سجلت المرشحتان الأمريكيتان من أصل فلسطيني، عبير قواس ورواء رُمان، فوزين تاريخيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بوصولهما إلى مجلسي شيوخ ولايتي نيويورك وجورجيا، في خطوة تعكس تنامي الحضور السياسي للأمريكيين من أصول فلسطينية داخل المؤسسات التشريعية بالولايات المتحدة.

وجاء الفوزان بعد حملتين انتخابيتين ركزتا على العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين والإسكان وتكاليف المعيشة، إلى جانب مواقف سياسية تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل وتطالب بحماية حقوق الفلسطينيين.

عبير قواس.. أول فلسطينية في مجلس شيوخ نيويورك

فازت عبير قواس، البالغة من العمر 34 عامًا، بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، ممثلة عددًا من أحياء كوينز، لتصبح أول أمريكية من أصل فلسطيني تُنتخب لعضوية المجلس.

وحصلت قواس على أكثر من 74% من الأصوات، وفق النتائج الأولية غير الرسمية، متقدمة على منافسها الجمهوري هان-خون تو، لتخلف الديمقراطي مايكل جياناريس الذي تقاعد عن العمل السياسي.

وتنحدر قواس من عائلة فلسطينية لاجئة، وقد نشأت في نيويورك، حيث تأثرت تجربتها الشخصية بترحيل والدها على يد سلطات الهجرة الأمريكية خلال طفولتها.

وشاركت طوال أكثر من 15 عامًا في العمل المجتمعي، وحملات الدفاع عن حقوق العمال والمهاجرين، ومن بينها حملة المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارًا في الساعة.

كما ساهمت في إطلاق حملة «ليس على حسابنا»، التي تستهدف منع استخدام الامتيازات الضريبية للمؤسسات المسجلة في نيويورك لتمويل أنشطة مرتبطة بانتهاكات حقوق الفلسطينيين.

برنامج انتخابي يركز على العدالة الاجتماعية وفلسطين

تبنت قواس برنامجًا سياسيًا تقدميًا يتضمن توسيع خدمات الرعاية الصحية، وتوفير مساكن بأسعار مناسبة، وتحسين النقل العام، وحماية المستأجرين، والتصدي لارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي الملف الفلسطيني، دعت إلى منع استخدام الأموال العامة في دعم الأنشطة الإسرائيلية التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي، ووقف بيع الأراضي الفلسطينية بصورة غير قانونية، وحماية الحق في التظاهر ودعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.

وحظيت حملتها بدعم زهران ممداني، عمدة نيويورك المنتخب، ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، رغم تعرضها لانتقادات من شخصيات وتيارات يمينية بسبب مواقفها السياسية وخلفيتها الفلسطينية.

رواء رُمان.. من مجلس النواب إلى شيوخ جورجيا

وفي ولاية جورجيا، حققت رواء رُمان، البالغة من العمر 33 عامًا، فوزًا بمقعد الدائرة السابعة في مجلس شيوخ الولاية، متقدمة على منافسها الجمهوري عايزاز شيخ بفارق 22 ألفًا و153 صوتًا.

وبهذا الفوز، أصبحت أول أمريكية من أصل فلسطيني تصل إلى مجلس شيوخ جورجيا، بعدما كانت قد سجلت إنجازًا انتخابيًا سابقًا عام 2022، عندما أصبحت أول امرأة مسلمة تُنتخب لعضوية مجلس نواب الولاية.

وُلدت رُمان في العاصمة الأردنية عمّان لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية صوبا قرب القدس، التي هُجّر سكانها عام 1948، فيما تنحدر عائلة جدتها من قرية الولجة.

وانتقلت إلى الولايات المتحدة خلال طفولتها، ونشأت في مدينة كومينغ شمال أتلانتا، حيث واجهت تجارب من التمييز بسبب هويتها الإسلامية وارتدائها الحجاب.

ودرست العلوم السياسية في جامعة أوغليثورب، قبل حصولها على درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 2019.

وعملت في مجالات التنظيم السياسي والاتصالات، وشغلت منصب مديرة الاتصالات في فرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» بولاية جورجيا.

مواقف من حرب غزة والسياسة الأمريكية

برز اسم رُمان على المستوى الوطني خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما انضمت إلى أصوات داخل الحزب الديمقراطي طالبت بوقف إطلاق النار وإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

كما شاركت في حركة «غير ملتزم»، التي ظهرت خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 احتجاجًا على سياسة إدارة جو بايدن تجاه الحرب على غزة.

وخلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو عام 2024، طُرح اسمها ضمن الشخصيات الفلسطينية الأمريكية المرشحة لإلقاء كلمة، لكن منظمي المؤتمر رفضوا منح ممثل فلسطيني أمريكي فرصة للحديث من على منصته.

الإسكان والتعليم والهجرة في مقدمة أولويات رُمان

ركزت رُمان خلال حملتها الانتخابية على معالجة أزمة الإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة، ودعت إلى رفع الحد الأدنى للأجور في جورجيا إلى 15 دولارًا في الساعة على الأقل.

كما طالبت بتوسيع برنامج الرعاية الصحية «ميديكيد»، وتعزيز حقوق المستأجرين، وتقديم تسهيلات لمشتري المنازل للمرة الأولى.

وشملت أولوياتها زيادة تمويل المدارس العامة، وتحسين أجور المعلمين، وتوسيع برامج الوجبات المدرسية، والتصدي لارتفاع فواتير الخدمات.

وفي ملف الهجرة، دعت إلى حماية المهاجرين من الإجراءات التعسفية، ومنع تنفيذ عمليات التوقيف المرتبطة بالهجرة داخل المدارس والمستشفيات ودور العبادة.

حضور فلسطيني متصاعد في السياسة الأمريكية

يعكس فوز قواس ورُمان تحولًا في المشاركة السياسية للأمريكيين من أصول فلسطينية، مع انتقال شخصيات نشطت لسنوات في الدفاع عن الحقوق المدنية والعمل المجتمعي إلى مواقع تشريعية مؤثرة.

ويأتي هذا التطور في ظل نقاشات متصاعدة داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، والحرب على غزة، وحقوق المهاجرين والأقليات.

ورغم أن مجلسي شيوخ الولايات لا يملكان سلطة مباشرة على السياسة الخارجية الأمريكية، فإن وصول المرشحتين يمنحهما منصتين سياسيتين وتشريعيتين للدفاع عن أولوياتهما المحلية، والمشاركة في النقاش العام بشأن القضايا الفلسطينية.

ويمثل الفوزان محطة جديدة في مسيرة التمثيل السياسي للفلسطينيين الأمريكيين، ويعكسان قدرة النشاط المجتمعي والتنظيم الانتخابي على فتح الطريق أمام شخصيات جديدة للمشاركة في صناعة القرار داخل الولايات المتحدة.