تفجّر خلاف حاد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي، بعدما سحبت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز دعمها لمرشح حزبها لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، وأعلنت تأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، على خلفية خلافات مرتبطة بإسرائيل والسياسة الخارجية الأمريكية.

ويأتي التحول المفاجئ في واحدة من أبرز معارك مجلس الشيوخ، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بمقعد ميشيغان للحفاظ على فرصهم في استعادة السيطرة على المجلس.

وكانت ستيفنز قد أكدت لحلفائها استمرار دعمها للسيد، قبل أن تعلن تأييد روجرز، رغم تأكيدها أنها لا تزال متمسكة بانتمائها إلى الحزب الديمقراطي.

من منافسة عبدول السيد إلى دعم خصمه الجمهوري

وكانت ستيفنز قد نافست عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية وخسرت أمامه بفارق محدود، قبل أن تعلن لاحقًا دعمها له في السباق النهائي.

لكن الخلافات بين الجانبين استمرت، خصوصًا بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والمساعدات التي تقدمها واشنطن لها.

ويتخذ عبدول السيد، المحسوب على الجناح التقدمي، موقفًا رافضًا لاستمرار المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، إلى جانب تبنيه ملفات داخلية تشمل توسيع التغطية الصحية وزيادة الضرائب على أصحاب المليارات.

ويمثل إعلان ستيفنز دعم المرشح الجمهوري تحولًا لافتًا في موقفها، بعدما سبق لها توجيه انتقادات حادة إلى روجرز ومواقفه السياسية، بما في ذلك تأييده لأجندة دونالد ترامب.

غضب داخل الحزب الديمقراطي

وأثار قرار ستيفنز غضبًا واسعًا داخل صفوف الديمقراطيين، إذ وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر موقفها بأنه «خيانة دنيئة».

كما أعلن الحزب الديمقراطي في ميشيغان رفضه قرارها، معتبرًا أنها لم تعد موضع ترحيب بين أعضائه.

ويثير الخلاف مخاوف داخل الحزب من أن تؤدي الانقسامات الداخلية إلى إضعاف فرص عبدول السيد في مواجهة الجمهوري مايك روجرز في السباق الحاسم على مقعد الولاية بمجلس الشيوخ.

إسرائيل في قلب الخلاف

وتصاعدت الأزمة بسبب مواقف عبدول السيد من الإنفاق العسكري الأمريكي والمساعدات المقدمة لإسرائيل، إذ ربط خلال حملته بين الأموال التي تنفقها واشنطن في الخارج وإمكانية توجيه المزيد من الموارد إلى الخدمات التي يحتاج إليها المواطنون الأمريكيون.

كما ربط ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية بالحرب مع إيران، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية دفعت الولايات المتحدة باتجاهها.

في المقابل، اعتبرت ستيفنز أن هذا الخطاب يحمل إسرائيل مسؤولية نقص التمويل المتاح للتعليم والرعاية الصحية ورعاية الأطفال في ميشيغان.

لكن السيد وجّه أيضًا انتقادات إلى النظام الضريبي والإنفاق العسكري الأمريكي بصورة أوسع، ولم يحصر أسباب نقص تمويل الخدمات في الدعم المقدم لإسرائيل.

إعلان انتخابي يزيد الأزمة

وتفاقم الخلاف بعد ظهور إعلان أنتجته مجموعة مستقلة عن حملة عبدول السيد، يظهر زوجين أثناء التسوق ويتحدثان عن التخلي عن شراء البيض مقابل تخصيص الأموال لتمويل قتل الفلسطينيين.

ووصفت ستيفنز الإعلان بأنه «معادٍ للسامية»، وطالبت السيد بإدانته.

ونفت حملة عبدول السيد وجود أي صلة لها بالإعلان، فيما أعلن المرشح الديمقراطي لاحقًا عدم اتفاقه مع محتواه.

ورد السيد على موقف ستيفنز باتهامها بإعادة فتح صراعات الانتخابات التمهيدية التي انتهت قبل ثلاثة أشهر، داعيًا الديمقراطيين إلى توحيد صفوفهم والتركيز على هزيمة روجرز وخفض تكاليف المعيشة.

سباق ميشيغان يختبر وحدة الديمقراطيين

وتضع الأزمة الحزب الديمقراطي أمام اختبار صعب قبل ساعات من التصويت، خصوصًا مع احتدام المنافسة بين الجناحين المعتدل والتقدمي بشأن إسرائيل والسياسة الخارجية الأمريكية.

وتتجاوز أهمية المعركة حدود ولاية ميشيغان، إذ قد يساهم المقعد في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ بعد انتخابات التجديد النصفي، ما يجعل تداعيات الانقسام الديمقراطي مؤثرة في معركة السيطرة على الكونغرس بأكمله.