طرح د. أيمن نور رؤية سياسية لإعادة بناء مؤسسة الرئاسة المصرية وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار، بالتزامن مع تمسكه بعدم تعديل الدستور، مستندًا إلى ما وصفه بتراجع موقع مصر في مؤشرات دولية تتعلق بالحوكمة وسيادة القانون والحقوق الأساسية والرقابة على السلطة.

وكتب د. أيمن نور عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»: «مصر أكبر من ثالوث الإعلام المقدس»، مرفقًا منشوره برؤيتين مصورتين؛ الأولى تحمل عنوان «لو كنت مكان الرئيس السيسي لفعلت هذا»، والثانية تستعرض مجموعة من المؤشرات تحت عنوان «مصر في 2026».

وقال نور في رؤيته إنه لا يطرح هذه الأفكار من موقع المعارضة فقط، وإنما من منطلق ما وصفه بالحرص على الدولة المصرية، معتبرًا أن مؤسسة الرئاسة تحتاج إلى إعادة بناء تحولها من مركز لإدارة الأزمات إلى منصة لصناعة المستقبل وتوزيع المسؤوليات.

نور يقترح تعيين 3 نواب للسيسي

وتضمنت الرؤية التي نشرها د. أيمن نور اقتراحًا بتعيين ثلاثة نواب لعبد الفتاح السيسي، يتولى كل منهم ملفًا محددًا بصلاحيات ومسؤوليات واضحة.

واقترح نور اسم حسام بدراوي نائبًا للإصلاح السياسي والمؤسسي، ومحمود حجازي نائبًا للأمن القومي الشامل، ومحمود محيي الدين نائبًا للاقتصاد والتنمية.

ويرى نور أن توزيع المسؤوليات على نواب للرئيس من شأنه توسيع دائرة إدارة الملفات الرئيسية، والاستفادة من خبرات سياسية وعسكرية واقتصادية متنوعة بدلًا من تركيز إدارة الملفات في دائرة محدودة.

6 مساعدين للرئاسة

وفي المستوى الثاني من رؤيته، اقترح د. أيمن نور تعيين ستة مساعدين لدعم نواب الرئيس، وطرح أسماء زياد بهاء الدين، وهالة السعيد، ومحمد أنور السادات، وعماد جاد، ومحمد فريد حجازي، ونادية مكرم عبيد.

وتقوم الفكرة، بحسب التصور المنشور، على تشكيل فريق رئاسي متعدد الخبرات والتخصصات، يشارك في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية.

مجلس استشاري وطني من 10 شخصيات

أما المقترح الثالث، فيتضمن تشكيل مجلس استشاري وطني يضم 10 أعضاء، واقترح نور لعضويته كلًا من محمد سليم العوا، ومنى ذو الفقار، وسمير مرقص، وعمرو موسى، ونجاد البرعي، وميرفت التلاوي، ومنير فخري عبد النور، ومصطفى كامل السيد، ونيفين مسعد، وأحمد النجار.

وبحسب الرؤية، يستهدف المجلس توسيع دائرة الحوار الوطني والاستفادة من خبرات وشخصيات ذات خلفيات سياسية وقانونية واقتصادية وحقوقية مختلفة.

وأوضح نور أن الهدف من هذه التغييرات هو توزيع المسؤولية بصورة أوسع، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتنوعة، وإطلاق حوار مؤسسي يوسع المشاركة ويعزز الثقة، إلى جانب الانتقال بمؤسسة الرئاسة من الإدارة التشغيلية اليومية إلى قيادة استراتيجية للمستقبل.

وشدد على أن ما طرحه يمثل رؤية مفتوحة للنقاش العام وليس إعلانًا عن تعيينات أو تفاهمات مع الشخصيات الواردة أسماؤها.

«مصر في 2026».. نور يستعرض مؤشرات الحوكمة

وربط د. أيمن نور رؤيته السياسية بصورة أخرى نشرها تحت عنوان «مصر في 2026»، تضمنت أرقامًا بشأن ترتيب مصر في عدد من المؤشرات المرتبطة بالحوكمة والحقوق وسيادة القانون.

وبحسب البيانات الواردة في الصورة التي نشرها نور، جاءت مصر في المرتبة 143 عالميًا في شفافية الحكومة، في ظل مشكلات تتعلق بالإفصاح عن المعلومات والوصول إلى البيانات الحكومية والرقابة على مؤسسات الدولة.

كما أظهرت الصورة وجود مصر في المرتبة 135 عالميًا في سيادة القانون، مع الإشارة إلى وجودها ضمن آخر ثماني دول في المؤشر، وربط ذلك بتحديات تتعلق باستقلال القضاء وتطبيق القانون والحماية القانونية للحقوق والمساواة أمام القانون والوصول إلى العدالة.

المرتبة 141 في الحكومة والحقوق الأساسية

وفي مؤشر آخر عرضه نور، جاءت مصر في المرتبة 141 عالميًا في تقييم يتعلق بأداء الحكومة والحقوق الأساسية، وهي مرتبة قبل الأخيرة وفق البيانات المنشورة.

وتضمنت الصورة إشارات إلى ملفات فعالية عمل الحكومة واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين وجودة الخدمات العامة وسيادة القانون وحماية الحريات المدنية.

كما أشار نور إلى وجود مصر ضمن أسوأ عشر دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشرات الحوكمة الواردة في الصورة، معتبرًا أن ذلك يعكس تحديات متزايدة أمام الإدارة العامة والشفافية والمساءلة.

الرقابة على السلطة

وتناولت الصورة الثانية كذلك ما وصفته بتراجع حق المواطنين في الرقابة على السلطة، مع وضع مصر في ذيل الترتيب العالمي في هذا الجانب.

وربطت البيانات المنشورة ذلك بمحدودية إتاحة المعلومات ومشاركة المواطنين في الرقابة، وضعف آليات المساءلة الشعبية، وتراجع مساحة عمل المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، وتأثير ذلك على الرقابة على الفساد.

نور يتمسك بعدم تعديل الدستور

وكان د. أيمن نور قد علق على هذه المؤشرات قائلًا: «لهذا نتمسك بوعد السيسي بعدم تعديل الدستور»، رابطًا بين الأوضاع السياسية والمؤسسية التي تعكسها البيانات المنشورة وبين موقفه الرافض لإجراء تعديلات دستورية جديدة.

وتقوم رؤية نور، وفق المنشورين، على أن مواجهة التحديات الحالية لا تتطلب زيادة تركيز الصلاحيات، وإنما توسيع دائرة المشاركة والمساءلة والاستفادة من خبرات وطنية متعددة داخل مؤسسات الدولة.

واعتبر أن النتيجة المتوقعة من تطبيق رؤيته ستكون الوصول إلى دولة أكثر كفاءة واستقرارًا، واقتصاد أكثر إنتاجًا، وحياة سياسية أكثر انفتاحًا، ومؤسسة رئاسة أكثر قدرة على التعامل مع مستقبل البلاد.

واختتم نور رؤيته بالتأكيد على أنها مطروحة للنقاش العام وتقوم، بحسب تعبيره، على «الكفاءة والخبرة والمساءلة، لصالح دولة قوية، ومجتمع أكثر مشاركة، ومستقبل أفضل».

افصل بين رأي نور والوقائعخفف تكرار أسماء الشخصياتأبرز تفاصيل الثالوث الإعلامي