بدأت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس إنتربرايز»، أول حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية في العالم، رحلتها الأخيرة نحو منشأة متخصصة في تفكيك السفن، لتصبح أول حاملة طائرات نووية تخضع لعملية تفكيك كاملة، بعد تاريخ عسكري امتد لأكثر من نصف قرن.
وغادرت الحاملة العملاقة، المعروفة بلقب «بيغ إي»، مدينة نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا الأميركية، متجهة إلى مدينة موبايل بولاية ألاباما، حيث من المقرر إخضاعها لعملية تفكيك معقدة تتطلب إجراءات خاصة للتعامل مع مفاعلاتها النووية ومكوناتها المشعة.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو 14 عامًا من توقف الحاملة عن أداء مهامها العسكرية عام 2012، في واحدة من أطول عمليات إخراج السفن الحربية من الخدمة في تاريخ البحرية الأميركية.
الرحلة الأخيرة لحاملة الطائرات إنتربرايز
بدأت «إنتربرايز» رحلتها النهائية خلال الأسبوع الجاري، لكنها لم تعد قادرة على الإبحار باستخدام أنظمة الدفع الخاصة بها، ما استدعى سحبها بواسطة قاطرات بحرية متخصصة.
وعلى خلاف رحلاتها السابقة التي جابت خلالها محيطات العالم، تتجه الحاملة هذه المرة إلى منشأة مخصصة لتفكيك السفن وإعادة تدوير مكوناتها المعدنية.
وتمثل هذه الرحلة مرحلة حاسمة في برنامج التخلص من الحاملة، الذي استغرق سنوات طويلة بسبب التعقيدات الفنية والأمنية المرتبطة بتصميمها النووي.
ومن المنتظر أن توفر عملية التفكيك خبرات مهمة للبحرية الأميركية في التعامل مستقبلًا مع حاملات الطائرات النووية التي تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي.
مواصفات أول حاملة طائرات نووية في التاريخ
دخلت حاملة الطائرات «يو إس إس إنتربرايز» الخدمة في البحرية الأميركية عام 1961، وشكلت عند إطلاقها تحولًا كبيرًا في تكنولوجيا السفن الحربية، باعتبارها أول حاملة طائرات تعتمد على الطاقة النووية بدلًا من أنظمة الدفع التقليدية.
يو إس إس إنتربرايز (CVN-65)
أول حاملة طائرات نووية في العالم
دخلت الخدمة عام 1961
وجاءت أبرز مواصفاتها على النحو التالي:
| المواصفة | التفاصيل |
|---|---|
| الطول | 342 مترًا |
| العرض الأقصى | 78.4 مترًا |
| عدد الطائرات | من 60 إلى 90 طائرة |
| عدد أفراد الطاقم | نحو 4600 فرد |
| المفاعلات النووية | 8 مفاعلات |
| التوربينات البخارية | 8 توربينات |
| أعمدة الدفع | 4 أعمدة |
| القوة الإجمالية | 280 ألف حصان |
| السرعة القصوى | 33.6 عقدة، نحو 62.2 كم/ساعة |
وضمت منظومة تسليح الحاملة ثلاث منصات لإطلاق صواريخ «سي سبارو»، وثلاث منظومات دفاع جوي من طراز «فالانكس» مزودة بمدافع عيار 20 مليمترًا، إضافة إلى منصتين لإطلاق صواريخ «رام».
أكثر من نصف قرن في الخدمة العسكرية
استمرت «إنتربرايز» في أداء مهامها العسكرية من عام 1961 حتى عام 2012، قبل أن تتوقف عن الخدمة العملياتية، بينما ظلت مسجلة رسميًا ضمن أسطول البحرية الأميركية حتى عام 2017.
وخلال تلك العقود، شاركت في عمليات عسكرية كبرى، أبرزها حرب فيتنام، والعمليات الأميركية في أفغانستان عام 2001، والحرب على العراق عام 2003.
وتميزت الحاملة بتصميم فريد لم يتكرر في أي سفينة أخرى، إذ كانت الوحيدة من فئتها، بخلاف حاملات الطائرات التقليدية من فئة «كيتي هوك»، والحاملات النووية اللاحقة من فئة «نيميتز».
وجعلها هذا التصميم واحدة من أبرز السفن الحربية في تاريخ البحرية الأميركية، سواء من حيث حجمها أو قدرتها على تنفيذ العمليات العسكرية لمسافات طويلة.
لماذا تعذر تحويل الحاملة إلى متحف؟
رغم القيمة التاريخية والعسكرية لحاملة الطائرات «إنتربرايز»، فإن الاحتفاظ بها وتحويلها إلى متحف بحري لم يكن خيارًا عمليًا، بسبب اعتبارات أمنية ومخاطر مرتبطة بمفاعلاتها النووية.
وتخشى البحرية الأميركية أن يؤدي السماح للجمهور بدخول الحاملة إلى الكشف عن تفاصيل فنية في تصميمها تتشابه مع بعض الأنظمة المستخدمة في حاملات الطائرات النووية الأحدث من فئة «نيميتز».
وقد تتيح هذه المعلومات التعرف على نقاط ضعف محتملة في السفن الحربية الأميركية التي لا تزال تعمل بالخدمة.
أما التحدي الأكبر فيرتبط بالمفاعلات النووية الثمانية، التي تعرضت مكوناتها الداخلية للإشعاع نتيجة تشغيلها على مدار عقود.
ثمانية مفاعلات نووية تعقّد عملية التفكيك
أزالت البحرية الأميركية جميع قضبان الوقود النووي من مفاعلات «إنتربرايز» عام 2016، قبل إخراج الحاملة رسميًا من الخدمة في العام التالي.
لكن إزالة الوقود لم تكن كافية لإنهاء المخاطر الإشعاعية، إذ ظلت أجزاء من المفاعلات والمكونات المحيطة بها تحتوي على مواد مشعة نتيجة سنوات التشغيل الطويلة.
وتتطلب عملية التخلص من هذه المكونات إجراءات هندسية وفنية متخصصة، تختلف بصورة كبيرة عن عمليات تفكيك السفن التقليدية.
كما أن استخراج المفاعلات من داخل الحاملة يستلزم فتح أجزاء واسعة من هيكل السفينة، ما يؤدي إلى إحداث أضرار كبيرة في بنيتها الأساسية.
ولهذه الأسباب، أصبح تفكيك الحاملة بالكامل الخيار العملي للتعامل معها، بدلًا من الاحتفاظ بها في صورتها الأصلية.
عام 2030 موعد متوقع لإنهاء التفكيك
وفق الجدول الزمني المشار إليه لعملية التخلص من الحاملة، من المتوقع الانتهاء من أعمال التفكيك بحلول عام 2030.
وبذلك تكون العملية قد استغرقت نحو 18 عامًا منذ توقف «إنتربرايز» عن أداء مهامها العملياتية عام 2012، وحتى التخلص النهائي من مكوناتها.
وتعكس هذه المدة حجم التعقيدات المرتبطة بالتعامل مع السفن العسكرية التي تعمل بالطاقة النووية، خصوصًا عندما تضم عدة مفاعلات تحتاج إلى معالجة متخصصة.
تجربة تمهد لتفكيك حاملات نيميتز
تعتزم البحرية الأميركية الاستفادة من عملية تفكيك «إنتربرايز» بوصفها تجربة مرجعية للتعامل مع حاملات الطائرات النووية المستقبلية عند انتهاء عمرها التشغيلي.
ومن المتوقع أن تساعد الخبرات المكتسبة في تطوير الإجراءات الهندسية واللوجستية اللازمة لإزالة المفاعلات والتعامل مع المواد المشعة وإعادة تدوير المكونات الأخرى.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة مع اقتراب عدد من حاملات الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» من المراحل الأخيرة لعمرها التشغيلي.
وبذلك تنتهي رحلة واحدة من أشهر السفن الحربية الأميركية، التي بدأت عام 1961 بوصفها إنجازًا في تكنولوجيا الدفع النووي، وتختتم تاريخها بعملية تفكيك قد تحدد مستقبل التعامل مع حاملات الطائرات النووية العملاقة لعقود مقبلة.






