أعلن الجيش اليمني، الخميس 5 نوفمبر 2026، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على الجبهة الشمالية لمدينة تعز، جنوب غربي البلاد، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية جديدة للجماعة إلى مناطق جنوبي المحافظة، وسط تقارير عن مطالبة سكان بإخلاء منازلهم في مناطق التوتر.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والحوثيين، واتساع نطاق العمليات في محافظة تعز ذات الأهمية الاستراتيجية، بعد فترة من الهدوء النسبي شهدتها جبهات القتال خلال السنوات الماضية.

الجيش اليمني يعلن صد هجوم شمال تعز

أكد مصدر عسكري يمني أن القوات الحكومية، بمساندة وحدات من المقاومة الشعبية، تمكنت من التصدي لهجوم شنته جماعة الحوثي على مواقع عسكرية في الجبهة الشمالية لمدينة تعز.

وأوضح المصدر أن القوات الحكومية نجحت في كسر الهجوم وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع والانسحاب من مواقع الاشتباك.

ولم تتوافر معلومات تفصيلية بشأن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن المواجهات، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن إعلان الجيش اليمني.

تعزيزات حوثية تضم دبابة ودوريات عسكرية

بالتزامن مع المواجهات، أفادت معلومات عسكرية بوصول تعزيزات جديدة تابعة للحوثيين إلى عدد من الجبهات جنوبي محافظة تعز.

وشملت التحركات وصول دوريات عسكرية ودبابة من اتجاه مدينة الدمنة إلى جبهة الشقب، إضافة إلى تحرك ثماني دوريات عسكرية عبر طريق ذي البرح باتجاه منطقة الصراري.

وتأتي هذه التعزيزات وسط استمرار التوتر العسكري في المحافظة، دون اتضاح ما إذا كانت تمهيدًا لعمليات هجومية جديدة أو لتعزيز المواقع التي تسيطر عليها الجماعة.

تحذيرات للسكان وإخلاء منازل قرب مناطق التوتر

وفي تطور ميداني آخر، أفادت معلومات محلية بأن جماعة الحوثي وجهت إنذارات إلى عدد من السكان تطالبهم بمغادرة منازلهم والتوجه باتجاه منطقة السجن المركزي.

وبحسب المعلومات المتداولة، تضمنت التعليمات مطالبة السكان بعدم العودة إلى منازلهم إلا بعد مرور أربعة أيام.

ولم تتضح الأسباب المباشرة لهذه الإجراءات، أو عدد الأسر التي شملتها مطالبات الإخلاء، فيما لم يصدر تعليق من الجماعة لتوضيح طبيعة التحركات العسكرية أو الإجراءات المتعلقة بالمدنيين.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية للسكان القاطنين بالقرب من خطوط المواجهة، خصوصًا مع استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية.

تغيرات ميدانية في خريطة السيطرة بمحافظة تعز

تشهد محافظة تعز تحولات ميدانية متسارعة في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتحتفظ القوات الحكومية بالسيطرة على مركز المحافظة، مدينة تعز، إلى جانب مناطق أخرى، بينما تشير تقارير ميدانية إلى تحقيق الحوثيين تقدمًا خلال الأسابيع الماضية في عدد من المناطق الريفية والساحلية.

وشملت المناطق التي وردت بشأنها تقارير عن تقدم الجماعة المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية.

وتشير هذه التقارير إلى اتساع نطاق سيطرة الحوثيين على أجزاء كبيرة من المحافظة، مقابل تقلص مناطق انتشار القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أحدث خريطة للسيطرة العسكرية في المحافظة.

أهمية استراتيجية لتعز وباب المندب

تكتسب محافظة تعز أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط المحافظات الشمالية، وفي مقدمتها صنعاء وإب، بالمحافظات الجنوبية، ومنها لحج وعدن.

كما تمر عبر المحافظة طرق نقل وإمداد رئيسية تربط العاصمة المؤقتة عدن بمناطق وسط اليمن وشماله.

وتزداد أهميتها لامتدادها الساحلي على البحر الأحمر، وارتباطها بميناء المخا القريب من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة الدولية.

وتعد تعز أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، إذ تضم نحو 12% من إجمالي سكان البلاد، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ذا تداعيات إنسانية واسعة.

آلاف الضحايا وأكثر من ربع مليون نازح

تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.

وبحسب تقارير أممية وردت في المعلومات المنشورة، أسفرت موجة التصعيد عن سقوط آلاف القتلى والمصابين، ونزوح أكثر من ربع مليون شخص من مناطق المواجهات.

وأدى استمرار القتال إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مع تزايد احتياجات النازحين وتراجع قدرة الخدمات الصحية والإغاثية على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.

حرب مستمرة منذ أكثر من 12 عامًا

يشهد اليمن نزاعًا مسلحًا منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014.

وفي مارس 2015، تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لتدخل البلاد مرحلة طويلة من المواجهات العسكرية والانقسامات السياسية.

ورغم فترات التهدئة ومحاولات التوصل إلى تسوية سياسية، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء الحرب بصورة شاملة.

ويعيد التصعيد الأخير في تعز المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية واقتصادية متواصلة، وسط مطالبات بحماية المدنيين وتجنب تعريض المناطق السكنية لمزيد من المخاطر.