كشفت تقارير أمريكية عن مقترح دبلوماسي قطري لإنهاء حالة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، يقوم على تنفيذ إجراءات متبادلة خلال 48 ساعة، تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي عن طهران، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويأتي المقترح في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية تجاه إيران، وسط تحركات إقليمية مكثفة لتجنب تجدد المواجهة العسكرية.

وبحسب المعلومات المتداولة، يجري الوسطاء القطريون مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين والبيت الأبيض بشأن مسودة اتفاق تهدف إلى بناء الثقة بين الطرفين، ومعالجة الخلاف حول ترتيب الخطوات المطلوبة قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

اليوم الأول.. رفع الحصار وعودة المفتشين

يتضمن المقترح تنفيذ المرحلة الأولى خلال اليوم الأول، حيث ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على إيران، وتفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

وفي المقابل، توجه طهران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشيها إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، استنادًا إلى تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها في القاهرة.

وتهدف هذه الخطوة إلى توفير ضمانات أولية بشأن استئناف الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية.

اليوم الثاني.. فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات

تنص المرحلة الثانية على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بما يسمح باستئناف حركة السفن وناقلات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

وعقب تنفيذ هذه الخطوة، تبدأ مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع التركيز على مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وآليات الرقابة الدولية.

ويمثل هذا الترتيب محاولة لتجاوز الخلاف الرئيسي بين الجانبين، إذ تصر واشنطن على معالجة الملف النووي منذ بداية المفاوضات، بينما تطالب طهران برفع الحصار وتخفيف العقوبات قبل الدخول في مناقشات تفصيلية بشأن برنامجها النووي.

شروط إيرانية تعطل التفاهم

ورغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال إيران تتمسك بمجموعة من الشروط لاستئناف المفاوضات، تشمل رفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأصول المجمدة، والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وأكد مسؤول إيراني كبير أن طهران قدمت مقترحًا نوويًا إلى الولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية، لكنه شدد على أن المفاوضات لن تبدأ قبل الاستجابة للمطالب الإيرانية.

وكانت إيران قد طرحت في سبتمبر الماضي خطة لتنفيذ إجراءات متبادلة خلال سبعة أيام، قبل تقليص المدة المقترحة إلى يومين، مع الإبقاء على مطالبها الأساسية.

ولم تعلن واشنطن أو طهران حتى الآن موافقتهما الرسمية على المقترح الجديد، الذي لا يزال محل مشاورات بين الأطراف المعنية.

ترامب يدرس الخيارات العسكرية

تزامنت المشاورات مع اجتماع عقده ترامب، الخميس، مع كبار مستشاريه للأمن القومي، لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.

وتدرس الإدارة الأمريكية ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، أو مواصلة الضغوط الاقتصادية، أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يقوم على تنازلات متبادلة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الاستعدادات العسكرية الأمريكية تحسبًا لاحتمال تجدد المواجهة، دون إعلان قرار نهائي باستئناف العمليات القتالية.

مضيق هرمز في قلب المفاوضات

يمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة في المشاورات، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية وصادرات النفط والغاز.

وقد أكدت طهران أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ مطالبها، بينما تواصل قطر جهود الوساطة لتقريب المواقف بين الجانبين. Reuters+1

وتبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بموافقة واشنطن وطهران على ترتيب الإجراءات المتبادلة، خصوصًا ما يتعلق برفع الحصار والعقوبات، وعودة الرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية.

ورغم تقليص الجدول الزمني المقترح إلى 48 ساعة، فإن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات بشأن الشروط والضمانات وآليات التنفيذ.