يتأرجح سعر صرف العملة الأمريكية أمام الجنيه المحلي خلال الفترة الراهنة في النطاق المستهدف، وسط تباين واضح بين المحللين حول السقف الأعلى للزيادة ومكانية الهبوط من جديد إلى مستوى 50 جنيها.

بلغ الورق الأخضر مستويات غير مسبوقة بتسجيله نحو 55.30 جنيه داخل القطاع المصرفي يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر، لتتنوع تقديرات المحللين بين انخفاض نحو 50 وصعود نحو 60 جنيها، تبعا لمدى اشتعال الأحداث الإقليمية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى جانب القرارات الخاصة بأسعار الفائدة الأمريكية.

رجح محمد أنيس حركة الصرف بين 54 و56 جنيها، مشيرا إلى أن هذه النطاقات تعتبر طبيعية وفق المعطيات الحالية دون توقع لتجاوزها في حال ثبات العوامل الراهنة.

أوضح محمد أنيس أن بلوغ مستوى 55 جنيها ليس حدثا جديدا حيث تم تسجيله خلال شهر مارس، مؤكدا أن وجود هامش تحرك يمتد من 50 إلى 55 جنيها بنسبة تعادل 10% يعد مساحة مقبولة تمويليا تمنح التجار قدرة على المناورة دون التأثير المباشر على التسعير طالما بقي الصرف أسفل 56 جنيها، مع ثبات التقديرات منذ بدء العمليات العسكرية يوم 28 فبراير.

تتضمن خريطة التقديرات الاقتصادية حدودا متباينة تحكمها شروط معقدة؛ إذ يتوقع محمد أنيس النطاق بين 54 و56 جنيها مشروطا بوفاء المعطيات الحالية، بينما يضع هاني جنينة الحد الأقصى بين 53.50 و54 جنيها يعقبه تراجع نحو 50 جنيها بشرط انحسار التوترات الإقليمية.

ويرى وائل النحاس أن اختراق المستويات المقاومة عند 55.30 و55.40 جنيه يقود إلى تسجيل 56 جنيها، وتتوقع شيماء وجيه بلوغ مستوى 60 جنيها في سيناريو يتطلب استمرار الضغوط وتغليظ السياسة النقدية من الفيدرالي، بينما يتوقع عبد العال نطاقا بين 51 و52.20 جنيه في السيناريو الإيجابي المشروط بتراجع الاضطرابات وانتعاش التدفقات.

أعاد هاني جنينة الضغوط الحاصلة إلى صعود العملة الأمريكية على الصعيد العالمي والاحتمالات المتعلقة برفع الفائدة الأمريكية وتخارج المحافظ الأجنبية من الأسواق الناشئة، مع استبعاد اتخاذ قرار برفع الفائدة المحلية.

حذر وائل النحاس من أن الوصول إلى مستويات 56 جنيها يدفعه إلى مسار هابط جديد، مسلطا الضوء على وجود عجز في الحساب الجاري يقدر بنحو 22 مليار دولار.

عدل صندوق النقد الدولي تقديراته لمتوسط العملة الخضراء خلال العامين الماليين 2026-2027 ليصل إلى 52.14 جنيه مقارنة بتقدير سابق عند 54.30 جنيه، بينما رفع التقديرات الخاصة بالأعوام التالية لتسجل 55.96 جنيه في العام المالي 2027-2028 و57.02 جنيه في العام المالي 2028-2029.

أكّد استطلاع أجرته إحدى المؤسسات الدولية الشامل لعدد 13 من الخبراء الاقتصادين تراوح التقديرات الخاصة بسبعة منهم لسعر الصرف بحلول نهاية السنة المالية الحالية بين 48.76 و57.50 جنيه.

قدرت مؤسسة ستاندرد آند بورز خلال شهر أغسطس تسجيل مستوى 55 جنيها بنهاية العام المالي الجاري، يعقبه الارتفاع نحو مستوى 60 جنيها في العام المالي التالي.

ترتبط العوامل الحاسمة للمسار بخمسة محددات رئيسية تشمل خروج الأموال الساخنة، والتوترات الإقليمية، وتكلفة الطاقة، ومسار الفائدة الأمريكية، وتدفقات الاستثمارات، بالإضافة إلى برنامج التمويل الممتد بعد صندوق النقد.

قرر الفيدرالي الأمريكي تحريك الفائدة نحو الارتفاع خلال شهر سبتمبر، تمهيدا لعقد الاجتماع المرتقب يومي 27 و28 أكتوبر، وسط تراجع المراهنات المتعلقة برفع جديد خلال شهر أكتوبر.

أكد محمد أنيس أن الحصيلة المباشرة المستدامة بالعملة الصعبة تغطي المصروفات العادية، مع وجود عجز محدد يرتبط بسداد المستحقات والالتزامات السابقة وخدمة الدين.

تتقارب التوقعات الكلية حول نطاق 54 إلى 56 جنيها مع اعتبار مستوى 56 حاظرا نفسيا يشكل الحد الأعلى في تقديرات محمد أنيس والمستهدف لدى وائل النحاس.

تتضارب التقديرات القصوى بين هبوط نحو 50 جنيها بحسب هاني جنينة وصعود نحو 60 جنيها وفق شيماء وجيه، مما يوضح خضوع الاتجاه للعوامل الخارجية أكثر من الأطر المحلية.

شهدت أسواق التشييد والبناء قيام شركات حديد بتحريك أسعارها بزيادات بلغت 1700 جنيه للطن عقب تجاوز مستوى 55 جنيها، خلافا لتقديرات عدم تأثر التسعير قبل مستويات 56 جنيها.