تواصل أسعار الأجهزة الكهربائية مسارها الصاعد داخل الأسواق المحلية بنسب تترواح بين خمسة وثمانية بالمئة خلال الآونة الأخيرة. وتعود هذه التطورات الميدانية للتحركات المتسارعة في سعر صرف العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف مستلزمات التصنيع والاستيراد الشاملة. وتلقي هذه الضغوط المتزايدة بظلالها على القوة الشرائية للمستهلكين وتضع القطاع التجاري بأكمله أمام تحديات هيكلية معقدة.

ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية يربك حركة المبيعات بالأسواق

تتزامن هذه التطورات الأخيرة مع ضغوط مكثفة تواجه حركة البيع والشراء في المنافذ التجارية. وتتأثر الفئات الأكثر احتياجا للسلع الأساسية بتلك القفزات السعرية المباشرة وعلى رأسهم المقبلون على الزواج. وتتراجع معدلات الإقبال على شراء الثلاجات والغسالات والبوتاجازات نتيجة صعوبة تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتجهيز منازلهم.

تصطدم رغبات الشركات في تمرير زيادات تكلفة الإنتاج بضعف القدرات المالية لدى المواطنين. وتكشف القراءات الرقمية لمؤشرات البيع عن هبوط المبيعات بنسب تتراوح بين خمسة وعشرين وثلاثين بالمئة منذ مطلع سبتمبر. وتتسع الفجوة لتصل نسبة التراجع الإجمالي إلى نحو أربعين بالمئة تحت تأثير المصروفات الموسمية للتعليم.

انكماش القوائم الشرائية وتغير نمط الاستهلاك

تضطر العائلات في الوقت الراهن لإعادة ترتيب أولوياتها الشرائية بشكل حاسم. وتبدأ العائلات بحذف المنتجات غير الضرورية والتركيز الحصري على الأدوات والمعدات المنزلية الأساسية. وتتسبب الزيادات السعرية المتتالية في عزوف المشترين وتأجيل قرارات الشراء لحين استقرار مستويات الأسعار.

تؤدي هذه المتغيرات المتلاحقة إلى انخفاض معدلات دوران البضائع داخل المستودعات والمتاجر. وتواجه المؤسسات المصنعة والمستوردة معضلة حقيقية تتمثل في انخفاض الإيرادات الكلية رغم ارتفاع قيمة السلعة المبيعة. وتتأثر معدلات الإنفاق العائلي عموما بانخفاض القيمة الفعلية للدخول تحت وطأة معدلات التضخم المرتفعة.