كشف مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» عن تقديرات بامتلاك إسرائيل قدرات استخباراتية وعملياتية تسمح لها بتنفيذ عملية مفاجئة تستهدف كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران، على غرار عملية تفجير أجهزة النداء اللاسلكية «البيجر» التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان وسوريا عام 2024.
وقال عوديد عيلام، نائب رئيس قسم العمليات العالمية في «الموساد» سابقًا، إن تنفيذ عملية من هذا النوع يمثل أحد السيناريوهات المطروحة، معتبرًا أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على عنصر المفاجأة وتنفيذ خطوات يصعب على الخصم توقعها مسبقًا.
وأضاف أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على إعداد عمليات خداع ومفاجأة ضد أهداف داخل إيران، مشيرًا إلى أن استعداد طهران لمواجهة الهجمات لا يعني بالضرورة قدرتها على إحباطها.
استحضار سيناريو «عملية البيجر»
واستشهد عيلام بالعملية التي وقعت في 17 و18 سبتمبر 2024، عندما انفجرت بصورة متزامنة آلاف من أجهزة النداء والاتصال اللاسلكية التي كان يستخدمها عناصر من حزب الله في لبنان وسوريا، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وإصابة الآلاف.
واعتبر أن تنفيذ عملية استخباراتية دقيقة ضد دائرة القيادة الأمنية والعسكرية الإيرانية يمكن أن يحدث تأثيرًا نفسيًا وعملياتيًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة، وربما يؤدي إلى اضطراب منظومة اتخاذ القرار.
وقال إن مثل هذه العملية قد تدفع المسؤولين الإيرانيين إلى الشك في المحيطين بهم ومدى اختراق الأجهزة الإسرائيلية لدوائرهم الداخلية.
مزاعم بشأن دائرة القرار في إيران
وقدم المسؤول الإسرائيلي السابق قراءة لتركيبة السلطة في طهران، زاعمًا أن القرارات الأساسية لا تتخذها المؤسسات السياسية والمدنية وحدها، وإنما تتركز، وفق تقديراته، لدى مجموعة محدودة من القيادات العسكرية والأمنية.
وذكر عيلام أسماء أربعة مسؤولين قال إنهم يشكلون محورًا أساسيًا في عملية اتخاذ القرار، وهم أحمد وحيدي، وحسين طائب، وعلي عبد اللهي، ومحسن رضائي.
وفي المقابل، قلل من قدرة عدد من رموز القيادة السياسية الإيرانية على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بصورة منفردة، وهي تقديرات صادرة عن مسؤول إسرائيلي سابق وليست حقائق مستقلة مثبتة.
حديث عن خلافات داخل القيادة الإيرانية
وزعم عيلام كذلك وجود خلافات بين مراكز صنع القرار في طهران بشأن إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز واستخدامه ورقة ضغط في الصراع الإقليمي.
وبحسب تقديراته، ترى بعض القيادات العسكرية أن التحكم في حركة الملاحة ونقل النفط عبر المضيق يمكن أن يشكل وسيلة ضغط على واشنطن في ظل التداعيات المحتملة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن هذه الخلافات تمتد إلى القيادات العسكرية والأمنية نفسها، مع وجود تباينات بشأن كيفية التعامل مع الضغوط والعقوبات والتطورات العسكرية.
«المفاجأة» في صدارة الحسابات الإسرائيلية
ورأى عيلام أن عملية محدودة ودقيقة تستهدف شخصيات قيادية قد تحقق، من وجهة النظر الإسرائيلية، تأثيرًا يتجاوز أحيانًا نتائج عملية عسكرية واسعة، بسبب ما يمكن أن تسببه من ارتباك وفقدان للثقة داخل دوائر القيادة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الحرب الاستخباراتية بين إسرائيل وإيران، وتزايد الحديث عن العمليات السرية والاختراقات الأمنية باعتبارها إحدى أدوات المواجهة بين الجانبين، بالتوازي مع التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.





