أخبار الغد – متابعات
سلط موقع «المونيتور» الأمريكي الضوء على تصاعد التوترات بين مصر وإثيوبيا، محذرًا من تداعيات اتساع الخلافات بين البلدين، في ظل ارتباط أزمة سد النهضة بالصراع على النفوذ في البحر الأحمر والتطورات الأمنية في السودان والصومال وإريتريا.
وأوضح الموقع، في سلسلة من التقارير والتحليلات خلال أكتوبر 2026، أن الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا لم يعد مقتصرًا على ملف مياه النيل، بل امتد إلى قضايا الأمن الإقليمي والتحالفات السياسية والعسكرية في منطقة القرن الأفريقي.
أزمة دبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا
وأشار الموقع إلى أن العلاقات المصرية الإثيوبية شهدت تصعيدًا دبلوماسيًا مطلع أكتوبر، بعدما تبادل البلدان إجراءات طرد دبلوماسيين، في خطوة عكست تدهور العلاقات الثنائية.
وجاء التصعيد بالتزامن مع اتهامات إثيوبية لمصر وإريتريا والسودان بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.
تحالف رباعي يثير اهتمامًا دوليًا
وتوقف «المونيتور» عند القمة الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة في الرابع من أكتوبر، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقادة السودان والصومال وإريتريا.
وأكد القادة خلال القمة رفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر على الحقوق المائية لدول حوض النيل، إلى جانب التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
كما أكدوا أن مسؤولية أمن البحر الأحمر ينبغي أن تظل بصورة أساسية في أيدي الدول المطلة عليه، في موقف يتقاطع مع الخلاف القائم بشأن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.
الصين أمام معادلة صعبة
وفي تحليل نشره الموقع يوم 8 أكتوبر، تناولت الصحفية جويس كرم تأثير التوتر المصري الإثيوبي على المصالح الصينية في أفريقيا.
وأوضح التحليل أن بكين تواجه معادلة دبلوماسية معقدة، نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية الواسعة مع القاهرة وأديس أبابا، واستثماراتها في مشروعات البنية التحتية والموانئ والنقل بالمنطقة.
وأشار إلى أن الصين أبدت خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى القاهرة في سبتمبر تفهمًا أكبر للموقف المصري بشأن أهمية نهر النيل للأمن المائي والغذائي، دون إعلان معارضة مباشرة لسد النهضة الإثيوبي.
مخاوف من اتساع الصراع
وحذرت التحليلات من أن تجدد المواجهات داخل إثيوبيا، إلى جانب التوتر مع إريتريا، قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، بما ينعكس على طرق التجارة الدولية والملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وفي المقابل، تؤكد إثيوبيا أن حصولها على منفذ إلى البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية، وتعلن سعيها لتحقيق ذلك عبر التفاوض والوسائل السلمية.
وتأتي هذه التطورات وسط دعوات من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتسوية الخلافات بالطرق الدبلوماسية، منعًا لانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتكشف التغطيات الدولية عن اتساع نطاق الخلاف المصري الإثيوبي، وتحوله إلى قضية إقليمية تتداخل فيها المصالح المائية والأمنية والاقتصادية، في ظل استمرار غياب تسوية نهائية لأزمة سد النهضة.




