فتح تفويض مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية، حال طلب الرياض ذلك، الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدعم العسكري المحتمل الذي يمكن أن تقدمه القاهرة للمملكة، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير تقديرات عسكرية إلى ثلاثة مسارات رئيسية محتملة للمشاركة المصرية، تتمثل في تعزيز قدرات الدفاع الجوي، وتأمين المنشآت والمواقع الحيوية والمقدسات، إضافة إلى الجاهزية البحرية لحماية الملاحة في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها باب المندب.
ومع ذلك، تظل طبيعة أي مشاركة مصرية وحجمها مرتبطة بطلب رسمي من السعودية وتحديد الرياض لاحتياجاتها الميدانية، فضلًا عن التنسيق العسكري بين البلدين.
التفويض للدفاع وليس لشن هجوم
وقال رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» وعضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي إن التفويض الممنوح للرئيس السيسي يستهدف تمكين مصر من تقديم الدعم الدفاعي اللازم للسعودية، بما يحفظ سيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها.
وشدد الشهابي على أن الموقف المصري يقوم على «الدفاع وليس الاعتداء»، معتبرًا أن التفويض يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية ومبدأ أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ.
ودعا إلى أن يتزامن أي تحرك دفاعي مع نشاط سياسي ودبلوماسي لاحتواء التصعيد وتسوية الخلافات ومنع اتساع دائرة المواجهة.
وأوضح أن طبيعة الدعم وآليات تنفيذه لا يمكن التكهن بها، لأنها ترتبط بتقديرات المؤسسات المختصة والخطط والتنسيق العسكري بين القاهرة والرياض، وهي تفاصيل غير معلنة.
3 مسارات محتملة للمشاركة المصرية
من جانبه، قال النائب الأسبق لرئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني الفريق قاصد محمود إن أي مشاركة مصرية محتملة يمكن أن تتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية.
ويتمثل المسار الأول في تعزيز الدفاع الجوي السعودي، خصوصًا في ظل اتساع مساحة المملكة وتعدد المنشآت والمواقع الحيوية التي تحتاج إلى الحماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
أما المسار الثاني فيتعلق بالمشاركة في تأمين مواقع ومنشآت حيوية ومناطق مقدسة، وفق الاحتياجات التي تحددها السعودية.
ويتمثل المسار الثالث في رفع مستوى الجاهزية البحرية للمساهمة في ضمان سلامة الملاحة بالممرات البحرية الحيوية، ومن بينها باب المندب، إذا اقتضت التطورات ذلك وارتبط الأمر بمصالح الأمن القومي المشترك.
وأكد محمود أن السعودية هي التي ستحدد احتياجاتها العسكرية الفعلية، على أن يجري بعدها التنسيق مع مصر بشأن طبيعة الدعم المطلوب.
الدفاع الجوي والقوات البحرية وسلاح الجو
ورأى الخبير العسكري أن الإجراءات الدستورية التي اتخذتها مصر تمنح القيادة صلاحية اتخاذ القرارات المناسبة ووضع الخطط الاحتياطية وتحديد آليات التحرك حال طلب السعودية ذلك.
وأشار إلى أن السيناريوهات قد تشمل قطاعات من الدفاع الجوي أو سلاح الجو أو القوات البحرية، وفق تطورات الأوضاع والاحتياجات الميدانية.
ولفت إلى أن إرسال قطاعات عسكرية كاملة يظل احتمالًا قائمًا إذا تطلبت الأوضاع ذلك، لكنه شدد مجددًا على أن الأمر مرتبط بطبيعة الاحتياجات السعودية ومستوى التهديدات.
البرلمان منح السيسي التفويض
وكان مجلس النواب المصري قد ناقش، خلال جلسات سرية عقدت أيام 18 و19 و26 أكتوبر، طلب الرئيس السيسي الحصول على تفويض لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية حال طلب المملكة ذلك.
وأقر البرلمان التفويض في جلسته الثالثة، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وحتى الآن، لم تعلن الحكومة أو القيادة السعودية طلب تدخل عسكري مصري أو تفاصيل بشأن طبيعة الدعم الذي قد تحتاج إليه المملكة.
وأشاد البرلمان العربي بقرار مجلس النواب المصري، معتبرًا أنه يعكس التضامن العربي والتنسيق بين القاهرة والرياض للدفاع عن أمن السعودية وسيادتها ومقدساتها.
السيسي: الدفاع عن السعودية لا يشمل الهجوم على اليمن
وكان السيسي قد أكد أن التحرك العسكري المصري المقترح يقتصر على الدفاع عن أراضي السعودية وحدودها، ولا يشمل شن هجمات داخل اليمن.
وقال إن المقصود هو «الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طُلب من مصر ذلك».
كما سبق أن أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وتزامنت التحركات المصرية مع زيارة أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد إلى الرياض، التقيا خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ونقلا رسالة من السيسي تتعلق بالتضامن الكامل مع المملكة.
ويستند أي إرسال للقوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج حدود البلاد إلى المادة 152 من الدستور، التي تشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
احذف التكرار واجعل الخبر أكثر تركيزًاحوّل المسارات الثلاثة إلى نقاط واضحةخفف الصياغة التحليلية والافتراضية





