أعلن الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه تحقيق تقدم ميداني جديد في إقليم كردفان، بعد السيطرة على أربع مناطق استراتيجية بولايتي شمال وجنوب كردفان، خلال معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، أسفرت عن تدمير عشرات المركبات القتالية والاستيلاء على أخرى.

وقالت القوة المشتركة، في بيان مساء الخميس، إن عمليات عسكرية واسعة نُفذت بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في محور شمال كردفان، وأسفرت عن السيطرة على مناطق أم صميمة وكازقيل وأبو قعود بولاية شمال كردفان، إلى جانب منطقة الحمادي بولاية جنوب كردفان.

وأضافت أن العمليات شملت مواجهات مباشرة وعمليات تمشيط ميداني، أسفرت، بحسب البيان، عن تدمير 40 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، فضلًا عن مقتل عدد من عناصر تلك القوات وانسحاب آخرين من مواقع الاشتباكات.

وأكدت القوة المشتركة استمرار التنسيق العسكري مع الجيش والقوات المساندة، بهدف استعادة المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وتأمين المواقع التي تمت السيطرة عليها.

وتكتسب المناطق الأربع أهمية عسكرية بسبب وقوعها في محيط مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تمثل مركزًا استراتيجيًا للعمليات العسكرية وخطوط الإمداد في الإقليم.

ويأتي هذا التقدم ضمن سلسلة عمليات عسكرية شهدتها ولايات كردفان خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء الماضي، السيطرة على منطقة أم مراحيك بمحلية الخوي في ولاية غرب كردفان، عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع.

وتقع أم مراحيك بالقرب من الحدود الفاصلة بين ولايتي شمال وغرب كردفان، وتكتسب أهمية خاصة لموقعها على خطوط الإمداد التي تربط مناطق القتال في الإقليم.

وكان الجيش قد أعلن خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين السيطرة على مناطق المزروب وأم شرو وسودري بولاية شمال كردفان، في إطار عمليات تهدف إلى توسيع نطاق انتشاره العسكري وتأمين الطرق والمواقع الحيوية.

وبحسب البيانات العسكرية الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة، أعلن الجيش تحقيق تقدم في 11 منطقة بشمال كردفان، وسط استمرار المواجهات ومحاولات كل طرف تعزيز مواقعه الميدانية.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن إعلان السيطرة على المناطق الأربع أو حجم الخسائر المعلنة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الأرقام التي أوردتها القوة المشتركة.

وتشارك القوة المشتركة للحركات المسلحة في القتال إلى جانب الجيش السوداني، وتضم حركات وقعت اتفاق جوبا للسلام عام 2020، من أبرزها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وتشهد ولايات كردفان الثلاث تصاعدًا في العمليات العسكرية منذ أواخر أكتوبر الماضي، في ظل سعي الأطراف المتحاربة للسيطرة على المواقع الاستراتيجية وطرق الإمداد.

ويواصل السودان مواجهة تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين السكان، وسط أزمة إنسانية متفاقمة وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق واسعة من البلاد.