أجمع خبراء وإعلاميون في ورشة عمل متخصصة نظّمها «مركز إنسان للدراسات الإعلامية» بالتعاون مع «منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال» على أن معركة الوعي والذاكرة توازي في أهميتها الصمود على الأرض، مؤكدين ضرورة الانتقال العاجل من التفاعل اللحظي و«التريند» إلى بناء وعي استراتيجي مستدام يضمن استمرارية حضور القضية الفلسطينية عالمياً.

​وتحت عنوان «صمود الوعي: أدوات وآليات لإبقاء القضية الفلسطينية حية»، شهدت الورشة -التي أدارتها مي الورداني، مديرة مركز إنسان، وقدمها استشاري الإعلام الرقمي المهندس خالد صافي- طرح رؤية متكاملة لمواجهة حظر المحتوى وتلاعب الخوارزميات، إلى جانب إطلاق ثلاث مبادرات نوعية فورية هي: «ذاكرة لا تختفي»، و«فلسطين في 100 جامعة»، و«غرفة تحقق مشتركة»، فضلاً عن استعراض مشروع «رواق الحقيقة» كنموذج رائد للأرشفة الرقمية لسير الصحفيين الشهداء.

​وسلطت الورشة الضوء على التحول غير المسبوق في الرأي العام الغربي، لا سيما بين أجيال الشباب (Z والألفية)، حيث تجاوزت هذه الفئات «حراس البوابات الإعلامية» والوسائل التقليدية المنحازة عبر الاعتماد على منصات كـ«تيك توك» و«إنستغرام».

​تراجع الرواية الإسرائيلية:

أظهرت الاستطلاعات الصادرة عن مراكز دولية (مثل Pew وبروكينغز وNBC) قفزة في تعاطف الشباب الأمريكي دون الـ30 مع الفلسطينيين بنسبة 33% مقابل 14% للاحتلال، إلى جانب ارتفاع النظرة السلبية لإسرائيل بين من هم دون الـ35 إلى 63%.
​تضاعف التعاطف: ارتفعت مستويات التعاطف العام مع القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

​الرواية المستدامة وتجاوز الإرهاق الإخباري

​وناقش المشاركون آليات بناء «الرواية المستدامة» في مقابل «الخبر العابر»، مع التركيز على أنسنة القصص وتحويل الأرقام الصامتة إلى ملفات قضايا متكاملة عبر نموذج عملي يرتكز على تحديد الضحية، السياق، والدليل الإنساني.
​كما حذّرت الورشة من ظاهرة «الإرهاق الإخباري» والانسحاب التدريجي للجمهور نتيجة التعرض المتكرر للمشاهد المؤلمة، مشددة على:

​التأكد الصارم من المصداقية:

تجنب نشر أي معلومات غير موثوقة حتى لو كانت تخدم الموقف، لمنع فقدان الثقة.
​تنويع أشكال المحتوى: الابتعاد عن ابتزاز العواطف، واحترام حاجة الجمهور للاستراحة لتفادي الشعور بالعجز.
​الأرشفة المستقلة: توظيف الذكاء الاصطناعي كمساعد إنتاج تحت مراجعة بشرية صارمة، وحماية المحتوى عبر منصات وأرشيفات رقمية مستقلة متعددة اللغات.

و​أسفرت التطبيقات التفاعلية في ختام الورشة عن إطلاق ثلاث مبادرات رئيسية:
​«ذاكرة لا تختفي»: أرشيف رقمي متعدد اللغات يوثق قصص العائلات والمدارس والمستشفيات بمصادر وتواريخ دقيقة.
​«فلسطين في 100 جامعة»: حزم معرفية موجهة لمجموعات طلابية لتنظيم معارض ونقاشات حية داخل الفضاءات الجامعية الدولية.
​«غرفة تحقق مشتركة»: فريق تطوعي من الصحفيين والباحثين لرصد الشائعات وتفكيك آليات التضليل الرقمي.