أخبار الغد – متابعات
سلطت وكالة «رويترز» الدولية الضوء على تحذيرات مصرية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية من اتساع نطاق الحرب وانعكاساتها على أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في مؤتمر «حوار المنامة» الأمني بالبحرين، السبت 31 أكتوبر 2026، تعبيره عن قلق بالغ من احتمال تجدد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
وأكد عبد العاطي أن الجولة الثانية من المواجهة ستكون أكثر خطورة وتدميرًا، ولن تؤدي إلى تحقيق نتائج سياسية، مشددًا على ضرورة الاستفادة من دروس المواجهات السابقة.
تحركات دبلوماسية لمنع المواجهة
وتأتي التحذيرات المصرية بالتزامن مع جهود دبلوماسية إقليمية تهدف إلى منع استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وكان عبد العاطي قد كشف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القاهرة يوم 26 أكتوبر، عن إجراء اتصالات يومية مع المسؤولين الإيرانيين، إلى جانب التواصل مع الجانب الأمريكي والشركاء الإقليميين.
وأوضح أن هذه التحركات تستهدف تجنب مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى شعوب المنطقة وأفريقيا والعالم.
فايننشال تايمز: دول الخليج تستعد للأسوأ
وفي تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، الأحد الأول من نوفمبر، تناولت الصحيفة مخاوف دول الخليج من احتمال اندلاع مرحلة جديدة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأشارت إلى أن المسؤولين الإقليميين يخشون أن يؤدي تجدد الهجمات إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المطارات ومحطات تحلية المياه.
ونقلت الصحيفة تحذيرات عبد العاطي ضمن مواقف عدد من المسؤولين الإقليميين الذين أعربوا عن قلقهم من تداعيات أي تصعيد جديد.
كما أوردت تصريحات المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، الذي حذر من استمرار التباعد بين الموقفين الأمريكي والإيراني، وما قد يترتب عليه من تطورات خطيرة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وبحسب رويترز، لم ينجح الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار أو إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وأشارت الوكالة إلى أن إيران طرحت مقترحًا يقضي بإعادة فتح الممر الملاحي خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، استأنفت الوساطة القطرية اتصالاتها مع طهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
لكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن ترتيب الأولويات، بين استئناف المفاوضات النووية من جهة، ورفع القيود على الموانئ والعقوبات النفطية من جهة أخرى.
مصر تحذر من تداعيات اقتصادية وأمنية
وتكتسب التحذيرات المصرية أهمية خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بحركة التجارة العالمية والملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، فضلًا عن تأثر أسواق الطاقة والغذاء بأي اضطرابات إقليمية واسعة.
وأكد وزير الخارجية المصري، خلال حوار المنامة، رفض القاهرة الاعتداءات على دول الخليج، مشددًا على أن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
كما دعا إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، محذرًا من أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يوفر ضمانات للاستقرار.
وتعكس التحذيرات المصرية، بالتزامن مع التقارير الدولية عن استعدادات دول الخليج لاحتمالات التصعيد، حجم القلق الإقليمي من تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لتجنب حرب أوسع.




