أكد الدكتور أيمن نور، رئيس مجلس إدارة قناة الشرق والمرشح الرئاسي الأسبق، أن مشروع القناة لم ينتهِ، وأن ما تمر به حاليًا من أزمة مالية وتشغيلية لا يعني اتخاذ قرار نهائي بإغلاقها، كاشفًا عن استمرار المشاورات والاتصالات بحثًا عن حلول تضمن بقاءها، مع تحديد مطلع العام المقبل 2027 موعدًا لحسم الخيارات المطروحة.
جاء ذلك خلال حوار خاص أجراه الإعلامي أحمد العربي مع الدكتور أيمن نور، مساء الخميس، في برنامج «الشارع المصري» على شاشة قناة الشرق، تحت عنوان «مصر بين أشواق التغيير وأسئلة المستقبل»، تناول خلاله مستقبل مصر وتجربته السياسية والإعلامية، إلى جانب التحديات التي تواجه القناة بعد نحو 12 عامًا من انطلاقها.
«الشرق فكرة وموقف.. ولا أحد يستطيع إنهاءها»
وردًا على سؤال أحمد العربي بشأن ما إذا كانت القناة تعيش نهاية تجربتها أم تستعد لبداية جديدة، قال أيمن نور إن هذا السؤال هو الأصعب في الحوار، مؤكدًا أن الشرق ليست مجرد شاشة يمكن إيقافها، وإنما مشروع إعلامي يحمل فكرة وموقفًا سياسيًا وإعلاميًا.
وأوضح أن القناة تعرضت خلال السنوات الماضية لأزمات ومحاولات توقف، لكنها استطاعت العودة والاستمرار، مشددًا على أن الحديث عن انتهاء المشروع لا يعكس حقيقة ما يجري.
وأشار إلى أن الشرق تمثل مساحة إعلامية لمختلف أطياف المعارضة المصرية، سواء في الداخل أو الخارج، وأنها أتاحت المجال للقوى المدنية وغير المدنية، إلى جانب شخصيات حزبية وسياسية لا تجد المساحة نفسها في وسائل إعلام أخرى.
أزمة مالية غير مسبوقة تضرب القناة
وكشف نور أن قناة الشرق مرت بظروف مالية شديدة الصعوبة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، تفاقمت مع تداعيات الحرب في غزة وما صاحبها من تراجع العائدات الرقمية وإيرادات يوتيوب، فضلًا عن القيود التي طالت عددًا من المنصات والقنوات.
وأوضح أن محدودية الموارد كانت تقابلها سياسة إنفاق منخفضة سمحت للقناة بالاستمرار سنوات طويلة، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال الشهرين الأخيرين إلى مستوى بات يهدد قدرتها على تحمل تكاليف التشغيل.
وأكد أن القناة قامت في إحدى مراحلها على مساهمات نحو 300 مصري من الطبقة الوسطى، نافيًا أن تكون ممولة من دولة أو حزب أو جماعة سياسية.
مهلة حتى أول يناير.. وخيارات متعددة لإنقاذ الشرق
وحول إمكانية توقف القناة، قال نور إنه لا يستطيع الجزم بالإغلاق أو الاستمرار بالشكل الحالي، موضحًا أن المؤسسة تمر بمرحلة يمكن وصفها بأنها «إيقاف تشغيلي»، مع استمرار دراسة بدائل متعددة.
وأضاف أن الخيارات المطروحة تشمل إعادة الهيكلة أو الوصول إلى صيغة تشغيلية جديدة، لكن لم يُحسم أي منها حتى الآن.
وكشف عن استمرار الاتصالات والمفاوضات واللقاءات والسفر بحثًا عن مخرج للأزمة، مشيرًا إلى أنه حدد مهلة حتى مطلع يناير 2027 للتوصل إلى حلول عملية.
وأكد أن العاملين بالقناة تحملوا ضغوطًا كبيرة خلال الفترة الماضية، وأن عددًا من الإعلاميين والمسؤولين أبدوا استعدادهم لمواصلة العمل دون مقابل، بينهم أحمد العربي ودعاء حسن وأحمد عطوان وعماد البحيري.
وأوضح أن هذه المبادرات تعكس حجم الانتماء للمؤسسة، لكنها لا تلغي وجود تكاليف ثابتة، تشمل التردد الفضائي والإيجارات والنفقات الفنية والتشغيلية.
أيمن نور: حتى لو توقف البث الفضائي فلن نترك جمهورنا
وشدد نور على أن أي توقف محتمل للبث الفضائي لن يعني انقطاع التواصل مع الجمهور، مؤكدًا استمرار الحضور عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وخدمات البث عبر الإنترنت.
وأشار صراحة إلى استمرار موقع «أخبار الغد»، إلى جانب العمل على تطوير بدائل رقمية تتيح للقناة المحافظة على صلتها بمشاهديها.
وقال إن المؤسسة لا تعتزم التخلي عن جمهورها، حتى إذا اضطرتها الظروف إلى تغيير وسائل البث أو تقليص النشاط الفضائي لفترة مؤقتة.
حلم العودة إلى القاهرة
وفي واحدة من أبرز لحظات الحوار، أكد أيمن نور أن قناة الشرق تأسست لتكون صوتًا مصريًا، وأن حلمه الأساسي هو أن تعود يومًا للبث من داخل القاهرة.
وأوضح أن المؤسسة، حتى إذا اضطرت إلى تعليق البث الفضائي لعدة أشهر، لن تتخلى عن أجهزتها ومعداتها، لأنها تأمل في استخدامها مستقبلًا داخل مصر.
وقال إن القناة لا تزال ترفع شعار البث «مؤقتًا من خارج مصر»، رغم مرور 12 عامًا ودخولها عامها الثالث عشر.
وأضاف أن طول هذه المرحلة لا يعني التخلي عن حلم العودة، مؤكدًا أنه لن يفرط في هذا الحق ما دام على قيد الحياة.
«مصر تحتاج إعلامًا مختلفًا»
وربط نور بين مستقبل قناة الشرق ومستقبل التغيير السياسي في مصر، معتبرًا أن أي تحول حقيقي يحتاج إلى أحزاب سياسية جادة وإعلام مستقل يتمتع بالمصداقية.
وأوضح أن الإعلام الذي يستطيع مواكبة مرحلة سياسية جديدة لا يمكن أن يقوم على الأساليب نفسها التي سادت خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تجربة الشرق تمثل محاولة لبناء نموذج إعلامي مختلف.
وأعرب عن حزنه لاحتمال تعرض مشروع استمر 12 عامًا لخسائر في وقت يرى أنه قد يكون قريبًا من مرحلة سياسية جديدة تحتاج إلى هذا النوع من الإعلام.
أحمد العربي: الشرق بيتنا الكبير.. وسنواصل معركة البقاء
من جانبه، عبّر الإعلامي أحمد العربي عن تمسكه باستمرار القناة، مؤكدًا أن العاملين فيها لا يتعاملون معها باعتبارها مجرد مؤسسة توفر وظائف، وإنما بيتًا كبيرًا يجمع أسرة إعلامية وجمهورًا يمتد عبر الحدود.
وأشار إلى أن الاتصالات والاستفسارات المتواصلة من المشاهدين خلال الأيام الماضية تعكس حالة القلق بشأن مستقبل القناة، ومدى ارتباط جمهورها بها.
وأكد العربي في ختام اللقاء ثقته في قدرة الدكتور أيمن نور على تجاوز الأزمة، معربًا عن أمله في استمرار الشرق بأي صيغة ممكنة.
واختتم نور حديثه بتوجيه رسالة إلى جمهور القناة، طالبهم فيها بالدعاء لها وللقائمين عليها، في ظل ما وصفه بمعركة البقاء والاستمرار.
وبذلك، ترك الحوار مستقبل البث الفضائي لقناة الشرق مفتوحًا على عدة احتمالات، دون إعلان قرار نهائي بالإغلاق، مع تأكيد استمرار المشروع الإعلامي وحضوره الرقمي، وانتظار ما ستسفر عنه جهود الإنقاذ قبل مطلع العام الجديد.






