تدرس إيران مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسطاء القطريون لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، بالتزامن مع تحذيرات أميركية لعدد من دول الخليج من احتمال شن حملة عسكرية «قصيرة ومكثفة» ضد طهران، وسط تعزيزات عسكرية متواصلة في المنطقة.

وقدّم الوسطاء القطريون المسودة إلى الجانب الإيراني، الأحد الماضي، فيما يُتوقع أن ترسل طهران ردها عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وجاء التحرك الدبلوماسي وسط مخاوف من احتمال استئناف إسرائيل هجماتها على إيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال إطلاق جولة جديدة من العمليات العسكرية.

تحذيرات أميركية لدول الخليج

وأبلغت واشنطن عددًا من دول الخليج بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية «قصيرة ومكثفة» عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وشملت الاتصالات الأميركية تحذيرات من التداعيات المحتملة لأي هجمات قد تشنها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، في ظل تصاعد النشاط العسكري والدبلوماسي بين واشنطن وتل أبيب.

وتعمل القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة على تعزيز مخزوناتها من الذخائر وتجهيز المقاتلات، بينما يُتوقع انضمام مجموعة هجومية إضافية لحاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية خلال الشهر المقبل إلى نحو 20 سفينة حربية تنشط حاليًا في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات ضمن استعدادات لعمليات عسكرية محتملة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية والضغط على طهران للعودة إلى المفاوضات، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إقليميًا.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن القوات الأميركية الموجودة في الشرق الأوسط باتت قادرة على تنفيذ هجمات جديدة قد تكون واسعة النطاق ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر بذلك عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

طهران تتمسك بالمسار الدبلوماسي

وفي موازاة التحركات العسكرية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أهمية استمرار الحوار الإقليمي، مشيرًا إلى الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران بمشاركة مسؤولين من إيران والسعودية وباكستان وتركيا.

ووصف عراقجي الاجتماع بأنه فرصة مهمة لدفع الحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين والتعامل بصورة مشتركة مع التهديدات والتحديات.

وأكد أن تحقيق أمن مستدام يتطلب مشاركة دول المنطقة نفسها بعيدًا عن الوجود العسكري أو تدخل القوى الخارجية، مشيرًا إلى أن استمرار المشاورات بين الدول المشاركة يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

وأضاف أن تحويل الحوار إلى تعاون مستدام يحتاج إلى التوافق على مجموعة من المبادئ وبناء الثقة واحترام سيادة الدول والالتزام بخطوات عملية.

إيران تنتقد واشنطن

وفي السياق نفسه، جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اتهام الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، معتبرًا أن تصريحات ترامب بشأن اتفاق إسلام آباد تؤكد، من وجهة نظر طهران، عدم اكتراث واشنطن بالتزاماتها.

واتهم بقائي الولايات المتحدة بامتلاك سجل طويل من نقض التعهدات الدولية، كما انتقد مواقف دول أوروبية اعتبر أنها تسعى إلى حماية واشنطن من المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي.

رسالة إيرانية إلى دول المنطقة

من جانبه، اعتبر رئيس دائرة العلاقات العامة في وزارة الخارجية الإيرانية محمود ملكي أن الاجتماع الرباعي في طهران يعكس ما وصفه بحسن نية إيران ونهجها المسؤول تجاه المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

ودعا دول المنطقة، ومن بينها قطر، إلى إظهار حسن النية في سياساتها وتوجهاتها، مطالبًا بالامتناع عن السماح باستخدام أراضيها أو إمكاناتها في تنفيذ هجمات عسكرية ضد إيران.

وجاءت تصريحات ملكي تعليقًا على مواقف لمسؤول قطري بشأن زيارة مسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران، فيما دعا الجانب القطري إلى مزيد من الدقة في تصريحاته الإعلامية في ظل الدور الذي تلعبه الدوحة في المسارات الدبلوماسية الجارية.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي تقوده الوساطة القطرية في محاولة للتوصل إلى اتفاق، والثاني عسكري يتجسد في استمرار الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية، بينما يبقى قرار استئناف العمليات مرتبطًا بنتائج المفاوضات والقرار النهائي للرئيس الأميركي.

أخفِ التفاصيل غير المؤكدةاختصر الخبر وركّز المقدمةافصل الوقائع عن التقديرات