أخبار الغد – تقرير خاص
كشفت منصة إنتلي نيوز الاقتصادية الدولية عن موجة جديدة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية من السوق المصرية، بلغت نحو 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على الجنيه المصري وتجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بالتدفقات المالية قصيرة الأجل.
وبحسب التقرير المنشور في الثاني من نوفمبر، فإن الأموال التي غادرت أذون الخزانة المصرية خلال أكتوبر تجاوزت أربعة أضعاف التدفقات الخارجة في سبتمبر، والتي بلغت نحو 827 مليون دولار، بينما تركز خروج نحو 1.5 مليار دولار خلال جلسات التداول السبع الأخيرة من الشهر.
موجة جديدة من هروب الأموال الساخنة
أوضحت إنتلي نيوز أن هذه التطورات تمثل ثاني موجة كبيرة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية خلال العام، بعدما شهدت الأسواق المصرية خروج نحو 7 مليارات دولار بين منتصف فبراير وأوائل مارس، وفق تقديرات مؤسسة إي إف جي هيرميس.
ويعكس هذا التحول هشاشة الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل، التي تدخل الأسواق للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، لكنها تستطيع المغادرة سريعًا عند تصاعد المخاطر السياسية أو الاقتصادية.
الجنيه والفائدة تحت الضغط
تزامنت موجة الخروج مع تراجع العملة المصرية إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها، ما دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة، في محاولة لاحتواء الضغوط على سوق الصرف والحفاظ على جاذبية أدوات الدين.
لكن رفع الفائدة يضيف في المقابل أعباء جديدة على الموازنة العامة، بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.
احتياطيات كبيرة ومخاطر مستمرة
رغم ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، فإن استمرار خروج الاستثمارات يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة موجات إضافية من التقلبات.
وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة واستمرار التوترات الإقليمية واقتراب انتهاء برنامج التمويل الحالي مع صندوق النقد الدولي.
وتكشف التطورات أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على جذب الأموال الأجنبية، وإنما يتمثل في بناء مصادر مستدامة للعملة الصعبة من الإنتاج والتصدير والاستثمار المباشر، بدلًا من الاعتماد المتكرر على تدفقات مالية سريعة الخروج.






