قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن تتعامل إيران مع احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل باعتباره سيناريو واقعياً، وليس مجرد احتمال بعيد، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين سعياً لمنع اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وأشار التقرير إلى أن القيادة الإيرانية بدأت إدراج خطر التصعيد العسكري ضمن حساباتها الاستراتيجية، في وقت تؤكد فيه استعدادها للرد على أي هجوم، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المساعي الدبلوماسية.

ونقل عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعوته، خلال اجتماع للحكومة الأربعاء، جميع المؤسسات التنفيذية إلى الحفاظ على الجاهزية الكاملة للتعامل مع الظروف المتغيرة، وترشيد الإنفاق وإدارة الموارد وفق مقتضيات المرحلة.

وفي الاجتماع نفسه، تحدث وزير الخارجية عباس عراقجي عن مشاورات أجرتها طهران خلال الأيام الماضية مع السعودية وباكستان وتركيا وقطر، بهدف منع تصعيد جديد وبحث ترتيبات للأمن الإقليمي وإمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بوساطة قطرية وباكستانية.

وأكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للدفاع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة، وتواصل اتصالاتها مع الوسطاء لدراسة المقترحات المطروحة.

وأشار التقرير إلى أن إيران تمكنت من إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية بمساعدة اقتصادية وتقنية صينية، رغم العقوبات الأمريكية، مستفيدة من استمرار شراء بكين للنفط الإيراني وتوفير شركات صينية مكونات إلكترونية ومواد تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين تحذيرات وجهتها واشنطن إلى دول في الشرق الأوسط للاستعداد لاحتمال شن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، مع احتمال استمرار العمليات عدة أيام، من دون أن يكون الرئيس دونالد ترامب قد اتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن.

كما تطرق التقرير إلى الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى المسؤول الإيراني محسن رضائي عبر وساطة قطرية، بهدف استكشاف إمكانية استئناف المفاوضات، مشيراً إلى استمرار الخلاف بشأن الملف النووي وشروط طهران لإنهاء المواجهة ورفع الحصار والإفراج عن أصولها المجمدة.

وحذر محللون تحدثوا للصحيفة من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يقود إلى جولة جديدة من الضربات، فيما ترى طهران أن أي هجوم قد يحقق مكاسب سياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبر إعادة تركيز الاهتمام الإسرائيلي على التهديدات الأمنية في ظل تعقيدات تشكيل حكومته المقبلة.

ويخلص التقرير إلى أن المنطقة تقف أمام مسارين متوازيين: اتصالات دبلوماسية لم تتجاوز مرحلة اختبار المواقف، واستعدادات عسكرية متبادلة تجعل احتمالات التصعيد قائمة، رغم عدم صدور قرار أمريكي نهائي باستئناف الحرب.

المصدر: الخليج أونلاين