من جمال مبارك إلى المشير حسين طنطاوي، ومن الظهور في فعاليات مرتبطة بالإخوان وحزب النور إلى مشاهد الثورة وما تلاها، تعيد صورة متداولة تضم لقطات متعددة للإعلامي والنائب مصطفى بكري طرح سؤال قديم عن التحولات الحادة في خطابه ومواقفه السياسية.
الصورة المتداولة تحت عنوان «قصة كفاح مصطفى بكري» تجمع لقطات لبكري مع شخصيات وقوى سياسية مختلفة، وتقدمها باعتبارها توثيقًا ساخرًا لمسيرة تنقلت بين أطراف متباينة، بل ومتصارعة في بعض الأحيان.
وبغض النظر عن الرسالة الساخرة التي أراد ناشر الصورة إيصالها، فإن الحكم المهني على دلالتها يتطلب التحقق من تاريخ وسياق كل لقطة على حدة، إذ إن مجرد الظهور مع شخصية سياسية لا يثبت بالضرورة تأييدها أو التحالف معها.
لكن الصورة تفتح الباب مجددًا أمام مراجعة المواقف والخطابات التي تبناها بكري خلال مراحل سياسية مختلفة، ومقارنتها بما قاله لاحقًا عن القوى والشخصيات نفسها.
ويواجه بكري منذ سنوات انتقادات من خصومه الذين يتهمونه بتغيير خطابه وفقًا لموازين القوى والسلطة، بينما يقدم هو نفسه مواقفه باعتبارها نابعة من رؤيته السياسية والوطنية للأحداث.
وتظل الوثائق والتصريحات المؤرخة هي الفيصل في تقييم هذه الاتهامات؛ فالفارق كبير بين تغيير الموقف نتيجة تغير الظروف والمعطيات، وبين مهاجمة مواقف أو قوى سبق الدفاع عنها أو الاقتراب منها دون تفسير واضح لهذا التحول.
ومن هنا، فإن السؤال الذي تثيره الصورة ليس فقط: مع من ظهر مصطفى بكري؟ وإنما: ماذا قال عن هؤلاء في كل مرحلة، وماذا قال عنهم بعد تغير المشهد السياسي؟
الإجابة الموثقة عن هذا السؤال هي التي يمكن أن تكشف إن كانت تلك التحولات مراجعات سياسية طبيعية، أم نموذجًا لما يصفه منتقدوه بـ«التلون السياسي» والوجود الدائم بالقرب من مائدة السلطة، أيًا كان الجالس إليها.
لو أردت نشره في أخبار الغد، أقدر أيضًا أعمله بنسخة أشد وأقوى، تعتمد على تصريحات مصطفى بكري القديمة والحديثة المتناقضة جنبًا إلى جنب؛ ودي ستكون أقوى صحفيًا من مجرد وصفه بالكذب.







