أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على شخصين وكيان تجاري في ثلاث دول، بتهمة المشاركة في شبكة مشتريات عسكرية تسعى إلى توفير منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف لصالح إيران، في خطوة تستهدف تشديد القيود على برامج التسلح الإيرانية ومنع وصول المعدات العسكرية إلى طهران.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إن العقوبات تستهدف شخصين يقيمان في بيلاروسيا وروسيا، إلى جانب كيان مقره نيجيريا، على خلفية تورطهم المزعوم في محاولات شراء منظومات دفاع جوي محمولة من طراز «مانبادز»، وهي أنظمة صاروخية قادرة على استهداف الطائرات والمروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
عملية أميركية لتعطيل شبكات التسلح الإيرانية
أوضحت الخارجية الأميركية أن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن عملية تحمل اسم «المنبوذ الاقتصادي»، وتهدف إلى تعطيل شبكات المشتريات العسكرية المرتبطة بإيران، خصوصًا تلك التي تعمل على تأمين صواريخ أرض جو محمولة ومعدات عسكرية متطورة.
وأضافت أن العقوبات تستكمل سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها واشنطن خلال عام 2026، وتحديدًا في 8 مايو و10 يونيو و15 يوليو، بهدف زيادة صعوبة حصول إيران على الأسلحة ورفع التكلفة المالية واللوجستية لبرامج تسليحها.
وأكدت الوزارة أن هذه التحركات تتكامل مع القيود الدولية المفروضة على إيران، والتي أعيد تفعيلها في سبتمبر 2025، وتشمل حظر نقل بعض أنواع الأسلحة وتجميد أصول أفراد وكيانات مرتبطة بالأنشطة العسكرية الخاضعة للعقوبات.
واشنطن تحذر المتورطين في دعم البرامج العسكرية
اعتبرت الخارجية الأميركية أن محاولات إيران الحصول على منظومات الدفاع الجوي المحمولة تمثل تهديدًا للأمن القومي الأميركي، مشددة على استمرار ملاحقة الأفراد والشركات المتورطة في توفير المعدات العسكرية لطهران.
وأكدت أن الولايات المتحدة ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين لتنفيذ العقوبات الأممية المعاد فرضها، ومنع تدفق الأسلحة التي قد تهدد القوات الأميركية أو تؤثر في الأمن الإقليمي.
وحذرت من أن أي شخص أو جهة تقدم دعمًا لجهود إيران الرامية إلى تعزيز ترسانتها العسكرية قد تواجه إجراءات قانونية ومالية بموجب نظام العقوبات الأميركي.
لماذا تسعى إيران إلى منظومات «مانبادز»؟
تكتسب منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف أهمية عسكرية نظرًا إلى سهولة نقلها وتشغيلها مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي الأكبر حجمًا، وقدرتها على استهداف الطائرات والمروحيات التي تعمل على ارتفاعات منخفضة.
وتُستخدم هذه المنظومات عادة ضمن شبكات الدفاع الجوي قصيرة المدى، وتوفر قدرة إضافية على مواجهة التهديدات الجوية في مناطق العمليات العسكرية.
وتثير محاولات الحصول على هذه الأنظمة اهتمام الأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية، بسبب مخاوف مرتبطة بإمكانية انتقالها إلى جهات مسلحة أو استخدامها في مناطق تشهد توترات عسكرية.
عقوبات متتالية ضمن سياسة الضغط على طهران
تأتي الإجراءات الجديدة في إطار سياسة الضغط التي تتبعها إدارة دونالد ترامب تجاه إيران، والتي تشمل استهداف شبكات شراء الأسلحة والمعدات العسكرية والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب استمرار القيود المالية والاقتصادية.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية للحصول على مكونات ومعدات يمكن استخدامها في تطوير قدراتها العسكرية.
وشهد عام 2026 عدة جولات من العقوبات الأميركية المرتبطة ببرامج التسلح الإيرانية، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الأنشطة العسكرية والنووية.
خلاف دولي بشأن إعادة فرض العقوبات الأممية
كانت العقوبات الدولية على إيران قد أعيد فرضها في 27 سبتمبر 2025، عقب تفعيل فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية «الزناد» المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.
وجاءت الخطوة على خلفية اتهامات أوروبية لإيران بعدم الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وشملت العقوبات المعاد فرضها قيودًا على نقل الأسلحة والأنشطة المرتبطة بالصواريخ، فضلًا عن تجميد أصول أفراد وكيانات مدرجة على قوائم العقوبات الدولية.
في المقابل، رفضت إيران، بدعم من روسيا والصين، شرعية إعادة فرض العقوبات، معتبرة أن تفعيل آلية «الزناد» يفتقر إلى الأساس القانوني.
وتعمقت الخلافات الدولية في أكتوبر 2026، عندما استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار أميركي لتمديد ولاية فريق خبراء تابع للأمم المتحدة مكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات المفروضة على إيران.
استمرار المواجهة حول برامج التسلح الإيرانية
تعكس العقوبات الأميركية الجديدة استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن القدرات العسكرية الإيرانية، وسط تباين دولي حول مشروعية العقوبات وآليات تنفيذها.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الولايات المتحدة عزمها منع وصول المعدات العسكرية المحظورة إلى إيران، تتمسك طهران برفض العقوبات المعاد فرضها، ما يبقي ملف التسلح الإيراني أحد أبرز مصادر التوتر بين الجانبين وعلى المستوى الدولي.





