الحديد في رفع كلفة التنفيذ على كاهل المطورين العقاريين والمقاولين، دون وجود قدرة مماثلة على تمرير هذه التكاليف الإضافية إلى المشترين النهائيين في الوقت الراهن.