كشف تقرير لوكالة رويترز أن حزب الله اللبناني أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في الاستعداد لاحتمال استئناف الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي، مستفيداً من تمويل إيراني بعشرات ملايين الدولارات لتعزيز قدراته العسكرية، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران واتساعها إلى جبهات إقليمية أخرى.

ونقل التقرير عن مصادر أمنية لبنانية وأشخاص مطلعين على أنشطة الحزب، أن جهود إعادة بناء قدراته تركزت على تأمين المتفجرات، وإنتاج الطائرات المسيّرة الهجومية، وإعادة ملء مخزون الأسلحة، فضلاً عن إصلاح منظومة القيادة والسيطرة التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال المواجهات السابقة.

وبحسب المصادر، تلقى الحزب عشرات ملايين الدولارات من إيران لتعزيز قدراته العسكرية، إضافة إلى نحو 200 مليون دولار سبق أن حصل عليها من طهران لمساعدة العائلات النازحة في المناطق ذات الغالبية الشيعية، وفق تقرير سابق للوكالة.

ويأتي ذلك بعدما تكبد الحزب خسائر كبيرة خلال حربين مع الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2024، قُتل خلالهما آلاف المقاتلين وعدد من كبار قادته، فيما دُمّر جزء كبير من ترسانته العسكرية. ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مواقع وقرى في جنوب لبنان، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية الداخلية لنزع سلاح الحزب.

وأشار التقرير إلى أن الحزب لم يتمكن حتى الآن من استعادة كامل مخزونه العسكري أو إعادة تأهيل قواته بالقدر الكافي لخوض مواجهة واسعة. كما لا تزال قدراته على القيادة والسيطرة تواجه تحديات بعد الخسائر التي تكبدها في جبهات رئيسية، بينها بنت جبيل ومرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية.

وواجه مقاتلو الحزب، وفق المصادر، صعوبات في التعامل مع أنظمة القتال الإسرائيلية عن بُعد، بما فيها الطائرات المسيّرة المسلحة والمركبات العسكرية التي تعمل بالتحكم عن بُعد، وهو ما دفع الحزب إلى مراجعة تكتيكاته القتالية والعمل على تطوير قدراته في هذا المجال.

وتأتي الاستعدادات في ظل مخاوف من أن يؤدي تجدد الحرب بين واشنطن وطهران إلى إعادة إشعال الجبهة اللبنانية، بعدما دخل الحزب المواجهة في مارس/آذار الماضي دعماً لإيران، ما أعقبه هجوم إسرائيلي واسع أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص ونزوح نحو ربع سكان لبنان، وفق التقرير.