قبل 9 ساعات من بدىء التصويت فى أهم انتخابات فى الكيان ، أتوقع نهاية دراماتيكية لنتنياهو وإئتلافه اليمينى الحاكم ، مع زيارة غير تقليدية لطهران من السعودية وتركيا وباكستان ، وعالم يتغير ويرفض كل ماهو يمينى متطرف أشعل العالم :

اولاً _ الانتخابات الإسرائيلية/ موقف صعب لمعسكر نتنياهو بعد أنباء عن تقدم لمعسكر جادى ايزنكوت والمعارضة ، واستطلاعات رأى تفيد بحصول ايزنكوت ونفتالى بينت ويائير لابيد وافيجدور ليبرمان على 52 مقعد ، بينما نتنياهو وايتمار بن جفير وبتسلئيل سيموتريتش ومعهم اليمين لن يتخطى 50 مقعد ، فى حين تشكيل الحكومة يتطلب 61 مقعد للحصول على أغلبية الكنيست المكون من 120 مقعد ، بالتالى تكوين حكومة ائتلافية من معسكر ايزنكوت ومعسكر نتنياهو سيكون عبارة عن احتراب أهلى صامت فى اعتقادى ، إذا علمنا بأن هناك مطالبات بلجنة قضائية مستقلة لنتنياهو على غرار لجنة اجرانات ، عقب هزيمة إسرائيل أمام مصر فى أكتوبر 73 ، ولجنة فينوجراد التى شكلت عقب حرب لبنان 2006 ليتم محاسبة نتنياهو على السابع من أكتوبر والاخفاقات الحالية فى جبهات غزة ولبنان وإيران ، تمهيداً لطرده خارج أسوار الحكم ومحاكمته ، ومحاولة فاشلة سابقة لترمب للحصول لنتنياهو على عفو رئاسى من يسحاق هرتسوك ، لكن الأخير رفض ، ليتأزم المشهد أكثر على نتنياهو بتسريبات للقناة 12 العبرية عن خلافات مع رئيس الأركان ايال زامير ، ورفض الأخير ضرب إيران أول أمس إلا بتفويض رسمى من الكابينت المجلس الوزارى المصغر ، فضلاً عن اعتراض زامير على البقاء فى الخليل جنوب الضفة ، بعد تفتيش 200 منزل وتهجير 3043 فلسطيني ، فيصر نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس على البقاء وتعريض جيش الاحتلال للخطر واشتعال الموقف ، وحسب القناة على لسان زامير ، أن المكاسب السياسية الشخصية تعرض أمنهم لخطر داهم ، وهذا ما قاله هيرسى هاليفى رئيس الأركان السابق قبل إقالته ، فضلاً عن أنباء عن 3 إتصالات خلال يومين بترمب لإنقاذه غداً ، هذه المصائب التى لم تذهب فرادى لنتنياهو ، دليل دامغ على محاولاته الأسبوع الماضى للهروب من انتخابات الغد أو تأجيلها ، عندما حاول من خلال ترمب إيجاد موطىء قدم فى السعودية ، مما استدعى التحرك المصرى ، وبعدها استفزازات طائراته لإيران على حدودها ، وربما حادث الكرك فى الأردن لا يخلو من بصماته ، ومؤخراً تصعيده فى الخليل جنوب الضفة ، فمجرد الوصول لانتخابات غداً دون تأجيل أو إلغاء فى حد ذاته إنتصار لإيران ومحور مقاومتها وكل حر ، وهزيمة لنتنياهو .

ثانياً _ خالد بن سلمان وعاصم منير وإبراهيم قالن مع محسن رضائى فى طهران / لن أرفع سقف تفاؤلى خارج إطار تصريح رضائى وهو صناعة أمن إقليمى محلى ، فمجرد اللقاء فى طهران ومع شخصية وازنة بمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى ، يعتبر خروج من عباءة الحماية الأمريكية المثقوبة ، وربما يلى ذلك تواصل سعودى مع صنعاء صاحبة الاختصاص ، وربما نرى الأمير محمد بن سلمان فى طهران قريباً .

ثالثاً _ العالم يتغير / فى إنتصار لافت للولا داسيلفا ماسح الاحذية سابقاً بالولاية الرابعة للرئاسة البرازيلية على فلافيو بولسونارو المقرب من ترمب ، أعتقد أنه صفعة على وجه ترمب ونتنياهو مجتمعان لمواقفه المتشددة ضد الكيان وترمب ودعمه المطلق للقضية الفلسطينية ، فى صربيا التى تعتبر من حلفاء ترمب المقربين ومشارك قوى للكيان فى صناعة المسيرات ، يسقط اليمينى المقرب من ترمب ونتنياهو ألكسندر فوتشيتش أمام مجموعة طلاب جامعيين جابوا أرجاء صربيا على الدراجات ، بدون دعاية انتخابية أو تمويل حزبى ، لتكتسح قائمتهم البرلمان الصربى ، ويسقط فوتشيتش سقوط مدوى ، ومن قبلها فى المجر سقط اليمينى المتطرف فيكتور اوربان المقرب من ترمب ونتنياهو ، ليفوز بيتر ماغيار اليسارى ، ومنذ قليل يخرج يسارىّ إقليم الباسك فى أسبانيا فى تظاهرة ضد اليمين المتطرف .

ربما ظن البعض أن مايزيد عن 75 ألف شهيد فى غزة ومنظر الهدم والركام لم يكن يستحق التضحية ودفع كل هذا الثمن ، وأن ما أصاب إيران فى صفوف قادتها وبنيتها التحتية و168 شهيدة فى عمر الزهور بمدرسة ميناب وشهداء حفل الزفاف فى سيريك الإيرانية ، لم يكن يستحق هذا الثمن الباهظ ، لكن من المحن تأتى المنح وعلى قدر الألم يأتى الجزاء ، فطهران التى وصفت بالمجوسية وراعية الإرهاب ، أصبحت قبلة الحلول السياسية الآنية والمستقبلية .