تعلن وزارة التموين والتجارة الداخلية عن إستراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030، وذلك في ظل الضغوط الناجمة عن تراجع عمليات الاستيراد وتأثير اضطرابات حركة الملاحة في منطقة البحر الأسود جراء الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا. وتعتمد هذه الخطط على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتحديث البنية التحتية الخاصة بتخزين الحبوب للحد من الاعتماد على الأأسواق الخارجية ومواجهة تقلبات الإمداد العالمية.

خطط الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني تبدأ بتطوير الصوامع وزيادة التوريد المحلي

تسجل كميات القمح المحلي الموردة خلال موسم 2026 ارتفاعاً ملموساً ليصل الحجم الإجمالي إلى نحو 5 ملايين طن، مقارنة بأكثر من 4 ملايين طن تم جمعها خلال موسم 2025. وتضع الخطط الرسمية في الاعتبار الاستمرار في زيادة معدلات التوريد المحلي بنسبة سنوية تبلغ 20%، وهو ما يعزز قدرة المنظومة الغذائية على تلبية احتياجات المواطنين الأساسية وضمان استقرار الأسعار في الأسواق الوطنية في مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية المتزايدة.

تتضمن الرؤية الإستراتيجية المتبعة التأمين المستدام للاحتياطي الاستراتيجي من الحبوب، وترقية السعات التخزينية المتاحة، وتقديم الدعم اللازم للزراعة الوطنية، إلى جانب تنويع مصادر الشراء الخارجي وتطوير شبكات توزيع السلع الأساسية. وتشمل الإجراءات أيضاً تفعيل آليات الرقابة الدورية على المحال والمنافذ التجارية لمتابعة حركة الأسعار وضبط أي تجاوزات قد تؤثر على القوة الشرائية، في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة وضغوط سلاسل الإمداد العالمية.

تشهد القدرات التخزينية للصوامع قفزة نوعية، حيث ارتفعت الطاقة الإستيعابية الإجمالية من 1.2 مليون طن موزعة على 39 صومعة في عام 2014، لتصل إلى 4.4 مليون طن عبر 85 صومعة خلال عام 2026. وتستهدف التوسع التنموي المستقبلي الوصول بالطاقة التخزينية الوطنية إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2030، مما يضمن الحفاظ على جودة المحصول وتقليل نسبة الفاقد أثناء عمليات التداول والتخزين على مدار العام.

تشير البيانات إلى انخفاض حجم واردات القمح بنسبة 65% خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث بلغت الكميات المستوردة 1.3 مليون طن فقط. ويزيد تجدد التصعيد العسكري في حوض البحر الأسود بالتزامن مع الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط من تعقيد حركة التدفقات التجارية، ويدفع باتجاه ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري للشحنات القادمة من الإقليم الذي يعد المصدر الرئيسي لتأمين الاحتياجات الاستيرادية من الحبوب.

تسجل أسعار القمح المستورد المتداول في السوق الإقليمية مستويات قياسية جديدة، حيث صعد سعر الطن إلى 328 دولار ما يعادل 18.2 ألف جنيه، مقارنة بنحو 219 دولار ما يعادل 12.2 ألف جنيه في نهاية شهر يونيو الماضي. ويعكس هذا الارتفاع البالغ نسبته 49.2% حجم الضغوط المالية الناتجة عن تراجع كميات الإمدادات الواصلة للموانئ وارتفاع أوالق الشحن البحري، مما يؤكد أهمية المساعي الوطنية لتأمين المخزون والاعتماد على الإنتاج المحلي.