خاض أهالي جزيرة الوراق حركة احتجاجية ومسيرة جماهيرية واسعة الأسبوع الجاري للتأكيد على رفضهم القاطع لعمليات الإخلاء القسري، حيث جاءت هذه التطورات الميدانية بعد انقضاء ما يقارب أسبوعين كاملين على صدور بيان حركة “باقون في جزيرة الوراق” الذي أكدت فيه استلام تفاهمات وموافقة شفهية من كبار المسؤولين تستجيب لمطلبهم الرئيسي القاضي بتوفير سكن بديل ومباشر داخل النطاق الجغرافي للجزيرة صراحة وفق قاعدة “بيت مكان بيت”، ويوضح هذا التحرك الجماهيري الجديد أن محور الخلاف الراهن لم يعد ينصب على أصل فكرة التطوير العمراني في حد ذاتها بقدر ما بات يتمركز حول الاتساع المتزايد في الفجوة الفاصلة بين التفاهمات الشفهية المحصلة وبين صدور قرار تنفيذي رسمي موثق ومكتوب يضمن تلك التعهدات، بالتوازي مع تصاعد حالة الاحتقان والحساسية الاجتماعية الشديدة عقب الإدلاء بتصريحات رسمية من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن الموقع الجغرافي للجزيرة.
مسيرات حاشدة تتصدى للإخلاء القسري في جزيرة الوراق مطالبة بقرار رسمي لنمط السكن البديل
خرج المشاركون في المسيرة التي امتدت لنحو 60 دقيقة كاملة انطلاقاً من منطقة “السكة الكبيرة” وحتى الوصول إلى مرسى “معدية الوراق” حاملين لافتات مدوناً عليها عبارات “لا للتهجير” و”باقون في جزيرة الوراق” مع يرديد هتافات مناهضة لكافة خطط الإخلاء والتفريغ السكاني، حيث أشار أعضاء في لجنة التفاوض إلى أن هذه التظاهرة اتسمت بالعفوية التامة وعقبت مباشرة اجتماعاً أُقيم لإطلاع السكاني على مستجدات المسار التفاوضي، ونظراً لأن خط سير الحركة لم يتقاطع مع نقاط التمركز الأمني والعسكري المتواجدة بالمنطقة فلم تسجل أي احتكاكات أو مواجهات مباشرة، كما أُبلغ السكاني بأن نتائج التفاوض والأجندة المتفق عليها في آخر اجتماع جرى مع ممثلي جهاز الأمن الوطني انحصرت في تنفيذ بندين فرعيين فقط هما انتداب طبيب للمستوصف المحلي وتوفير سيارات كسح إضافية لدعم شبكة الصرف الصحي، بينما ظل المطلب الأساسي الجوهري المتعلق بتخصيص مساحات وأراضٍ محددة داخل الجزيرة لتشييد منازل بديلة تعتمد ذات النمط الريفي القائم دون ترجمة إلى قرار إداري أو إجراء تنفيذي رسمي صريح، وذلك بعد الإعلان السابق الصادر في 6 أكتوبر عن استلام الموافقة الشفهية وتصاعد حالة الترقب لما سيعلنه الجهاز الحكومي.
شهدت الأجواء الميدانية حالة من التوتر الشديد إثر احتجاز والقبض على أحد المواطنين المقيمين بالجزيرة وتوجيه اتهامات له بالتعدي بالضرب على أحد أفراد الشرطة بالقرب من مرسى المعدية، بالتزامن مع استرجاع السكاني لمضامين التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مشاركته في جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية” ضمن أعمال منتدى 2026، والتي كشف فيها عن إجراء دراسات هندسية وفنية متخصصة خلال عامي 2007 و2008 حددت 5 بدائل رئيسية لنقل المقرات الوزارية والمؤسسات الحكومية وكان من بينها موقع جزيرة الوراق قبل أن يترجح لدى الخبراء خيار الموقع الحالي للعاصمة الإدارية، وهو ما فسرته القواعد الشعبية في الجزيرة بأنه برهان ساطع على الأهمية الاستراتيجية والجغرافية الاستثنائية لموقع أرضهم مما يدفعهم للمزيد من التمسك بالبقاء والرفض التام لسياسات التعويضات المالية أو الترحيل، في ظل خلو التصريحات الحكومية المذكورة من أي إشارات لمصير السكان أو لنتائج جولات التفاوض القائمة.
تتعامل الجهات التنفيذية الرسمية مع المشروع باعتباره مخططاً شاملاً لتطوير “تجمع عمراني جديد”، حيث أعلن مجلس الوزراء في فبراير 2025 عن تمكنه من الاستحواذ والتملك لـ 1024 فداناً من إجمالي المساحة الكلية للجزيرة والبالغة 1295 فداناً، واشتملت الخطة المعلنة للتعويضات والتنظيم على توفير 7763 وحدة سكنية و529 قطعة أرض سكنية مخصصة للناء بالإضافة إلى 180 فداناً زراعياً، في حين تشير البيانات والحصر المسجل في السجلات الرسمية عند اعتماد الخطط في عام 2017 إلى وجود نحو 5956 منزلاً يقع غالبيتها العظمى تصنيفياً ضمن المباني المقامة بدون ترخيص رسمي، وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أصدر توجيهات صريحة في أكتوبر 2025 تقضي ببدء وتسليم أكثر من 2000 وحدة سكنية بديلة للأهالي والمستحقين، بينما يغيب أي تعليق أو بيان رسمي حديث يتعاطى مع المسيرة الشعبية الأخيرة أو يوضح الموقف النهائي من المعادلة المرفوعة “بيت مكان بيت”.






