دعا أحمد الشيخ، في حلقة جديدة من «حديث الأربعاء» نُشرت اليوم، إلى تحالف بين التيار الليبرالي الديمقراطي والتيار الإسلامي «الحضاري المستنير» في مصر، يقوم على الحريات والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات.

وبعد حلقتين سابقتين عن التيار الناصري واليسار المصري، يفتح الشيخ ملف التيار الليبرالي والديمقراطي، قائلًا إن الهدف من قراءة خريطة القوى السياسية هو معرفة إمكاناتها ومواطن قوتها وضعفها، حتى تتمكن من حمل «عبء التغيير». ويؤكد أن ما يطرحه «رؤية شخصية» لا تمثل إلا نفسه.

«التيار الحر» وأزمة الحريات

يتوقف الشيخ عند تجربة «التيار الحر» التي ضمت أربعة أحزاب ليبرالية، ويعدّها أول محاولة جادة لتكوين تيار ليبرالي حقيقي في مصر. ويقول إن الناشر هشام قاسم كان من رموزها، وإنه — بحسب معلوماته التي يقر بأنها قد تكون قديمة — اعتُقل نحو ستة أشهر ثم خرج بكفالة وسافر إلى الولايات المتحدة، وإن الأحزاب الأربعة قررت تجميد نشاطها، وهو قرار يرى أن لها فيه الحق.

وينتقد الشيخ ما يعتبره قصورًا في الخطاب الليبرالي الذي ركز على القطاع الخاص والاقتصاد دون تصور أوسع للحريات وحقوق المواطنين، قائلًا إن الليبرالية والديمقراطية «فلسفة وفكر وثقافة وحضارة».

ويقارن بين الليبرالية المصرية قبل 1952 وواقعها الحالي، مستحضرًا ذكرياته مع فؤاد سراج الدين وجمال بدوي وتجربته في الكتابة بصحيفتي «صوت الأزهر» و«المصري اليوم». ويرى أن حرية التعبير «شيء مقدس» في حياة الشعوب، وأن غيابها يعني انتشار الفساد والظلم والاستبداد.

اتهامات التمويل الخارجي

وبشأن اتهام الليبراليين بالعمالة وتلقي تمويل خارجي، يتساءل الشيخ: هل وفّرت السلطة في مصر مناخًا يسمح بالعمل السياسي والحقوقي والقانوني الحر قبل الحديث عن الدعم الخارجي؟ ويقول إنه لولا الدعم والضغط الخارجي «لظل ناس في السجون»، مضيفًا أنه شخصيًا لا يؤيد فكرة التمويل الأجنبي ولم يعمل في هذا المسار.

تحالف على أساس الحريات

وفي الجزء الأخير، يطرح الشيخ تصوره للخروج من الأزمة: تحالف بين الليبراليين والإسلاميين، يرى أنهما أكثر الاتجاهات تعرضًا للاضطهاد والملاحقة على مدى 70 عامًا من الحكم العسكري بحسب وصفه، وأن مشروعهما المعلن يتوافق مع مطالب المرحلة: حريات حقيقية وأحزاب حقيقية وتداول سلمي للسلطة وفصل بين السلطات.

ويرى أن قوى يسارية وناصرية يمكن أن تنضم إلى هذا المشروع إذا تحولت إلى يسار اجتماعي يؤمن بالحريات وراجعت مواقفها من تجارب الحكم السابقة، منتقدًا الدفاع عن تجربة عبد الناصر بإنجازات مثل السد العالي، وقائلًا إن السؤال الحقيقي يتعلق بنظام الحكم نفسه، ومستعيدًا هزيمة يونيو 1967 بوصفها إحدى القضايا التي تستدعي مساءلة بنية الحكم.

وتطرح الحلقة تساؤلًا: هل تمتلك القوى السياسية المصرية القدرة على تجاوز خلافاتها وبناء مشروع ديمقراطي مشترك؟ وما العقبات التي تقف أمام هذا التحالف؟