القاهرة – شهد السوق المالي تطورات ملحوظة خلال شهر أكتوبر، حيث كشفت التقارير الرسمية عن تخارج نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار من استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية، مقارنة بصافي خروج لم يتجاوز ثمانمائة وسبعة وعشرين مليون دولار خلال شهر سبتمبر، مسجلة قفزة نوعية في وتيرة خروج رؤوس الأموال الأجنبية.

وزير المالية يترقب تداعيات موجة نزوح المليارات واضطرابات سعر الصرف في أكتوبر

وفي السياق ذاته، تفاقمت الضغوط على سوق الصرف الأجنبي، مما دفع سعر العملة الأمريكية لتجاوز حاجز ستة وخمسين جنيهًا بنهاية التعاملات الأسبوعية، مسجلاً مستويات غير مسبوقة وفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتوترات الشرق الأوسط.

وتعقيباً على هذه التطورات، أوضح تقرير صادر عن مؤسسة “ستاندرد تشارترد” أن حجم الأموال الساخنة التي غادرت السوق منذ تسجيل الذروة يراوح بين عشرة وخمسة عشر مليار دولار، بينما تشير تقديرات خبراء ومصادر اقتصادية إلى تباين الأرقام بحسب الفترات الزمنية؛ إذ قدر الخبير الاقتصادي هاني جنينة حجم التخارج بنحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار خلال أسبوعين، في حين أشارت تقارير إعلامية متفرقة إلى خروج نحو أربعة مليارات دولار خلال أكتوبر وحده، وسط تحذيرات برلمانية من تجاوز الإجمالي لنحو سبعة مليارات دولار. وأرجعت الدوائر المالية هذا التراجع الحاد إلى مزيج من العوامل، أبرزها تصاعد التوترات الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالأوضاع في إيران واليمن، إلى جانب ضغوط توفير السيولة الدولارية اللازمة لتمويل واردات الطاقة وسداد التزامات خدمة الدين الخارجي.

وفي محاولة لاحتواء هذه الضغوط النقدية، عقدت لجنة السياسة النقدية اجتماعاً حاسماً أسفر عن رفع أسعار الفائدة الأساسية بمقدار مئة نقطة أساس لتصل إلى عشر, بالمائة لعارض الإيداع وواحد وعشرين بالمائة للإقراض. ورغم هذه الخطوة الانكماشية، يرى محللون اقتصاديون أن رفع العاهل المحلي قد لا يكون كف وحدها بوقف نزيف الأموال الساخنة، نظراً لأن قرارات المستثمرين الأجانب باتت تحكمها اعتبارات استقرار المخاطر الجيوسياسية وعوائد الأسواق الناشئة العالمية أكثر من مجرد الفارق في أسعار الفائدة.