توسعت دائرة التحقيقات القضائية والأمنية في هولندا بحق المواطن أحمد ناصر، البالغ من العمر 34 عاماً والمشهور بلقب “دبابة”، عقب توجيه النيابة العامة الهولندية اتهامات جديدة ترتبط بالاشتباه في تقديم خدمات وأفعال لصالح قوة أجنبية، على خلفية وقائع تهديد وترهيب شهدتها فعاليات واحتجاجات عدة، من بينها تظاهرات أقيمت أمام مقر البعثة الدبلوماسية في لاهاي خلال عامي 2025 و2026.

تأتي هذه التطورات الاستثنائية لترسخ مسارين قضائيين وأمنيين منفصلين؛ إذ تقرر التحفظ على المتهم داخل مقر احتجازه لتنفيذ إجراءات الاستجواب الجديدة تحت إشراف النيابة الوطنية وبواسطة وحدة التحقيقات والتدخلات الوطنية، تمهيداً لجلوسه أمام قاضي التحقيق لإقرار موقفه القانوني، في ظل فرض قيود صارمة تحظر عليه التواصل مع أي طرف باستثناء دفاعه القانوني. ويأتي هذا المسار بالتوازي مع قضية جنائية أخرى جرى على إثرها توقيفه منتصف الشهر الجاري بتهم تتعلق بالاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة باستخدام العنف، حيث أصدرت غرفة المشورة بمحكمة أمستردام قراراً بمد فترة توقيفه احترازياً لمدة 30 يوماً.

خلفيات التوتر وتداعيات الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة ولاهاي

شهدت الأزمة أبعاداً تجاوزت النطاق القضائي لتمس العلاقات الثنائية، عقب إجراء وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي توم بيريندسن لبحث ملابسات الاحتجاز والمطالبة بإطلاق سراحه، مع الشديد على ضرورة تأمين مقر البعثة الدبلوماسية وفق المعاهدات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل. في المقابل، اكتفت الخارجية الهولندية بالإشارة إلى اختصاص الجهات القضائية والنيابية بالملف، امتناعاً عن التعليق على الحالات الفردية، بينما رجحت تقارير صحفية محلية ارتباط الشبهات الأمنية الجديدة بتهديدات طالت الناشط أنس حبيب، أحد منظمي التحركات الاحتجاجية المعارضة.

امتد التأثير المباشر للواقعة إلى الحقل الميداني والخدمي، حيث أعلنت السلطات الهولندية تعليق العمل بمقر بعثتها الكائن في حي الزمالك وإغلاقه حتى إشعار آخر، عقب تنظيم تجمعات واحتجاجات مطالبة بالإفراج عن المحتجز. ورصدت وسائل إعلام هولندية تحركات لوجستية لنقل المشاركين في تلك الوقفات عبر حافلات مخصصة على مدار أيام متتالية. وتجدر الإشارة إلى أن المتهم، الذي يُعرف نفسه بنشاطه الأمني وإدارته لحملات الدفاع عن المقرات الدبلوماسية بالخارج، كان قد واجه توقيفاً مؤقتاً في وقت سابق من العام الماضي قبل الإفراج عنه، بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذتها السلطات البريطانية بحق شريكه أحمد عبد القادر في العاصمة لندن.