تجددت النقاشات السياسية والأكاديمية حول ملف تداول السلطة والالتزام بالمدد الدستورية في القاهرة، عقب قراءة تحليلية قدمها كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الدكتور يزيد صايغ، تناولت التعهدات المعلنة بشأن عدم البقاء في المقر الرئاسي عقب انتهاء الولاية الحالية في عام 2030، وذلك في ظل التحولات التشريعية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.
واعتبر صايغ في طرحه أن التنبؤات المتعلقة بالقواعد الحاكمة للمشهد السياسي تظل مفتوحة على مختلف الاحتمالات مع الاقتراب من موعد انتهاء الأجل الدستوري المحدد، مشيراً إلى أن التصريحات الرسمية الصادرة في هذا الشأن قد تنطوي على إعادة ترتيب للأولويات في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة. وأوضح الباحث أن السوابق التي شهدتها الحياة الحزبية والنيابية تعزز من أهمية قراءة المسار التشريعي بمرونة تحسباً لأي تعديلات قد تطرأ على قواعد التنافس السياسي.
مرجعية الاستحقاقات الدستورية ومسار القواعد الحاكمة
وتكتسب التقديرات الواردة في هذا التقرير أهمية خاصة استناداً إلى مكانة صايغ الأكاديمية وتخصصه الممتد في دراسة بنية النظام السياسي ومؤسسات الإدارة الوطنية والعلاقات الاقتصادية الهيكلية داخل العاصمة. ويرى مراقبون أن التحليل المطروح لا ينفصل عن تتبع المحطات التشريعية الرئيسية؛ حيث أُقرت تعديلات دستورية في أبريل 2019 عبر اقتراع شعبي أشرف عليه مجلس النواب، جرى بموجبها زيادة المدة الرئاسية لتصبح ست سنوات بدلاً من أربع، مما أتاح الإطار القانوني الاستثنائي لتنظيم ولاية جديدة تنتهي بحلول عام 2030.
وتركز الدراسات الصادرة عن المراكز البحثية الإقليمية على متابعة استحقاقات المادة الدستورية المنظمة لولاية الحكم، وتأثير التوازنات المؤسسية والمدنية على استقرار المؤشرات الاقتصادية. وتظل قضية انتقال السلطة وإدارة المهل القانونية المحددة في المواد المعدلة محط اهتمام القوى السياسية والدبلوماسية، باعتبارها الاختيار العملي لمدى ترسيخ مبادئ التداول السلمي والتزام المؤسسات التنفيذية والتشريعية بالنصوص التأسيسية المنظمة للعملية السياسية في السنوات المقبلة.






