طرح النائب محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، رؤية نقدية متكاملة حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مؤكداً أن صفقة رأس الحكمة التي وفرت حزمة تمويلية بقيمة 35 مليار دولار مثلت متنفسًا دولاريًا استثنائيًا للأسواق.
البرلمان يناقش نجاعة السياسات النقدية واستغلال التدفقات الدولارية الاستثنائية
وأوضح البرلماني أن هذه الصفقة نجحت في شراء وقت ثمين للسياسات المالية، إلا أن الحكومة لم تستثمر هذه المهل بالشكل الأمثل لإجراء إصلاحات هيكلية تجعل القطاعات الإنتاجية قادرة على توليد النقد الأجنبي بذاتها، مستشهدًا بتسجيل خروج نحو 7 مليارات دولار من الأموال الساخنة عقب الهزات المتتالية في الأسواق العالمية.
وأوضح ممثل الهيئة البرلمانية لحزب العدل التفاصيل الرقمية للتدفقات الصادرة والواردة، مبيناً أن حزمة رأس الحكمة توزعت بين 24 مليار دولار سيولة نقدية جديدة و11 مليار دولار تحويلات لودائع سابقة.
ورغم الإجراءات اللاحقة التي شملت توحيد سعر الصرف وتحريك أسعار الفائدة والتوسع في التمويل الدولي لمعالجة تراكمات الاستيراد، إلا أن السؤال الجوهري يظل قائمًا حول مدى قدرة الجهاز التنفيذي على تحويل تلك الفرصة إلى نمو مستدام.
وأشار فؤاد إلى أن السوق الثانوي شهد وحده خروج 2.6 مليار دولار خلال تسعة أيام فقط، في وقت تسعى فيه السلطات لمراجعة برنامجها مع صندوق النقد واستيفاء مستهدفاتها المعتمِدة على الوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030 مقابل عجز تجاري بلغ 65 مليار دولار، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز إلى 6.7 مليار قدم مكعب.
تأتي هذه التحذيرات البرلمانية وسط مؤشرات رقمية متضاربة يعيشها الشارع المالي؛ حيث تعكس الأرقام المسجلة مزيجًا من الضغوط والتعافي المزدوج. فبينما واصلت تحويلات المغتربين نموها الإيجابي لتبلغ 33.9 مليار دولار بزيادة بلغت 27.2%، وسجل معدل النمو الاقتصادي ارتفاعاً ليصل إلى 5.1%، تظل المخاوف قائمة بشأن ارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 16.7% بفعل تحريكات أسعار الطاقة وتذبذب سعر العملة.
وتتزامن هذه القراءات مع تباين تقديرات خبراء الاقتصاد حول حجم الخروج الفعلي لرؤوس الأموال القصيرة الأجل وتأثيرها على الاحتياطي النقدي الذي يدور قرب مستويات متقدمة، وهو ما أفرز تحليلات متعددة تناقش مدى قدرة الصدمات الخارجية على التأثير في استقرار الأسواق المحلية.
وعلى صعيد التحليلات الاقتصادية المتخصصة، يتفق عدد من الخبراء والأكاديميين مع القراءة البرلمانية التي تحذر من الاعتماد المفرط على الأدوات النقدية المؤقتة. وأكد أكاديميون ومحللون ماليون أن الأموال الساخنة تشكل مخاطر هيكلية إذا تم التعامل معها كبديل للاستثمار الأجنبي المباشر الذي يؤسس للمصانع وينقل التكنولوجيا ويخلق فرص العمل الحقيقية.
كما شدد خبراء في قطاع الاستثمار على أن التغلب على الفجوة التمويلية يرتبط بصورة وثيقة بإنهاء التزامات واردات الطاقة وخدمة الدين، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين في مرونة السياسة النقدية وقدرة البنك المركزي على امتصاص الصدمات، مؤكدين أن الصفقات الاستثمارية الكبرى تظل فرصة جوهرية لإحداث التحول المطلوب بشرط اقترانها بإصلاحات هيكلية شاملة ومستمرة.






