كشف مسؤولون في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي عن توجه بغداد لتعزيز تعاقداتها العسكرية مع تركيا للحصول على منظومات دفاع جوي حديثة، ضمن خطة لتطوير قدرات القوات المسلحة وحماية الأجواء العراقية من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية بالمنطقة، وسعي العراق إلى تنويع مصادر تسليحه وتعزيز قدراته الدفاعية الوطنية، بما يقلل اعتماده على الدعم العسكري الخارجي في حماية سيادته ومرافقه الحيوية.

بغداد تضع الدفاع الجوي على رأس أولوياتها

أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي انهير أن تطوير منظومات الدفاع الجوي أصبح من أولويات المؤسسة العسكرية العراقية، إلى جانب شراء طائرات مسيّرة واستطلاعية وتعزيز قدرات القوات المسلحة.

وأوضح أن الحكومة تسعى إلى المضي في التعاقدات الخاصة بشراء منظومات دفاع جوي من تركيا، بالتوازي مع انتظار تخصيصات مالية لاستكمال برنامج شراء منظومات دفاع جوي من كوريا الجنوبية.

وأشار إلى أن خطط التسليح الجديدة تندرج ضمن أولويات موازنة عام 2027، بهدف بناء شبكة دفاعية متكاملة قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية.

وشدد على حاجة العراق إلى منظومات متعددة المستويات، تشمل الدفاع الجوي قصير ومتوسط وبعيد المدى، لضمان توفير تغطية مناسبة للمجال الجوي العراقي.

تركيا تتقدم ضمن خيارات التسليح العراقية

أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ياسر وتوت وجود توجه جاد نحو التعاون مع تركيا في مجال الدفاع الجوي، مستندًا إلى التطور الذي حققته الصناعات العسكرية التركية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن العلاقات بين بغداد وأنقرة، إلى جانب القدرات التقنية التي تتمتع بها الشركات الدفاعية التركية، توفر فرصًا لتوسيع التعاون العسكري بين البلدين.

وأضاف أن العراق لا يسعى إلى الاعتماد على دولة واحدة في تسليح قواته، وإنما يعمل على تنويع مصادر المعدات والتكنولوجيا العسكرية لضمان امتلاك خيارات متعددة.

وتشمل التحركات العراقية تركيا وكوريا الجنوبية وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، في إطار مساعٍ لبناء منظومة دفاعية متكاملة.

خطط لشراء 20 منظومة دفاع جوي تركية

وكان نائب رئيس أركان الجيش العراقي للعمليات، الفريق الركن سعد حربية، قد كشف في مايو 2026 عن ترتيبات لشراء 20 منظومة دفاع جوي من شركات تركية مملوكة للدولة.

وأوضح أن هذه المنظومات تستهدف بصورة خاصة التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ، بعد الهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية ومواقع حيوية داخل العراق خلال التصعيد العسكري الإقليمي.

وأشار إلى أن الأنظمة التركية توفر حلولًا دفاعية بتكاليف أقل نسبيًا، خصوصًا عند التعامل مع الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مقارنة باستخدام صواريخ اعتراض باهظة الثمن.

وكان المسؤول العسكري قد أعلن توقيع عقد مع الجانب التركي، مع استمرار استكمال التفاصيل المالية للصفقة. The National+1

انتهاء مهمة التحالف الدولي يسرّع خطط التسليح

تكتسب خطط تطوير الدفاع الجوي أهمية إضافية بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بنهاية سبتمبر 2026.

وأدى هذا التحول إلى زيادة الحاجة لتطوير القدرات العسكرية الوطنية، خصوصًا في مجالات المراقبة الجوية والإنذار المبكر والتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في وقت سابق أن وصول الدفعة الأولى من منظومات الدفاع الجوي الجديدة قد يستغرق عدة أشهر، ضمن خطة لتحديث قدراتها العسكرية.

وتسعى بغداد إلى توزيع الأنظمة الجديدة على مناطق مختلفة من البلاد، بما يضمن حماية المنشآت النفطية والمواقع الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية.

تحذيرات من استمرار الثغرات الدفاعية

حذر الخبير العسكري اللواء جواد الدهلكي من أن عدم امتلاك العراق منظومات دفاع جوي متطورة يضعف قدرته على حماية سيادته، ويجعله أكثر عرضة للتهديدات الخارجية.

وأكد أن تطوير الدفاع الجوي لم يعد ملفًا يمكن تأجيله في ظل الظروف الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.

وأوضح أن امتلاك منظومات حديثة سيساعد القوات المسلحة على اكتشاف التهديدات الجوية والتعامل معها، ويوفر حماية أفضل للمنشآت الحيوية والمواقع العسكرية والاستراتيجية.

ودعا إلى الإسراع في تنفيذ التعاقدات العسكرية وعدم الاكتفاء بالمباحثات الأولية، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع تركيا والاستفادة من التطور الذي حققته صناعاتها الدفاعية.

العراق يسعى إلى بناء شبكة دفاعية متعددة المستويات

تستهدف التحركات العراقية بناء منظومة دفاع جوي تجمع بين تقنيات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض، بما يسمح بالتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات.

وتشمل هذه التهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ والأهداف الجوية التي قد تستهدف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية والمواقع المدنية الحيوية.

كما تسعى بغداد إلى الاستفادة من تعدد الشركاء الدوليين في نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الفنية والتشغيلية للقوات العراقية.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتحديث المؤسسة العسكرية وتعزيز قدرتها على إدارة العمليات الدفاعية بصورة مستقلة.

التعاون العسكري بين بغداد وأنقرة يتوسع

تعكس خطط شراء منظومات الدفاع الجوي التركية تطورًا في العلاقات الأمنية والعسكرية بين العراق وتركيا، بعد سنوات شهدت خلافات بشأن الملفات الحدودية والأمنية.

وتعمل بغداد وأنقرة على توسيع مجالات التعاون في مكافحة التهديدات الأمنية، إلى جانب المشروعات الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية الذي يستهدف ربط العراق بتركيا والأسواق الأوروبية.

ومن شأن تنفيذ التعاقدات الدفاعية الجديدة أن يضيف مجالًا آخر للتعاون بين البلدين، خصوصًا في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية.

وتبقى سرعة تسليم المنظومات الجديدة واستكمال الترتيبات المالية والفنية من أبرز العوامل التي ستحدد الجدول الزمني لتعزيز قدرات الدفاع الجوي العراقي.

المصدر الأصلي: العربي الجديد – العراق يتجه نحو تركيا لشراء منظومات الدفاع الجوي، 2 نوفمبر 2026.