تواجه الولايات المتحدة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تتراوح بين سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، وتقاسم الحزبين السلطة التشريعية، أو احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين، بما قد يحدد قدرة دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وتأتي الانتخابات بعد أشهر من الحملات المكثفة والإنفاق الانتخابي بمليارات الدولارات، وسط ترقب لمدى انعكاس تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي على نتائج التصويت الفعلية، وقدرة الجمهوريين على تعبئة ناخبيهم للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.
وتتداخل في السباق الانتخابي عدة ملفات مؤثرة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب سياسات الهجرة والاستثمارات التكنولوجية.
وتظل السيناريوهات الثلاثة احتمالات مرتبطة بنتائج الاقتراع، وليست نتائج محسومة أو توقعات مؤكدة.
السيناريو الأول: فوز ديمقراطي واسع يقيّد ترامب
يفترض السيناريو الأول تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية كبيرة، مستفيدين من الاستياء من أداء الإدارة الأميركية والاتجاه التاريخي الذي يشهد غالبًا تراجع حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي.
وفي هذه الحالة، يتمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس النواب بأغلبية تتجاوز بوضوح حاجز 218 مقعدًا، مع الفوز في دوائر انتخابية كانت تميل تقليديًا إلى الجمهوريين.
وقد تمتد المكاسب إلى مجلس الشيوخ إذا نجح الحزب في حسم معظم المنافسات المتقاربة وتحقيق اختراقات في ولايات ذات ميول جمهورية، مثل تكساس وكانساس.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين أن تمنحهم نفوذًا أكبر في التشريع والرقابة على الإدارة الأميركية، وتزيد من صعوبة تمرير سياسات ترامب خلال النصف الثاني من ولايته.
السيناريو الثاني: مجلس نواب ديمقراطي وشيوخ جمهوري
يقوم السيناريو الثاني على تحقيق الديمقراطيين مكاسب محدودة تكفي لاستعادة مجلس النواب، ولكن بأغلبية ضيقة تجعل تمرير التشريعات مرتبطًا بالتوافق بين الأجنحة المختلفة داخل الحزب.
وفي المقابل، قد يحقق الديمقراطيون مكاسب لا تتجاوز مقعدًا أو مقعدين في مجلس الشيوخ، دون الوصول إلى العدد اللازم لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين.
وتشمل الاحتمالات المرتبطة بهذا السيناريو احتفاظ السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بمقعدها في ولاية مين، وتعثر الديمقراطيين في تحقيق اختراقات داخل الولايات المحافظة.
كما يواجه عبد الرحمن السيد منافسة صعبة في ميشيغان، بينما قد يؤدي تشابه أسماء المرشحين في ألاسكا إلى تعقيد السباق الذي تخوضه الديمقراطية ماري بيلتولا.
ويرتبط تحقق هذا السيناريو أيضًا بمستويات المشاركة يوم الاقتراع، ومدى قدرة الجمهوريين على موازنة الإقبال الديمقراطي في التصويت المبكر.
وستؤدي هذه النتيجة إلى انقسام السيطرة على الكونغرس، بما يمنح الديمقراطيين أدوات رقابية وتشريعية لمساءلة الإدارة وعرقلة بعض مشروعاتها، مع احتفاظ الجمهوريين بنفوذهم داخل مجلس الشيوخ.
السيناريو الثالث: الجمهوريون يحتفظون بالكونغرس
يفترض السيناريو الثالث نجاح الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، رغم تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع.
ويتطلب ذلك مشاركة انتخابية جمهورية أقوى من المتوقع، إلى جانب استعادة دعم بعض الناخبين المستقلين والناخبين من أصول لاتينية، الذين أظهر بعضهم استياءً من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة.
وقد تؤثر إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايات تكساس وفلوريدا ونورث كارولاينا على توزيع المقاعد، بما قد يساعد الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبية ضيقة في مجلس النواب.
وفي المقابل، قد تؤخر المنافسات المتقاربة وعمليات فرز الأصوات البريدية في كاليفورنيا الإعلان عن النتائج النهائية لبعض الدوائر.
أما في مجلس الشيوخ، فيعتمد هذا السيناريو على احتفاظ الجمهوريين بمقاعدهم في الولايات المحافظة، مع احتمال تحقيق مكاسب إضافية في ميشيغان.
وإذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين، فسيتمتع ترامب بمساحة تشريعية أوسع لمواصلة تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية، وقد يقدم النتيجة باعتبارها تجديدًا للدعم الشعبي لأجندته.
ملفات حاسمة في اتجاه التصويت
وتبرز تكاليف المعيشة والحرب مع إيران وسياسات الهجرة ضمن أبرز القضايا التي تؤثر في خيارات الناخبين، إلى جانب الجدل بشأن الإنفاق والاستثمارات التكنولوجية.
كما تلعب مستويات المشاركة الانتخابية دورًا مهمًا في تحديد النتائج، خصوصًا في الولايات والدوائر التي تشهد منافسات متقاربة بين الحزبين.
وتتجاوز أهمية الانتخابات مسألة توزيع المقاعد داخل الكونغرس، إذ ستحدد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال العامين المقبلين، ومدى قدرة إدارة ترامب على تمرير مشروعاتها أو مواجهة رقابة ومعارضة أوسع داخل المؤسسة التشريعية.




