جددت السلطات المصرية تمسكها بالنهج الدبلوماسي وأطر القوانين الدولية المنظمة لملف المجاري المائية المشتركة، حيث شدد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي خلال كلمته أمام الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية، على أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تشكل ملتقى للتكامل والوئام بين الشعوب، وليست بؤرة للصراع أو التوتر الإقليمي.
وأوضح رئيس الجمهورية أن البلاد تعاني من تحديات جائحة النقص المائي الحاد وتعتمد بشبكة شبه مطلقة على نهر النيل تلبياتٍ لاحتياجاتها الحيوية. وأكد على ضرورة إدارة حوكمة الأنهار الدولية عبر الالتزام الصارم بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور وتبادل التوافق، مؤكداً أن هذه المحددات تشكل ثوابت راسخة في الاستراتيجية المصرية تجاه القارة السمراء وحوض النيل.
السيسي في قمة موسكو: المياه العابرة للحدود جسر للتعاون ولا بديل عن قواعد القانون الدولي
ولم تقتصر الطروحات التي قدمتها الرئاسة المصرية على الملف المائي، بل امتدت لتشمل محاور الأمنيْن الإقليمي والقاري، حيث أبدت القاهرة قلقها البالغ من منسوب التصعيد المتنامي في منطقة القرن الإفريقي. وجدد الرئيس المصري رفض المؤسسات المصرية لكافة محاولات عسكرة البحر الأحمر أو إقحام تواجد عسكري لأطراف غير مشاطئة في مياهه، معتبراً أن سلامة الملاحة والحفاظ على سلامة السودان ووحدة أراضيه خط أحمر لا يقبل المساومة.
وشهدت القمة حراكاً كبيراً بمشاركة ثمان وأربعين دولة إفريقية واثنين وعشرين رئيس دولة، من بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وعلى هامش فعاليات المنتدى المقام في العاصمة الروسية، أجرى الجانب الإثيوبي مباحثات استلم خلالها مقاتلات سوخوي “سو-35” متطورة ضمن التزامات تسليحية، وسط تطلعات أديس أبابا للتعاقد على منظومات دفاع جوي متطورة.
تعثر المفاوضات ومطالب حماية الحصة المائية
وتأتي هذه التحركات وسط استمرار جمود المسار التفاوضي المتعلق بالسد الإثيوبي منذ تعليقه، في ظل مخاوف متواصلة حول التأثيرات المباشرة على حصة القاهرة المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وفي حين تعتبر أديس أبابا أن المنشآت المائية المقامة على مجرى النيل لا تضر بدول المصب، جددت وزارة الخارجية المصرية ووزارة الموارد المائية والري مؤخراً التأكيد على اعتبار الأمن المائي خطاً أحمر، ملمحة إلى تمسك القاهرة بكافة الخيارات والاقترابات المشروعة لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الحيوية.






