يحتاج الأردن إلى خطة خمسية واقعية تعزز الإنتاج، وتحد من الهدر، وتحمي الخدمات الأساسية. ولا يصح التعهد بسداد كامل المديونية خلال خمس سنوات من دون تقدير موثوق للإيرادات والكلفة؛ والأجدى وقف نمو الدين وخفض نسبته تدريجياً، وضبط العجز، ونشر أهداف سنوية قابلة للقياس.
ولعل اهم خطوات مراجعة الإنفاق الحكومي تتلخص بتشكيل فريق مستقل من وزارة المالية وديوان المحاسبة وخبراء مختصين، مع صلاحية الاطلاع على موازنات الوزارات والمؤسسات والعقود والالتزامات المالية. وينشر الفريق منهجيته ونتائجه، مع حماية البيانات الشخصية والأمنية.
وتُنفّذ المراجعة على مراحل:
١. إعداد خط أساس موحد: حصر الإنفاق الفعلي والالتزامات والديون المستحقة لكل جهة، لا الاكتفاء بالمخصصات المدرجة في الموازنة، وتصنيف الإنفاق إلى رواتب وتشغيل ومشتريات ومشاريع ودعم.
٢. مراجعة البرامج بنداً بنداً: تقييم كل برنامج وفق ضرورته ونتائجه وكلفته، ثم الإبقاء على الفعّال، أو تحسينه، أو دمجه، أو إيقافه إذا ثبت تكراره أو ضعف جدواه. ويُتخذ القرار بناءً على تقييم معلن، لا على تقديرات عامة.
٣. ضبط المشتريات والعقود:توحيد المشتريات المتكررة، وتعزيز المنافسة الإلكترونية، ونشر بيانات المناقصات والعطاءات والتعديلات والكلفة النهائية، ومراجعة العقود طويلة الأجل والشراكات قبل تجديدها.
١. مراجعة الرواتب والموارد البشرية: مطابقة كشوف الرواتب بالوظائف والمهام الفعلية، ومعالجة الشواغر والتكرار وسوء توزيع الموظفين، ووقف التوسع غير الضروري في التعيينات. ويُقدّم النقل وإعادة التدريب على الاستغناء عن العاملين.
٢. تقييم المؤسسات والصناديق الحكومية:تحديد الجهات المتشابهة في المهام، ودمجها عند وجود تداخل فعلي، وإيقاف البرامج التي لا تحقق منفعة عامة واضحة، مع خطة قانونية لحماية الموظفين والمستفيدين.
٣. ترشيد النفقات الإدارية: مراجعة السفر والمياومات والسيارات والضيافة واللجان والاستشارات، ووضع سقوف وضوابط موحدة ونشر الإنفاق الفعلي لكل جهة. وتُطبق المراجعة على جميع المؤسسات، بما فيها رئاسة الوزراء والديوان الملكي، ضمن القانون والاختصاصات.
٤. ربط الإنفاق بالنتائج: يُطلب من كل وزارة تحديد أهداف سنوية ومؤشرات أداء وكلفة لكل خدمة أو مشروع. وتُراجع المشاريع المتأخرة أو المتضخمة، ولا تُرصد اعتمادات جديدة لمشاريع لا تملك دراسة جدوى وخطة تنفيذ واضحة.
٥. نشر الوفورات ومتابعتها: تصدر تقارير دورية تبين ما خُفّض أو دُمج، والوفورات التي تحققت فعلاً، وأثر القرارات في جودة الخدمات. وتُعاد توجيه الوفورات إلى الصحة والتعليم والمياه والنقل والاستثمار المنتج.
ومن حيث تنمية القطاعات وفرص العمل تُوجّه الاستثمارات إلى قطاعات تحقق دخلاً وفرص عمل. ففي السياحة، تُربط البتراء ووادي رم والبحر الميت وجرش ومواقع الحج بمسارات وخدمات ونقل أفضل، وتُدعم السياحة العلاجية والبيئية والمشاريع المحلية. ويُسهّل الاستثمار بتبسيط التراخيص وإعلان الفرص والعقود بشفافية، وربط الحوافز باستثمارات ووظائف تحققت فعلاً.
ويُطوّر ميناء العقبة ومرافقها اللوجستية والصناعية والسياحية، ويحسّن الربط بينها وبين المحافظات والأسواق، مع حماية البيئة البحرية.
كما تُوسّع الطاقة المتجددة والتخزين، وتُحدّث الشبكات للحد من الفاقد، وتُصلح تسربات المياه وتُعاد الاستفادة من المياه المعالجة.
وتُدعم الزراعة المقتصدة بالمياه والتصنيع الغذائي والتخزين والتسويق بما يلائم موارد الأردن.
وفي التعليم والصحة والثقافة، تُربط برامج التدريب بحاجات سوق العمل، وتُعزّز الرعاية الصحية الأولية والوقاية وإدارة الأدوية، وتُساند الصناعات الثقافية والتراثية ويعاد النظر في المناهج بما يحمى الوعي ويمنع التطرف و الفكر الارهابي.
ويمكن الاستفادة من الخبرات الهندسية والفنية العسكرية في مشاريع محددة بالتنسيق مع الجهات المدنية، وبمسؤوليات وموازنات معلنة.
وتُدرس رسوم عادلة ومتدرجة على الاستهلاك المائي المرتفع والمسابح المنزلية وامتلاك سيارات إضافية، مع حماية الاحتياجات الأساسية ومراعاة القدرة على الدفع.
كما يمكن فرض ضريبة متدرجة على الشقق السكنية الفارغة أو امتلاك عدة شقق، بعد تحديد الحالات المشمولة والإعفاءات بوضوح.
أما مراجعة نفقات مجلسي الأعيان والنواب، فتشمل نشر تفاصيل التعويضات والسفر والسيارات واللجان، وربط اللجان بمخرجات ومهل محددة، وعقد بعض جلسات الاستماع عن بُعد مع بث علني ومحاضر منشورة.
وأي تقليص لعدد الأعضاء يحتاج دراسة دستورية وتمثيلية ومالية واتباع الأصول القانونية.
ويكون الإعلام مستقلاً ومهنياً ومسؤولاً: ينقل المعلومات بدقة، ويفسح المجال للرأي والنقد، ويكشف مواطن الخلل بالاستناد إلى الوثائق، مع حق الرد والتصحيح واحترام الخصوصية. وعلى المؤسسات الحكومية تزويد الصحفيين بالمعلومات في وقتها، ونشر الموازنات والقرارات والبيانات بلغة واضحة، لا استخدام الإعلام للدعاية أو الضغط على الصحافة. كما يُدعم الإعلام المحلي والتحقيق الصحفي والتربية الإعلامية، وتُواجه الشائعات بتوضيح سريع وشفاف، لا بالتعتيم.
وتُقاس الخطة سنوياً بانخفاض العجز والدين، وتحسن الخدمات، وازدياد فرص العمل والاستثمار، وبنشر تقرير يوضح الوفورات الفعلية ومصادرها وكيفية إنفاقها.
هذه هي البداية الحقيقية لكيفية ادارة مجلس الوزراء وتحديد الأولويات الوطنية والاقتصادية والسياسية للدولة وهي جزء من خطة اكبر تنموية وطنية شاملة.
صحّح ترقيم المراحل والأخطاء اللغويةقسّم النص إلى محاور وعناوين فرعيةوحّد تنسيق العنوان واسم الكاتب







