حذرت الولايات المتحدة وعشرات الدول، بينها قوى أوروبية كبرى، من التدهور الخطير للأمن الغذائي في السودان، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المجاعة خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الحرب وتعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
ونقلت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، عن بيان دولي مشترك دعوة طرفي الصراع إلى إزالة العوائق أمام عمليات الإغاثة، والسماح بوصول المساعدات عبر الطرق البرية والمعابر الحدودية والممرات الجوية.
ملايين السودانيين في مواجهة الجوع
وفق بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، واجه نحو 5.1 مليون شخص في السودان مستويات شديدة من الجوع خلال يونيو الماضي.
وتفاقمت الأزمة نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما صاحبها من نزوح واسع للسكان، وتراجع الإنتاج الزراعي، وصعوبات الحصاد، فضلًا عن موجات الجفاف التي أثرت على بعض المناطق.
وتشير تقديرات أوردتها رويترز إلى أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، ما يزيد الضغوط على المجتمعات المستضيفة والمرافق الصحية والخدمات الأساسية.
مطالب دولية بفتح ممرات الإغاثة
دعا البيان، الذي شاركت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا ودول أخرى، إلى السماح بمرور المساعدات عبر خطوط التماس والحدود الدولية، بما يشمل تسهيل الوصول الجوي إلى إقليم دارفور.
كما طالب بتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، ووقف استهداف البنية التحتية المدنية، وزيادة التمويل الدولي للعمليات الإغاثية.
وأكدت الدول الموقعة أن أطراف الصراع تتحمل المسؤولية الأساسية عن تخفيف معاناة المدنيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تعطل وصول الغذاء والدواء.
اتهامات بانتهاكات جسيمة
تزامنت التحذيرات مع استمرار الاتهامات الدولية لطرفي النزاع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
وكان تحقيق أممي قد اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وتجويع قسري، بينما اتهمت واشنطن الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب.
وسبق أن نفى الطرفان الاتهامات الموجهة إليهما.
وتكشف التحذيرات الأخيرة أن أزمة السودان لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى تهديد الأمن الغذائي لملايين المدنيين، وسط مطالب دولية متجددة بوقف القتال وضمان وصول المساعدات دون عوائق.






