طالب الاتحاد الأوروبي السلطات الرسمية بالقاهرة بضرورة الحفاظ على حرية وسائل الإعلام المستقلة وتأمين بيئة عملها، مؤكداً أن حماية حرية الصحافة تعكس جوهر المبادئ الديمقراطية ومبادئ سيادة القانون وترسيخ معايير حقوق الإنسان.

بروكسل تحث القوى الأمنية بالقاهرة على حماية وسائل الإعلام المستقلة بالتزامن مع ملاحقات قضائية بحق صحفيين

وجاءت هذه الدعوة السياسية الحازمة عقب صدور قرار قضائي قضى بإغلاق منصة “مدى مصر” وتغريم رئيسة تحريرها، بالتوازي مع قرار قضائي آخر بتجديد الحبس الاحتياطي لستة صحفيين يعملون لدى منصة “متصدقش”، ما أثار موجة واسعة من النقاشات حول مدى فاعلية أدوات الضغط السياسي والاقتصادي الأوروبية.

وأكد البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي أنور العوني، أن حرية التعبير تشكل حقاً أصيلاً ومستحقاً تجب حمايته. وأوضح العوني أن اتفاقية المشاركة المبرمة منذ يونيو 2004، إلى جانب وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، تفرضان التزاماً متبادلاً برعاية القواعد الديمقراطية والقانونية. كما استند الموقف الأوروبي إلى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان المعلنة في سبتمبر 2021، والتي نصت على التوسع في التعددية الفكرية، مع التذكير بأن التشريعات الوطنية النافذة تقر صراحة بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل حماية المؤسسات الصحفية المستقلة ركناً رئيسياً في مسار هذه العلاقات المشتركة.

وعلى الرغم من استناد الموقف الأوروبي إلى الشراكة المبرمة في مارس 2024 والتي تتضمن حزمة دعم مالي تبلغ 7.4 مليار يورو للسنوات الممتدة بين 2024 و2027، إلا أن الخطاب الرسمي صاغ متطلباته دون توجيه مطالبات مباشرة للإفراج عن الصحفيين المحتجزين أو إسقاط الأحكام القضائية الصادرة. وترتبط هذه التطورات الميدانية بالحكم الصادر عن محكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم الصحفية لينا عطا الله مبلغ ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق مقر الموقع ومصادرة أجهزته بتهمة إدارة منصة إلكترونية دون الحصول على الترخيص اللازم، وهو ما واجهته إدارة الموقع بالتأكيد على تقديم طلبات التوفيق القانوني منذ عام 2018 دون تلقي ردود رسمية. وفي السياق ذاته، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ستة صحفيين من فريق تحرير منصة “متصدقش” لمدة خمسة عشر يوماً على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026.

أثارت هذه القرارات القضائية تفاعلات متعددة الأبعاد داخل الساحة الوطنية، إذ أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان عزم المشاورات مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين لمراجعة آليات توفيق أوضاع المنصات الرقمية. وفي المقابل، أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي إعداد مسار للطعن القانوني على الحكم الصادر، مبدياً تساؤلات حول السرعة الإجرائية ومطالباً بتطبيق قواعد ترخيص شفافة للجميع. كما أبدت أطراف حقيقية في المشهد السياسي، ومنها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب الدستور وحزب العيش والحرية تحت التأسيس، تضامنها الكامل مع المؤسسات الملاحقة. وتزامنت هذه التحركات مع مطالبات من منظمات دولية بينها العفو الدولية ولجنة حماية الصحفيين بمراجعة القرارات الأخيرة، وسط تحذيرات حقوقية ربطت بين هذه الإجراءات ومساعي استلام الشريحة المالية الثالثة بقيمة 1.5 مليار يورو ضمن برنامج المساعدة الأوروبية المباشرة.