تدرس سوريا إمكانية الانضمام إلى «حلف مكة» الدفاعي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة قد توفر لدمشق مظلة أمنية وسياسية وتدعم إعادة بناء قدراتها العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من انخراط البلاد في صراعات إقليمية والتزامات دفاعية تتجاوز قدراتها خلال المرحلة الانتقالية.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني قد كشف، خلال مشاركته في الدورة الـ22 من «حوار المنامة 2026»، عن وجود نقاشات بشأن إمكانية انضمام سوريا إلى التحالف الدفاعي الثلاثي.

وأكد الشيباني أن دمشق تتطلع إلى تحويل المناخ السياسي الإيجابي في علاقاتها الإقليمية إلى نتائج اقتصادية وشراكات ملموسة تساعد في مسار التعافي وإعادة بناء الدولة، معتبرًا أن الأمن الحقيقي يقوم على قدرة الدول على حماية شعوبها واحترام سيادة دول الجوار.

ما هو «حلف مكة»؟

تأسس الحلف عقب قمة ثلاثية استضافتها مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026، بمشاركة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وأسفرت القمة عن توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تقوم على اعتبار أي هجوم مسلح يتعرض له أحد أطرافها هجومًا على الأطراف الأخرى.

ويجمع التحالف ثلاث قوى إقليمية تمتلك عناصر قوة مختلفة، تتمثل في الثقل السياسي والاقتصادي للسعودية، والقدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، إلى جانب القدرات العسكرية والنووية الباكستانية.

ماذا تستفيد سوريا من الانضمام؟

يمثل الموقع الجغرافي لسوريا أحد أبرز عناصر أهميتها بالنسبة إلى التحالف، إذ تشكل حلقة اتصال بين الخليج وبلاد الشام وتركيا وشرق المتوسط.

ويمكن أن يؤدي استقرار سوريا إلى تعزيز مشروعات الربط التجاري والإقليمي بين تركيا ودول الخليج عبر الأراضي السورية والأردن، إلى جانب مشروعات السكك الحديدية وممرات الطاقة وأنابيب الغاز وخطط إعادة تشغيل خطوط لنقل النفط عبر ميناء بانياس.

كما يمكن للانضمام أن يعزز التعاون في ضبط الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة وتهريب المخدرات والأسلحة والجرائم العابرة للحدود.

مظلة ردع لدمشق

ويبرز الجانب الدفاعي باعتباره أحد أهم المكاسب المحتملة لسوريا، خصوصًا في ظل الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية.

وقد يمنح وجود دمشق داخل تحالف يضم السعودية وتركيا وباكستان دعمًا سياسيًا وأمنيًا إضافيًا لمطالبها المتعلقة بحماية سيادتها والعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024 وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، إلى جانب التمسك بحقوقها في الجولان السوري المحتل وفق القرارات الدولية.

كما قد يوفر الحلف فرصة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية وتطوير قدراتها، عبر الاستفادة من الخبرة التركية في التدريب والتصنيع الدفاعي، والقدرات التقنية والاستخبارية الباكستانية، إلى جانب الدعم السياسي والاقتصادي السعودي.

إعادة بناء الجيش السوري

وتسعى دمشق خلال المرحلة الحالية إلى إعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية وتوحيد التشكيلات المسلحة ضمن جيش وطني واحد.

ويمكن أن يساهم التعاون مع دول «حلف مكة» في التدريب والتأهيل وتبادل المعلومات الاستخبارية وتطوير القدرات الدفاعية وضبط الحدود، خصوصًا الحدود السورية التركية.

كما قد يوفر التقارب مع دول الحلف دعمًا لبرامج إعادة الإعمار والبنية التحتية، بالتوازي مع إعادة تأهيل مؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب.

لا طلب رسمي ولا موعد للانضمام

ورغم النقاشات الجارية، لم تتقدم سوريا حتى الآن بطلب رسمي للانضمام، كما لم تتلقَّ دعوة رسمية، ولا يوجد جدول زمني محدد لاتخاذ القرار.

ولا يزال الملف في مرحلة التقييم والنقاش السياسي والقانوني، بالتزامن مع استكمال الدول الثلاث المؤسسة إجراءات تفعيل الاتفاقية.

ويتطلب قبول أي عضو جديد توافق السعودية وتركيا وباكستان، بينما يمكن أن تتجه دمشق في المرحلة الأولى إلى تعزيز تعاونها الثنائي مع كل دولة على حدة في مجالات التدريب والتسليح وضبط الحدود، قبل الانتقال إلى التزامات الدفاع الجماعي.

إسرائيل أبرز تحديات الانضمام

ويمثل الملف الإسرائيلي أحد أكثر جوانب الخطوة تعقيدًا، إذ إن دخول سوريا في اتفاقية تقوم على الدفاع المشترك قد يضع التحالف أمام تساؤلات بشأن التزاماته في حال تعرض الأراضي السورية لهجوم إسرائيلي.

ويأتي ذلك بينما تركز دمشق حاليًا على الأدوات الدبلوماسية والسياسية لمعالجة الملف، في حين تسعى الدول المؤسسة للحلف إلى تثبيت هياكله وتجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تؤثر على أولوياتها الاقتصادية والتنموية.

مخاوف من الانجرار إلى صراعات إقليمية

وفي مقابل المكاسب المحتملة، يحمل الانضمام مخاطر بالنسبة إلى دمشق، أبرزها احتمال تحولها من شريك أمني إلى طرف ملزم بالمشاركة في أزمات أو مواجهات إقليمية لا ترتبط بصورة مباشرة بأمنها الوطني.

كما يمكن أن تفرض بنود الدفاع المشترك التزامات عسكرية على المؤسسة السورية في وقت لا تزال فيه تمر بمرحلة إعادة البناء والتعافي.

وتبرز كذلك مسألة الحفاظ على استقلالية القرار السوري وتجنب تقييد هامش الحركة الدبلوماسية من خلال التزامات دفاعية تلقائية.

الاقتصاد والعقوبات في قلب الحسابات

ويظل الوضع الاقتصادي والعقوبات الدولية عاملًا رئيسيًا في تحديد قدرة سوريا على الاندماج الكامل في أي منظومة أمنية واقتصادية إقليمية.

وتحتاج دمشق إلى بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا وإلى رفع القيود والعقوبات التي تعيق حركة الاستثمار وإعادة الإعمار، حتى تتمكن من الاستفادة بصورة كاملة من الشراكات الإقليمية الجديدة.

وبين المكاسب الأمنية والاقتصادية المحتملة ومخاطر الالتزامات العسكرية والسياسية، تبدو دمشق أمام قرار استراتيجي يحتاج إلى حسابات دقيقة، بينما قد تمثل زيادة التعاون مع السعودية وتركيا وباكستان مرحلة تمهيدية تسبق أي انضمام رسمي إلى «حلف مكة».

أضف فقرة توضح أن الانضمام غير محسومخفف التكرار بين المكاسب الدفاعيةاضبط المصطلحات العسكرية والسياسية