أخبار الغد – تقرير خاص
يتوجه الناخبون الأمريكيون، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط منافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في اقتراع قد يعيد رسم موازين القوة السياسية في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي الانتخابات وسط جدل بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الاقتصادية، والهجرة، والحرب مع إيران، وانعكاسات السياسة الخارجية الأمريكية على الأوضاع الداخلية.
معركة السيطرة على الكونجرس
تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، فضلًا عن انتخابات حكام عدد من الولايات ومجالسها التشريعية.
ويسيطر الجمهوريون على المجلسين قبل الاقتراع، بأغلبية 53 مقابل 47 مقعدًا في مجلس الشيوخ، بينما يتمتعون بأغلبية ضيقة في مجلس النواب.
ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب انتخابية لانتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، ما قد يغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
شعبية ترامب تحت الاختبار
بحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس قبيل الانتخابات، تراجعت نسبة التأييد لأداء ترامب إلى نحو 32%، بالقرب من أدنى مستوياتها.
وتشير التغطيات الانتخابية إلى أن ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والطاقة يمثل أحد أبرز مصادر قلق الناخبين، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحميل الإدارة الجمهورية مسؤولية الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، يركز الجمهوريون على ملفات الأمن والهجرة والضرائب، ويدافعون عن السياسات التي تنفذها إدارة ترامب.
حرب إيران تدخل المعركة الانتخابية
برزت الحرب الأمريكية مع إيران ضمن القضايا المطروحة في الحملات الانتخابية، خصوصًا مع انعكاساتها على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
واستخدم مرشحون ديمقراطيون تداعيات الحرب لانتقاد السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية، بينما دافع الجمهوريون عن توجهات ترامب الأمنية والعسكرية.
ويعكس الجدل اتساع تأثير الملفات الخارجية على خيارات الناخبين، خاصة عندما ترتبط بصورة مباشرة بالأوضاع الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
أكثر من 57 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم مبكرًا
كشفت بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا عن إدلاء أكثر من 57 مليون أمريكي بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، مقارنة بنحو 46 مليونًا في التصويت المبكر خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاع الاهتمام بالانتخابات، لكنها لا تحسم اتجاه النتائج، في ظل استمرار التصويت وتفاوت أنماط المشاركة بين الولايات.
ماذا يحدث إذا تغيرت الأغلبية؟
قد يؤدي انتقال السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس إلى الديمقراطيين إلى زيادة الرقابة البرلمانية على إدارة ترامب، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها، إلى جانب تعقيد تمرير بعض التشريعات والموازنات.
أما استمرار الأغلبية الجمهورية في المجلسين، فمن شأنه الحفاظ على قدر أكبر من التوافق السياسي بين البيت الأبيض والكونجرس بشأن الأولويات التشريعية.
وتختلف صلاحيات المجلسين، إذ يمتلك مجلس الشيوخ دورًا أساسيًا في إقرار التعيينات الرئاسية، بينما يتمتع مجلس النواب بصلاحيات مهمة تتعلق بالتشريع والرقابة والإنفاق العام.
الشرق الأوسط يترقب النتائج
تحظى الانتخابات باهتمام خارج الولايات المتحدة، خصوصًا في الشرق الأوسط، نظرًا لتأثير الكونجرس على المساعدات الخارجية والإنفاق العسكري والرقابة على السياسة الخارجية.
وقد تؤثر موازين القوى الجديدة على النقاشات المتعلقة بإيران وإسرائيل والسياسات الأمريكية تجاه المنطقة، وإن كان الرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية.
النتائج قد تستغرق أيامًا
من المنتظر بدء ظهور النتائج الأولية مع إغلاق مراكز الاقتراع مساء الثلاثاء بالتوقيت الأمريكي، بينما قد يتأخر حسم بعض السباقات المتقاربة بسبب استمرار فرز الأصوات البريدية والإجراءات الانتخابية المحلية.
وبين تراجع شعبية ترامب وتنافس الحزبين على الأغلبية، تمثل انتخابات التجديد النصفي اختبارًا سياسيًا مهمًا لاتجاهات الرأي العام الأمريكي.
وستحدد النتائج طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الإدارة الأمريكية على تنفيذ برنامجها التشريعي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.






