وصل رئيسا الأركان في شرق ليبيا وغربها إلى فرنسا، الثلاثاء، وسط ترتيبات لعقد لقاء غير معلن برعاية فرنسية لبحث توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، ومتابعة الخطوات العملية المتخذة في هذا الملف.
وتأتي التحركات بالتزامن مع زيارتين رسميتين يجريهما رئيس الأركان العامة بحكومة الوحدة الوطنية صلاح الدين النمروش، ورئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة شرقي ليبيا خالد حفتر، إلى فرنسا، في إطار اتصالات عسكرية تستهدف تعزيز التنسيق بين الأطراف الليبية.
لقاء مرتقب برعاية فرنسية
وكشفت مصادر عسكرية ليبية عن ترتيبات لعقد اجتماع في باريس بين النمروش وخالد حفتر، برعاية فرنسية وبحضور رئيس أركان الجيوش الفرنسية فابيان ماندون.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع المرتقب سيبحث مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ومراجعة الخطوات العملية التي اتخذت خلال الفترة الماضية لدفع هذا المسار.
وأشارت إلى أن اللقاء لن يكون رسميًا أو معلنًا، دون تحديد موعد انعقاده.
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الجانبين الليبيين يؤكد عقد الاجتماع المشترك.
مباحثات عسكرية في باريس
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية أن رئيس أركان الجيوش الفرنسية فابيان ماندون استقبل صلاح الدين النمروش، بحضور عدد من المسؤولين والضباط، في مستهل زيارة رسمية إلى فرنسا.
وأوضحت الحكومة أن الزيارة تأتي في إطار المشاورات الثنائية وبحث الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز التواصل والتنسيق بين البلدين.
وفي المقابل، وصل خالد حفتر إلى باريس في زيارة رسمية، يُتوقع أن يلتقي خلالها رئيس أركان الجيوش الفرنسية.
ومن المنتظر أن تتناول مباحثاته التعاون العسكري وتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية، إلى جانب مناقشة القضايا الأمنية المشتركة والتحديات التي تواجه المنطقة.
لقاءان سابقان بين النمروش وخالد حفتر
وسبق أن عقد النمروش وخالد حفتر لقاءين رسميين خلال العام الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل العسكري بين شرق ليبيا وغربها.
وجرى اللقاء الأول في العاصمة الأنغولية لواندا خلال يونيو الماضي، على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة، حيث شاركا أيضًا في اجتماع مع قائد القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون.
أما اللقاء الثاني، فعُقد في مدينة سرت الليبية خلال يوليو الماضي، بمشاركة أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ولجنة «3+3».
وركزت مباحثات سرت على خطوات توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز التنسيق الأمني بين الأطراف المعنية.
انقسام عسكري مستمر في ليبيا
وتعاني المؤسسة العسكرية الليبية انقسامًا بين قوات تتمركز في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، وأخرى في الغرب تتبع حكومة الوحدة الوطنية.
وتتواصل جهود توحيد المؤسسة العسكرية برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من خلال اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي تضم خمسة ممثلين عسكريين عن كل من شرق البلاد وغربها.
ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بجهود إنهاء الانقسام الليبي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
أزمة سياسية وحكومتان متنافستان
ويتزامن الانقسام العسكري مع استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، حيث تتنافس حكومتان على إدارة البلاد.
وتتولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إدارة غرب ليبيا من العاصمة طرابلس، بينما تدير حكومة أسامة حماد، التي كلفها مجلس النواب مطلع عام 2022، شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب من مقرها في بنغازي.
وتقود بعثة الأمم المتحدة جهودًا لإنهاء الانقسام السياسي والتوصل إلى تسوية تتيح إجراء انتخابات طال انتظارها، بهدف تجديد شرعية المؤسسات وتوحيدها.
وتأتي التحركات الفرنسية الأخيرة في ظل استمرار المساعي الدولية لدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، باعتباره أحد الملفات الأساسية في معالجة الأزمة الليبية.



