تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، مع إعلان فوز حزبه في انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بأن يصبح أول أميركي أسود يتولى رئاسة المجلس، في تحول سياسي يفتح مرحلة جديدة من المواجهة التشريعية مع إدارة دونالد ترامب.

ويواجه جيفريز، البالغ من العمر 56 عامًا، تحديات سياسية معقدة، أبرزها توحيد صفوف الديمقراطيين بين الجناحين المعتدل والتقدمي، وقيادة الأغلبية الجديدة في مواجهة السياسات التي تبنتها الإدارة الجمهورية خلال العامين الماضيين.

جيفريز يعلن بداية مرحلة سياسية جديدة

وفي خطاب ألقاه مساء الثلاثاء عقب توقع وسائل إعلام حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أعلن جيفريز بدء مرحلة جديدة في السياسة الأميركية.

وقال جيفريز: «اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة»، معتبرًا أن نتائج الانتخابات تعكس رغبة الناخبين في تغيير المسار السياسي والاقتصادي للبلاد.

وأضاف أن الأميركيين عبّروا عن رفضهم للتطرف والفساد، وطالبوا بوجود كونجرس يعمل لمصلحة المواطنين ويستجيب لتحدياتهم اليومية.

ومن المنتظر أن يتولى أعضاء الكونجرس المنتخبون مهامهم خلال الأسبوع الأول من يناير المقبل، فيما يتوقف وصول جيفريز إلى رئاسة مجلس النواب على انتخابه رسميًا من أعضاء المجلس الجديد.

مواجهة مرتقبة مع ترامب

يتوقع أن تشهد العلاقة بين البيت الأبيض ومجلس النواب توترات سياسية وتشريعية واسعة في حال تولي جيفريز رئاسة المجلس، خصوصًا بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها الجمهوريون.

وتعهد جيفريز بالعمل على إلغاء التخفيضات الكبيرة في الإنفاق على برنامج «ميديكيد»، المخصص لتوفير الرعاية الصحية للفئات محدودة الدخل والأشخاص ذوي الإعاقة، والتي أُقرت بموجب تشريع صدر في الرابع من يوليو 2025.

كما أكد أن الديمقراطيين سيعطون الأولوية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعم الطبقة المتوسطة والفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز الرقابة البرلمانية على أنشطة الإدارة الأميركية.

وتشمل خطط الديمقراطيين فتح تحقيقات بشأن علاقات إدارة ترامب بكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات، خصوصًا الذين قدموا تبرعات مالية كبيرة لحملاته السياسية ومشاريعه المختلفة.

ورغم هذه التوجهات، لم يعلن جيفريز اعتزامه إطلاق إجراءات جديدة لعزل ترامب، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة لطبيعة المواجهة المقبلة.

الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونجرس

حقّق الحزب الديمقراطي، وفق النتائج والتوقعات الواردة عقب انتخابات الثلاثاء، مكاسب انتخابية واسعة مكّنته من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ضربة سياسية قوية للحزب الجمهوري.

وجاءت النتائج وسط استياء متزايد لدى الناخبين من ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب في إيران، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالفساد الحكومي والسياسات الاقتصادية للإدارة الأميركية.

وتمكن الديمقراطيون من تحقيق انتصارات في ولايات ظلت لسنوات طويلة معاقل انتخابية للجمهوريين، بما فيها ولايات كان ترامب قد فاز بها قبل عامين بفوارق تجاوزت عشر نقاط مئوية.

ومن أبرز النتائج فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، في تحول انتخابي لافت بولاية لم يفز فيها ديمقراطي بمنصب على مستوى الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

كما شملت المكاسب فوز ني أندروز على السيناتورة الجمهورية دارلين جراهام في ساوث كارولينا، وخسارة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين أمام الديمقراطي تروي جاكسون.

ضربة سياسية لترامب رغم حملاته المكثفة

تمثل النتائج انتكاسة كبيرة لترامب، الذي كثّف مشاركته في الحملات الانتخابية خلال الأسابيع الماضية، ونظّم تجمعات جماهيرية لدعم المرشحين الجمهوريين.

ورغم هذا الحضور المكثف، لم تنجح جهود ترامب في منع خسائر حزبه، ما يضع إدارته أمام تحديات متزايدة خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وقد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس إلى تعطيل عدد من المبادرات التشريعية للإدارة، وفتح تحقيقات برلمانية جديدة، فضلًا عن تشديد الرقابة على السياسات الاقتصادية والعسكرية والخارجية.

من هو حكيم جيفريز؟

يُعد حكيم جيفريز أحد أبرز القيادات الديمقراطية في الولايات المتحدة، ويمثل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك بمجلس النواب.

وُلد جيفريز في بروكلين عام 1970، ودرس العلوم السياسية، ثم حصل على شهادة في القانون، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في المجال القانوني وينتقل لاحقًا إلى العمل السياسي.

وشغل عضوية مجلس ولاية نيويورك قبل انتخابه لعضوية مجلس النواب الأميركي عام 2012، وتولى لاحقًا مناصب قيادية داخل الكتلة الديمقراطية.

وفي عام 2023، أصبح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، ليكون أول مشرّع أسود يقود أحد الحزبين الرئيسيين في أي من مجلسي الكونجرس.

ويُعرف جيفريز بمواقفه الداعمة لتوسيع فرص الرعاية الصحية والتعليم، وتعزيز الحقوق المدنية، ومواجهة التفاوت الاقتصادي، إلى جانب سعيه للحفاظ على التوازن بين التيارات المختلفة داخل الحزب الديمقراطي.

رئاسة مجلس النواب وصلاحيات واسعة

يحظى منصب رئيس مجلس النواب الأميركي بأهمية استثنائية داخل النظام السياسي، إذ يتولى صاحبه إدارة أعمال المجلس الذي يضم 435 عضوًا، ويؤدي دورًا محوريًا في تحديد أولويات التشريعات وجدول التصويت.

كما يمتلك رئيس المجلس نفوذًا كبيرًا في توجيه العمل البرلماني والتأثير في مسار المفاوضات بين الحزبين بشأن الموازنة والإنفاق الحكومي والسياسات العامة.

ويحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئاسة الأميركية بعد نائب الرئيس جي دي فانس، ما يمنح المنصب أهمية دستورية وسياسية كبيرة.

مرحلة جديدة في واشنطن

يفتح صعود الديمقراطيين الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في واشنطن، مع احتمالات تصاعد المواجهة بين السلطة التنفيذية والكونجرس بشأن الملفات الداخلية والخارجية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام جيفريز، حال انتخابه رئيسًا للمجلس، هو الحفاظ على وحدة الأغلبية الديمقراطية وتحويل مكاسب الحزب الانتخابية إلى تشريعات فعلية، في ظل انقسامات داخلية محتملة ومواجهة متوقعة مع البيت الأبيض.

ومع استمرار فرز الأصوات وعدم اتضاح الحجم النهائي للأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، تتجه الأنظار إلى التشكيلة الجديدة للكونجرس، ومدى قدرتها على فرض مسار سياسي مختلف خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.