منذ أيام وأنا أتابع باهتمام استطلاعات الرأي القادمة من الداخل، وهناك رقم واحد يتكرر ويربك الجميع: 19 مقعدًا…
هذا هو السقف المتوقع لتمثيل القوائم العربية في حال خوضها الانتخابات بقائمة موحدة وارتفاع نسب التصويت، رقم لم نعتد عليه من قبل، ويستحق أن نتوقف عنده.
لأن هذا الرقم يضع الجميع في مأزق…
بالنسبة لبنيامين نتنياهو، المعادلة التي حكم بها لسنوات تتداعى. هو يحتاج إلى 61 مقعدًا لمعسكره، وصعود الكتلة العربية إلى 19 يعني أن المعسكر المقابل يتآكل تلقائيًا، فسيجد نفسه مضطرًا للاختيار بين إرضاء إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، أو البحث عن تفاهمات مستحيلة مع العرب…
وهنا تأتي نقطة بن غفير تحديدًا. الوزير الذي جعل من ملف الأسرى الفلسطينيين مادة للاستعراض السياسي، من تقليص ظروف الاعتقال إلى التلويح بعقوبة الإعدام، يواجه اليوم نتيجة مباشرة لسياساته؛ فتشدده هو أحد أهم أسباب عودة الالتفاف الشعبي في المجتمع العربي حول صناديق الاقتراع. لقد حوّل قضية الأسرى من قضية تضامن إلى قضية هوية وتمثيل سياسي.
وماذا عن المعارضة؟ معارضة يائير لابيد وبيني غانتس طالما تعاملت مع الصوت العربي كصوت تكتيكي، يُستخدم لحجب الثقة عن نتنياهو ثم يُهمّش بعد ذلك. لكن مع 19 مقعدًا، لا يمكن لأي حكومة تغيير أن تتشكل دون أن يكون للعرب فيها قول فصل، بل وربما مطالب واضحة تتعلق بوقف التدهور في أوضاع الأسرى ووقف سياسات بن غفير داخل السجون.
قد لا تغيّر 19 مقعدًا مصير الأسرى بين ليلة وضحاها، لكنها بالتأكيد ستغيّر قواعد اللعبة التي يُدار بها هذا الملف. لأول مرة، سيكون لمن يدافع عن الأسرى وزن برلماني يمنع تمرير قوانين انتقامية بسهولة…
ما يحدث الآن هو أن الفلسطيني في الداخل، الذي حاولت منظومة كاملة تهميشه بقانون القومية وسياسات الإقصاء، عاد ليقول إنه رقم لا يمكن تجاوزه في تحديد من يحكم…
وهذا هو الاختبار الأصعب لإسرائيل، وليس لنتنياهو وحده…
برأيكم، هل 19 مقعدًا قادرة فعلًا على فرض شروطها بخصوص ملف الأسرى ووقف سياسات بن غفير؟







