أخبار الغد – تقرير خاص
تدخل العلاقات المصرية التركية مرحلة جديدة من التقارب، تتجاوز استعادة الاتصالات الدبلوماسية إلى محاولة بناء شراكة اقتصادية واستراتيجية، بعد سنوات من الخلافات السياسية التي انعكست على مستوى التنسيق بين القاهرة وأنقرة.
وتسعى الدولتان إلى توسيع حجم التبادل التجاري وجذب الاستثمارات، في ظل طموحات للوصول بالتجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار سنويًا، وهو هدف يعكس الرغبة في تحويل التقارب السياسي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.
الاقتصاد يقود التقارب
تحتل الاستثمارات التركية في مصر موقعًا مهمًا في العلاقات الثنائية، خصوصًا في قطاعات المنسوجات والصناعات التحويلية والمنتجات الاستهلاكية، مستفيدة من الموقع الجغرافي المصري واتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق متعددة.
وفي المقابل، تسعى القاهرة إلى الاستفادة من الخبرات الصناعية التركية وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، بينما ترى أنقرة في السوق المصرية بوابة للتوسع في أفريقيا والمنطقة العربية.
تحديات لم تختفِ
رغم التقارب، لا تزال بعض الملفات الإقليمية تمثل اختبارًا للعلاقات، وفي مقدمتها ليبيا وشرق المتوسط والتطورات في السودان وغزة.
كما يطرح التوسع الاقتصادي تساؤلات بشأن قدرة مصر على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، بدلًا من الاكتفاء باستقطاب استثمارات تستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج.
شراكة المصالح
يرى مراقبون أن مستقبل العلاقات لن يتوقف على المصالحة السياسية وحدها، بل على قدرة البلدين على بناء مصالح اقتصادية طويلة الأمد، وتجاوز الخلافات الإقليمية عبر الحوار والتنسيق.
ويبقى السؤال الأبرز، هل تنجح القاهرة وأنقرة في تحويل التقارب الحالي إلى شراكة استراتيجية مستقرة، أم تظل العلاقات محكومة بحسابات المصالح والظروف السياسية المتغيرة؟






