بيان قناة_الشرق…
الشرق..ليست قناة دولة ولا جماعة..و حكايتنا مفتوحة..من أول كلمة في أبريل ٢٠١٤ قلنا “موقتا” من بره مصر وفي نوفمبر ٢٠٢٦ نقول لا تتعجلوا الشماته
منذ أول دقيقه بث منذ13عاما..قلنا :-
«نخرج مؤقتًا من خارج مصر..»أستعيد من ذاكرتي، اليوم هذه العباره التي بدأت بها قناة الشرق رحلتها في أول بث رسمي، يوم الجمعة ٢٥ من أبريل ٢٠١٤. شاشة وليدة، تحمل إلى المصريين رسالة تتجاوز حدود المكان والزمان. لم تكن تعرف، ولم نكن نعرف، كم سيطول هذا «المؤقت»، ولا كم بابًا سيُغلق، وكم نافذة سنحاول فتحها،فتهب منها رياح عاتيه،وكم مرة سنودع الأمل ، فيعيده الله إلينا من باب لم نكن نراه.
واليوم، بعد أكثر من اثني عشر عامًا من ذلك البث، وفي عامنا الثالث عشر، تعود العبارة الأولى لتطرق القلب من جديد:
ولعل الله يدبّر أمرًا لا يعلمه غيره.
أزمة مالية وتشغيلية جديدة
نعم، تمر الشرق بأزمة مالية وتشغيلية جديدة.
ولا أرى في الاعتراف بها عيبًا، ولا في إخفائها فضيلة.
لكن منذ متى كانت الشرق بلا أزمات؟ ومنذ متى نمنا مطمئنين إلى موارد عام كامل، أو حتى شهر مقبل؟
ثلاثة عشر عامًا ونحن ندبّر مواردنا شهرًا بشهر، وأحيانًا يومًا بيوم. نغلق ثغرة لنكتشف أخرى، ونطفئ حريقًا لنواجه حريقًا جديدًا. ومع ذلك لم نتخذ من الشكوى مهنة، ولا من المحنة تجارة، ولا من الصراخ بديلًا عن العمل.
وكما يقول المثل: ياما دقت على الرأس طبول.
ليست قناة دولة ولا قناة جماعة
يقولون إن الشرق قناة “جماعة” او ذات صله بالاخوان، ويكررون الاتهام كأن كثرة الترديد تُغني عن الدليل.
وأقول بوضوح، وأتحمل مسؤولية كل حرف
أقسم بالله العلي العظيم:
ان الشرق ليست قناة دولة، ولا قناة جماعة، ولا مشروع جهاز أمني، ولا نافذة لرجل مال.
(الشرق قناة مصرية يملكها مصريون،ليس بينهم واحد غير مصري).وسيأتي يوم قريب، ليس ببعيد، نكشف فيه، بموافقة أصحاب الشأن، عن أسماء أكثر من ثلاثمائة مصري، معظمهم من متوسطي الحال، ساندوا هذه التجربة كلما تعثرت، وأعانوها على النهوض كلما ضاقت بها السبل.
ليسو أصحاب ثروات أو مصالح، بل مصريين آمنوا بأن بقاء نافذة إعلامية مختلفة يستحق المساندة. ودعمهم للقناة لا يعني بالضرورة مساهمتهم في ملكيتها القانونية، ولا امتلاكهم قرارها التحريري.
نعرف أن هناك قنوات تقف وراءها دول ومؤسسات وثروات وتنظيمات. ولسنا نعيب على أحد تمويله المشروع
لكننا نرفض أن يُنسب إلينا ما ليس لنا، أو أن تتحول الشائعة إلى حقيقة بقوة التكرار.
لقد اخترنا الاستقلال، واكتشفنا أن الاستقلال ليس شعارًا على الشاشة، بل فاتورة تُدفع كل اول شهر.
من «الغد» إلى الشرق
والحكاية أقدم من الشرق نفسها.ففي٢٠١٣، أسست شركة ومشروع قناة فضائية باسم «الغد».و استأجرنا استوديو كبيرًا بمدينة الإنتاج الإعلامي، وسددنا مقدمات حق الانتفاع والتردد الفضائي، ولم يكن يفصلنا عن الانطلاق سوى أيام، وربما ساعات.لكن أحداث ذلك العام سبقت ميلاد القناة. فأُغلقت قبل أن ترى النور، فجاءت الشرق امتدادًا لحلم تعثر في القاهرة، لكنه رفض أن يموت.في الغربه، فقد عرفنا وألفنا إغلاق الأبواب قبل أن نعرف افتتاح الشاشات.
وبعد حرب غزة، تراجعت مواردنا الرقمية، ومنها عوائد يوتيوب، لكننا لم نكن مستعدين لأن نزن دماء الأطفال بميزان الإعلانات، أو نساوم على موقف إنساني من أجل عائد مالي.
كما تأثرت بعض مواردنا الإعلانية منذ عام ٢٠٢٣ بضغوط واتصالات نعتقد أنها صدرت عن جهات تجاه معلنين ورعاه أجانب، واشتد أثرها خلال عام ٢٠٢٦.
وتراكمت الضغوط حتى فرضت علينا مراجعة صعبة لشكل استمرار المؤسسة، وحجمها، والتزاماتها.
ولمن يتعجلون كتابة النهاية
، أفتح صفحة من التاريخ.
ففي مارس ٢٠١٥، توقفت الشرق لأسباب مالية. وكتبت الصحف المصريه بشماته عن تعثرها، وخرج من يعرض شراءها،مثل مظهر_شاهين وغيره..لا ليطورها، بل ليهدموها.
ثم عادت الشرق.في أغسطس من العام نفسه،ثم توقفت مجددًا، وارتفعت أصوات تتحدث عن نهايتها. لكن ذات الصحفً المصرية، نشرت في الثامن والعشرين من أغسطس، خبر الاستعداد لعودتها ، لتبدأ مرحلة جديدة في الأول من سبتمبر.
وهكذا صار التاريخ شاهدًا لا يحتاج إلى محامٍ.
واليوم، بعد أكثر من 12عامًا، تتكرر الأزمة، وتتكرر معها عناوين تتعجل الشماته ووهم الختام.
شاهدت بالأمس فيديوهات الإعلامي المصري/السعودي عمرو_اديب و قرأت ما نشرته « الدستور » عن الشرق، وما حملته بعض المواد من اتهامات وتقديرات لا علاقة لها بالصحه. ولن أرد على التراشق بمثله، ولا على الشماتة بشماتة.
لكنني أسأل: هل أصبح ضيق الموارد جريمة؟
وهل هذا الكلام يحسب لنا ام علينا؟
وهل صار اختلاف المواقف والمواقع الاعلاميه، مبررًا للاحتفاء بتعثر مؤسسة إعلامية؟
الشماتة لا تصنع إعلامًا، ولا تُسقط فكرة، ولا تمنح صاحبها صكًا بالوطنية.
أما زملاؤنا العاملون في الشرق، فحقوقهم نسعى للوفاء بها في إطار تسويات منظمة، بعيدًا عن الضجيج والمزايدات.
لن نطلب منكم تبرعات جديدة
ولجمهور الشرق اقول:-
وقفتم معنا في محطات سابقة،و لن نطلب منكم تبرعات جديدة، ولن نحملكم عبء أزمتنا التي هي جزء من ازمه اقليميه كبيره.فكيف نطلب من المصري الذي يحسب ثمن الخبز والدواء، ويواجه الغلاء وضيق المعيشة، أن يقتطع من قوته ليعين قناة تلفزيونية؟
يكفينا منكم الإنصاف والدعاء، وأن تحكموا علينا بما قدمناه، وبما أخطأنا فيه أيضًا، لا بما يقوله عنا خصومنا.
ثلاثة عشر عامًا من الحكايات والبرامج والمواقف، من أحلام الربيع العربي إلى وجع السودان ومأساة غزة ، ومن قضايا الحرية و السجون و المنافي إلى حلم مصر التي تتسع للجميع.
أصبنا وأخطأنا، نجحنا وأخفقنا، لكننا حاولنا أن نبقى نافذة مصرية لا تُغلق في وجه الاختلاف.
ربما نضطر إلى توقف تشغيلي “مؤقت” ، أو إعادة بناء المؤسسة بصورة أصغر وأقل كلفة. لكن توقف البث ليس حكمًا بوفاة الفكرة.
فالتردد قد يصمت، أما الأثر فلا ينطفئ بقرار.
وفي هذه الأيام الثقيلة، أعود بقلبي إلى اللحظة الأولى، إلى صوت تلك المذيعة الذي حمل إلينا الرجاء قبل أن نعرف حجم الابتلاء. وهي تقول بثقه (مؤقتا من مره مصر)
وأرفع دعائي إلى الله:
اللهم إنك تعلم ما بذلناه وما عجزنا عنه، وما أخفيناه من وجع، وما أردناه من خير، وما أخطأنا فيه عن ضعف البشر.
اللهم أعنا على أداء الحقوق ، وصون الأمانة، وألا نظلم أحدًا، أو نخذل من ائتمننا، أو نبيع مبدأً لنشتري به يومًا آخر من البث.
اللهم إن ضاقت بنا الأسباب فلا تضيق علينا أبواب رحمتك، وإن أُغلقت في وجوهنا الأبواب فافتح لنا من لطفك بابًا لا نحتسبه.
فلا تتعجلوا كتابة المرثية
ولمن يتعجلون إعلان النهاية، أقول بهدوء:
لقد توقفت الشرق من قبل، ثم عادت. ولا ندّعي أننا نملك الغد، لكننا لم نفقد إيماننا بأن الغد ممكن.
لسنا في مقام التحدي لأحد، ولا في موضع المزايدة على أحد. نحاول فقط عبور المحنة بأكبر قدر من الحكمة
فلا تتعجلوا كتابة المرثية. فما تظنونه نقطة النهاية، قد يكون مجرد فاصلة في سطر طويل.
فقد بدأنا الحكاية، في ٢٠١٤ وقد يدبّر الله أمرًا لا يعلمه غيره في٢٠٢٧ قبل أن يغيب مؤقتا بثنا الفضائي فقط.
وسنعود إلى الرجاء نفسه، بعد كل ما مضى، وكل ما تحملناه، وكل ما لم نقله.
وما بين أول كلمة في أول بث ،وآخر دعاء، يبقى اليقين أن الله يدبّر ما لا نعلم، وأن رحمته أوسع من حسابات البشر.
د. أيمن نور
مالك قناة الشرق ورئيس مجلس إدارتها
فيديو بداية البث — ٢٥ أبريل ٢٠١٤:







