توقعت صحيفة التايمز البريطانية أن تؤدي نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وصعود الديمقراطيين إلى تغييرات في علاقات واشنطن بدول الشرق الأوسط، وسط مخاوف لدى مصر والإمارات من تنامي نفوذ التيار التقدمي، واحتمالات تشديد الرقابة على التعاون النووي مع السعودية والمساعدات العسكرية لإسرائيل.
وترى الصحيفة، وفقًا لما ورد في التقرير المتداول، أن دول الخليج قد تجد في صعود الديمقراطيين فرصة للحد من التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، لكنها قد تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا سياسية وتشريعية متزايدة بشأن علاقاتها الدفاعية مع واشنطن.
مصر والإمارات أمام صعود التيار الديمقراطي التقدمي
توقعت الصحيفة أن تتعامل مصر والإمارات بحذر مع صعود شخصيات ديمقراطية تقدمية تتبنى مواقف ناقدة لسياساتهما، خاصة في الملفات المتعلقة بالإسلام السياسي وحقوق الإنسان والمساعدات العسكرية الأمريكية.
وأشارت إلى أن فوز عبد السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان قد يثير اهتمامًا خاصًا لدى القاهرة وأبوظبي، بالنظر إلى مواقفه السابقة من التطورات السياسية المصرية عقب عام 2011.
كما تناولت فوز آدم حماوي، المنحدر من أصول مصرية، بمقعد في مجلس النواب الأمريكي، باعتباره أحد المؤشرات على صعود شخصيات جديدة داخل الحزب الديمقراطي.
لكن الصحيفة لم تعتبر هذه الخلفيات دليلًا على أن الفائزين سيتبنيان بالضرورة سياسات محددة تجاه مصر أو الإمارات، وإنما قدمتها في سياق تفسير حساسية بعض الحكومات تجاه تنامي نفوذ التيار التقدمي.
السعودية تواجه تدقيقًا محتملًا في اتفاقها النووي
وفيما يتعلق بالسعودية، توقعت الصحيفة أن تكون التداعيات أكثر ارتباطًا بالمصالح الاستراتيجية المباشرة للمملكة، خصوصًا في ملف التعاون النووي مع الولايات المتحدة.
وأشارت إلى احتمال أن تعمل الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس الشيوخ على توسيع مراجعة الاتفاق الذي وافق عليه دونالد ترامب لمساعدة الرياض في تطوير منشآت نووية.
وكان الاتفاق قد أثار انتقادات داخل الحزب الديمقراطي، ما قد يمنح المعارضين فرصة للمطالبة برقابة أكثر تشددًا على طبيعة التعاون النووي الأمريكي السعودي وضماناته.
وترى الصحيفة أن الرياض، التي حافظت تاريخيًا على علاقات وثيقة مع قيادات وإدارات جمهورية، قد تجد نفسها أمام بيئة تشريعية أقل ملاءمة لبعض تفاهماتها مع البيت الأبيض.
إسرائيل أمام احتمال تراجع الدعم العسكري غير المشروط
وفي الملف الإسرائيلي، توقعت الصحيفة أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى إعادة تقييم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل مؤشرات على تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل واتساع نفوذ الأصوات الديمقراطية المعارضة لاستمرار الدعم العسكري دون شروط.
وأوضحت أن إسرائيل قد تواجه ضغوطًا متزايدة بشأن الامتيازات التي تمتعت بها لعقود في صفقات الأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية.
وتشير هذه التوقعات إلى احتمال انتقال الجدل حول المساعدات الأمريكية لإسرائيل من نطاق الخلافات داخل الحزب الديمقراطي إلى نقاش تشريعي أوسع بشأن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
كما تناولت الصحيفة تلويح ترامب بإمكانية تقليص المساعدات لإسرائيل قبل انتهاء الاتفاق الحالي عام 2028، باعتباره مؤشرًا على أن مراجعة العلاقة قد لا تقتصر على التيار التقدمي الديمقراطي.
الحرب على إيران وأسعار الوقود تضغطان على ترامب
وربطت الصحيفة التحولات الانتخابية بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اعتبرتها أحد العوامل المؤثرة في تراجع التأييد لترامب والجمهوريين.
وأشارت إلى ارتفاع أسعار الوقود بنحو 40% مقارنة بالعام السابق، وما ترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية وسياسية على الإدارة الأمريكية.
ورغم إقرار ترامب بأن الحرب أسهمت في الخسائر الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون، فإن الصحيفة ترى أنه لم يُظهر استعدادًا واضحًا لتغيير توجهاته العسكرية.
وتحدث التقرير عن استمرار التخطيط الأمريكي الإسرائيلي لحملة جوية مكثفة ضد إيران، مع احتمال رد طهران بهجمات تستهدف قواعد أمريكية ومنشآت نفطية في الخليج.
ومن شأن هذا السيناريو، حال وقوعه، أن يدفع أسعار الطاقة إلى ارتفاعات جديدة، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي ودول المنطقة.
كما أوردت الصحيفة تسريبات تتحدث عن احتمال أن يدفع الغضب من الهزيمة الانتخابية ترامب نحو تصعيد المواجهة العسكرية، دون تقديم دليل على اتخاذ قرار فعلي بهذا الاتجاه.
إيران تعتبر نتائج الانتخابات رفضًا للحرب
في المقابل، سعت طهران إلى توظيف النتائج الانتخابية سياسيًا، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الناخبين الأمريكيين وجهوا رسالة برفض الحرب.
وأعلن قاليباف تأييده لما اعتبره موقفًا شعبيًا أمريكيًا معارضًا لاستمرار العمليات العسكرية.
لكن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة توقف المواجهة، في ظل استمرار الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ترامب في إدارة السياسة الخارجية والعمليات العسكرية، إلى جانب الحديث عن استعدادات أمريكية إسرائيلية لاستئناف الضربات.
الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من العلاقات مع واشنطن
تشير التوقعات التي تناولتها الصحيفة إلى أن صعود الديمقراطيين قد يفتح مرحلة أكثر تعقيدًا في علاقات الولايات المتحدة بحلفائها في الشرق الأوسط.
فبينما قد تستفيد بعض دول الخليج من تنامي المعارضة داخل الكونجرس لأي تصعيد عسكري جديد ضد إيران، فإنها قد تواجه في المقابل تدقيقًا أكبر في صفقات الأسلحة والتعاون الدفاعي والملفات الحقوقية.
أما مصر والإمارات، فقد تواجهان تحديات سياسية مرتبطة بصعود شخصيات تقدمية تنتقد بعض سياساتهما، في حين تترقب السعودية مستقبل التفاهمات النووية مع واشنطن.
وفي الوقت نفسه، قد تواجه إسرائيل ضغوطًا متزايدة لإعادة النظر في طبيعة المساعدات العسكرية الأمريكية وشروط استمرارها.
وبذلك، قد لا تقتصر تداعيات الانتخابات الأمريكية على موازين القوى داخل واشنطن، وإنما تمتد إلى مستقبل التحالفات الإقليمية، وطبيعة العلاقات الدفاعية، واحتمالات الحرب والسلام في الشرق الأوسط.
ملاحظة تحريرية قبل النشر: النص أعلاه إعادة صياغة للمادة المقدمة، وليس تحققًا مستقلًا من تقرير التايمز. يلزم التأكد من أسماء الفائزين ونتائج الانتخابات والسيطرة على مجلس الشيوخ، وكذلك تفاصيل الاتفاق النووي والتصريحات العسكرية المنسوبة إلى الأطراف المختلفة، قبل اعتماد الخبر للنشر.






